كلام قائد الجيش: ترشيح رئاسي أم تمهيد لحكومة عسكرية؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

هل يمكن اعتبار الكلمة “الهامة” لقائد الجيش العماد جوزاف عون أمس الأول أمام أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى، بمثابة إعلان ترشيح لرئاسة الجمهورية؟.

قسوة الخطاب ومفرداته الموجعة، والحملة الإعلامية التي سبقته ومهدت له، والحركات الشعبية المؤيدة “العفوية” التي تلته، كل ذلك يشي بأن المشهد تم ترتيبه والتحضير له بعناية، كي يقتحم القائد الساحة السياسية من بابها العريض، ويقدم أوراق اعتماده شعبياً، حيث ظهر ناطقاً بلسان الناس مستشعراً أوجاعهم وآلامهم.

التحضير لحكومة عسكرية؟

كلام القائد انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، حاصداً تأييداً شعبياً هائلاً، حيث عمل البعض على انتهاز الفرصة من أجل التسويق لفكرة الحكومة العسكرية.

 الأمر ليس بجديد، فمنذ انتفاضة تشرين 2019، يجري التسويق بين الحين والآخر لهذا الخيار الذي يحظى بمقبولية شعبية لا بأس بها، لكنه يصطدم بجملة معوقات دولية ومحلية تمنع تحوله الى واقع.

فهل حصل القائد عون على غطاء دولي لحكومة عسكرية تشكل مخرجاً من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد؟

لا يبدو ذلك قائما حتى الآن، فحتى الساعة لا توجد أية معطيات تشجع على مثل هذا القرار الخطير. كما أنه من شبه المستحيل اقدام الجيش على فرض حكومة عسكرية، تعتبر بمثابة الإنقلاب العسكري، وهو أمر مستبعد لدى الجميع وفي طليعتهم المؤسسة العسكرية، كما أنه في تقاليدنا السياسية اللبنانية ليس هناك ممن “ظاهرة” اسمها الإنقلاب العسكري، نظرا لطبيعة تكوين لبنان الطائفية.

تأثير الأزمة على العسكريين

وكان لافتاً تطرق القائد في خطابه الى حرية التظاهر المسؤول، والى رواتب العسكريين، وفقدانها قيمتها الشرائية، وانعكاس ذلك على معنوياتهم، موجهاً انتقادات قاسية الى السياسيين بسبب امعانهم في القضم من مخصصات المؤسسة العسكرية، لكنه في المقابل شدد على عدم وجود حركة هروب من المؤسسة بسبب الازمة الاقتصادية، وأكد على الجهوزية الدائمة للقوى المسلحة مهما كانت الظروف. فهل يمكن اعتبار هذا الكلام بمثابة انذار للقوى السياسية لحثها على زيادة رواتب العسكريين؟؟ وهو ما حصل اليوم من خلال اقرار مساعدة مالية لكل عسكري.

وهل أراد القائد من ذلك القول أنني أحمي التظاهرات والأملاك العامة وأطالب برفع معنويات الجيش من خلال وقف الحملات الاعلامية والسياسية تجاهه، وأنا الوحيد الذي ظهر بين كل الفاعلين على الساحة اللبنانية بصورة القائد الشعبي والعسكري الذي يصفق له الشعب ويحميه العسكر؟

بالتالي هل افتتح قائد الجيش باكراً معركة الرئاسة؟ أم أنه يجري الإعداد لتقصير ولاية رئيس الجمهورية لذلك بادر القائد الى تصدر لائحة المرشحين؟ وهل كان تحرك شارع حزب الله رسالة الى قائد الجيش بأنه هو المسيطر على الارض؟.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s