إنهيار جديد لليرة: صدمة شعبية واحتجاجات خجولة فما علاقة حزب الله؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طلال الدهيبي

تخطى الدولار حاجز العشرة آلاف ليرة، وأفلت كل شيء من عقاله، وعمت حالة من الذهول معظم اللبنانيين.

فيوم السبت الماضي، خالف الدولار جميع “عاداته” و”سلوكياته” خلال الأشهر الماضية، وارتفع بشكل مأساوي دون ان يتمكن احد حتى اللحظة من تقديم تفسير مقنع لما حدث.

ومع تجاوزه العشرة آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، توقع الجميع ان يشهد الشارع حركة عتراضية صاخبة، بدأت بقطع الطرقات أمس وبعد ظهر أول من أمس، على ان تصل الى ذروتها في “اثنين الغضب”، اي اليوم، الذي دعا له العديد من المجموعات والقوى الثورية،  لكن ذلك لم يحدث.

فصحيح انه تم قطع الكثير من الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية، لكن التجمعات الشعبية كانت خجولة جداً، وذلك عائد لحالة الصدمة التي تفوقت على الغضب عند اللبنانيين، ويبدو انها “اقعدتهم” وشلت حركتهم. حيث اقتصر الغضب الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي، التي اخرج فيها اللبنانيون ما يعتمر في صدورهم.

وقد كان لافتاً ان قطع الطرقات شمل مناطق وطرقاً كانت غائبة او مغيبة ابان انتفاضة ١٧ تشرين، وكان المساس بها يعد من المحرمات، أهمها طريق المطار وبعض النقاط التي تصنف انها تحت سلطة الضاحية الجنوبية لبيروت، ونقاط اخرى في مناطق محسوبة على حلفاء حزب الله.

ويعلم الجميع ان تلك المجموعات لا يمكن ان تتحرك من تلقاء نفسها، الأمر الذي يطرح تساؤلاً عن سبب تحرك بيئة المقاومة والبيئات الصديقة في هذا التوقيت، وهي التي تقاعست عن التحرك من قبل، ومارست العنف ضد كل التحركات، وعمدت الى استفزاز بقية الشركاء في الوطن بصور الرواتب الخضراء لأشهر عديدة.

 فما الذي تغير الآن؟

لا تزال الصورة ضبابية، فالاحتجاجات الشعبية كانت في معظم المناطق، وشملت كل ألوان الطيف اللبناني، لكن دخول جماعات الحزب على الخط يدفع الى التساؤل: هل يحاول حزب الله توجيه الغضب الشعبي باتجاه معين؟ وهل يسعى للإستثمار في غضب الناس لتحقيق هدف سياسي ما؟

وفي حال كان يريد ذلك فما هو هذا الهدف؟ هل الضغط على الرئيس المكلف للتراجع قليلاً بما يؤدي الى تشكيل الحكومة؟ ام توجيه رسالة لرئيس الجمهورية مفادها التذكير بأن الفاعل الأول والأقوى على الأرض هو من يملك السلاح وارادته تفوق كل ارادة؟

لا شك  أنه ومنذ 17 تشرين لم يعد بالامكان تجاهل الشارع وردات فعله، والمجموعات الشعبية التي انبثقت عنه واصبحت جزءًا من المشهدية السياسية ولا يمكن تجاوزها واعتبارها غير موجودة.

لكن يمكن العمل على التغلغل في وسطها، ومحاولة السيطرة على قرارها او التأثير فيه، بما يكفل عدم تغريدها خارج السرب، واستخدامها عند الحاجة لتحقيق اهداف سياسية.

وهو الأمر الذي يبرع فيه حزب الله من أمد بعيد، فجميعنا يذكر مجموعات “الأهالي” التي يحركها الحزب ضد قوات اليونيفيل في الجنوب، كلما اراد شيئاً، او رغب في توجيه رسالة الى الدول الكبرى.

فهل يعيد الحزب هذه المشهدية الى الأذهان لتحقيق أهداف محلية لها أبعاد خارجية؟ وهل ما جرى بالأمس “بروفا” أمنية أخف من “بروفا” 7 أيار لوضع اليد على البلاد بشكل كامل؟.

بالطبع يدرك الحزب أن لبنان  يعيش أزمة سياسية ودستورية، وأنه متروك عربيا ودوليا، وتوفر هذه العوامل، يصب في خانة تعزيز حضوره الميداني أكثر فأكثر، ويجعله ممسكا بشكل أمتن بقواعد اللعبة الداخلية وأن الفوضى كلما تصاعدت أكثر كان المستثمر الأول والأخير فيها مشروعه الخاص الذي مهما نام في الأدراج سيعود ليرفع عنه الغبار، وما الرسالة التحذيرية التي وجهها لبعبدا من خلال هتافات شبابه “يلا عبعبدا” سوا تهديد للمارونية السياسية بأن الشيعية السياسية هي الطائفة القائدة اليوم، والمنتصرة غدا أيا كان شكل النظام السياسي القادم على لبنان.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s