هكذا تسعى وزارة الطاقة للحصول على دولارات مصرف لبنان

لا توجد تعليقات

لبنان عربي- جواد العلي

منذ تسلم التيار الوطني الحر وزارة الطاقة عام ٢٠٠٩، اعتمد سياسة “الابتزاز” و”لي الذراع” كسياسة ثابتة، وممارسة مستمرة، لتحصيل المنافع المادية التي توسعت وافرخت عقوداً وبواخر، وسلسلة من المصالح المتشابكة.

فكلما ارادت وزارة الطاقة مالاً من الخزينة، تقوم بفرض تقنين على التقنين لارغام وزارة المالية ومن خلفها الحكومة على تحويل الاموال بسرعة بدون تدقيق .

تلك هي المعادلة التي تم ترسيخها: “اما الدفع واما الظلام”، وفي حال لمس وزير الطاقة او اي من مستشاريه محاولة تدقيق جدية في عقد نفقة ما، ازداد قطع الكهرباء اكثر فاكثر، خاصة في مناطق الاطراف المحرومة والمشحونة ضد الدولة منذ امد بعيد.

وتترافق هذه السياسة او المعادلة مع تقارير اعلامية، يتم اعدادها وبثها بالتزامن مع طلب وزارة الطاقة للاموال، تحذر اللبنانيين من العتمة، وترمي بمسؤولية الظلام على كاهل مصرف لبنان، او وزارة المالية، او الجهة التي تقف حجر عثرة امام حصول الوزارة على الاعتمادات المطلوبة.

اكثر من عشر سنوات مرت علينا ونحن اسرى لهذه المعادلة، والتي تعد من صلب سياسات التيار الوطني الحر القائمة على التعطيل الدائم لمؤسسات الدولة، وابتزاز ماليتها، ورهن المواطنين.

ومع دخول البلاد في نفق الازمة الاقتصادية والمالية، عاش اللبنانيون عتمة قاسية جداً وصلت احياناً الى عشرين ساعة في النهار الواحد. بعض المناطق والقرى والضواحي غابت عنها الكهرباء بالكامل.

كانت الازمة وما نتج عنها من شح في الدولار هي الذريعة، لكن الهدف الاساسي كان لي ذراع مصرف لبنان وحاكمه لضخ الدولارات المطلوبة دون ضجيج او تدقيق.

 استمر الكر والفر مابين التهديد بالعتمة والظلام الفعلي طيلة السنة الفائتة، وادخل التيار الوطني الحر القضاء الى ميدان الكهرباء عبر احد المدعين العامين اصحاب السطوة والنفوذ، مستخدماً ملف عقد الشركة التي تغذي لبنان بمادة الفيول، مرفقاً بعشرات التقارير الاعلامية والاشاعات التي تم تسويقها من اجل تحشيد الرأي العام وتجهيزه لفسخ العقد مع الشركة (وهو ما حصل فعلاً)، وتم الاستعاضة عنه بعقود على طريقة السبوت كارغو المغرية (غب الطلب) والتي تجعل هامش الرقابة (في حال توفرها) محدوداً للغاية.

في موازاة ذلك، كان مصرف لبنان يعمل على جمع تقارير ودراسات عن المواد المدعومة من الوزارات المعنية، لمعرفة حجم الاستهلاك والكميات المطلوب استيرادها بغية توفير اموال لها، والاهم الضغط لتخفيض الاستهلاك الى حدوده الدنيا بغية الحفاظ علي ما تبقى من دولارات في جعبته اطول فترة ممكنة.

 كان الاصطدام حتمياً بين وزارة الطاقة ومن خلفها مؤسسة كهرباء لبنان مع مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة، وهو ما حدث مؤخراً. فالكهرباء التي يعلم الجميع في لبنان وكذلك المجتمع الدولي انها احد اكبر الثقوب السوداء في جسد المالية اللبنانية المهترء، بحاجة الى مبلغ ضخم من العملة الصعبة، وهذا ما لا يقبل به مصرف لبنان، فما كان ممكناً قبل الازمة بات مستحيلاً في خضمها.

 لذلك طلب من وزارة الطاقة تخفيض المبلغ المطلوب، في المقابل رمت الوزارة التي تعد فرعاً حزبياً برتقالياً، حملها بالكامل في جراب مصرف لبنان، من فواتير الشركات التي تعنى بصيانة المعامل، الى مادة الفيول والكميات المطلوبة، وما بينهما من فواتير تعود للبواخر وشركات الخدمات.

تعمدت الوزارة تفجير الملف، وارفقته بسيل من التقارير الاعلامية التي نشاهدها في نشرات الاخبار اليومية، والتي تحذر من الظلام القادم بسرعة هائلة..وهو ترجم على الأرض فعلا، فمنذ ايام والكهرباء غير متوفرة سوى لساعات محدودة لا تتجاوز الستة في عدد من كبريات المدن اللبنانية، والظلام مرشح للازدياد حتى اننا قد نصل الى الانقطاع الكامل للكهرباء في حال لم يرضخ مصرف لبنان ويقوم بتحويل الاموال التي طلبها فرع التيار الوطني الحر في وزارة الطاقة.

سياسة اصحاب المولدات

وليس بعيدا عن ازمة الكهرباء المفتعلة، يعمد اصحاب المولدات الى استغلال كل فترة انقطاع في الكهرباء من اجل تركيع المواطنين حرفيا، حيث تلجأ تلك العصبة الى اطفاء مولداتها والتذرع بغياب مادة المازوت وارتفاع بدلات الصيانة وسواها من الذرائع من اجل رفع سعر الفاتورة الشهرية.

و”ما دام كبير البيت بالطبل ضارب، شو بدهن يطلعوا الاولاد”، وطالما ان وزارة الطاقة تعتمد سياسة الابتزاز للحصول على اموال من الدولة، فمن المنطقي ان لا تجد “عصبة” اصحاب المولدات وسيلة انجع وامضى من تلك السياسة لجني المزيد من الملايين وضمها الى ثرواتهم المنفوخة على حساب اللبنانيين، وبرضى ضمني من الدولة التي شرعت تلك الاحتكارات واصبحت امراً واقعاً لا مناص منه.

لم تغير الازمة من سلوك وزارة الطاقة او اقطاعية اصحاب المولدات، لا بل على العكس، كلا الطرفين وجدا فيها فرصة لزيادة كمية الاموال التي يحصلانها. ومثلما تريد وزارة الطاقة دولارات مصرف لبنان حتى آخر دولار، كذلك يريد اصحاب المولدات زيادة التعرفة الشهرية كلما كان ذلك متاحا، وقد سال لعابهم وبرقت اعينهم خلال اليومين الماضيين بسبب زيادة ساعات تقنين الكهرباء، وتداعوا الى الاجتماع لفرض زيادة على التعرفة.

 الجميل في اصحاب المولدات انهم يتصرفون كانهم هم الدولة والمرجعية، لديهم قانون غير مكتوب يسري على جميع اعضاء العصبة (مثل عدم قبول انتقال مشترك من مولد الى آخر)، لديهم فتوات وقبضايات في خدمتهم، يفرضون ما تعجز الدولة عنه. في اي بلد ممكن ان يحدث ذلك؟

مع وزارة الطاقة وربيبتها عصبة اصحاب المولدات يبدو اننا يجب ان نعتاد على الظلام في القريب العاجل، فحتى لو رضخ مصرف لبنان هذه المرة، لن يعود بامكانه الرضوخ مرة اخرى، لان الجفاف يضرب خزائنه وباتت على وشك التصحّر..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s