القطاع الخاص لموظفيه: اذا مش عاجبكم هاجروا

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب أبو زكي

انقضت سنة وثلاثة أشهر من عمر الأزمة الاقتصادية والمالية التي لم يشهد لبنان لها مثيلاً، والتي كان من أهم آثارها انهيار سعر صرف الليرة بشكل دراماتيكي ومأساوي، وانعكاس ذلك على المجتمع برمته.

وكان الموظفون في القطاع الخاص الفئة الأكثر تأثرا مع العلم ان معاناتهم سابقة للأزمة.

ففي تموز من العام 2017 تم اقرار سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة، وحرم القطاع الخاص من اي زيادة على الراتب في مقابل ارتفاع كلفة المعيشة وزيادة الضرائب والرسوم. تراجعت قدرتهم الشرائية تدريجيا بفعل زيادات ضخمة على الاقساط المدرسية والطبابة وسواها من الخدمات.

لا رواتب وترك من الوظيفة

ومنذ بداية تراجع سعر الصرف، بدأ موظفو القطاع الخاص التحسر على رواتبهم التي لم تعد سوى ارقام. ولم تقف الامور عند ذلك، فارباب العمل في القطاع الخاص استغلوا الازمة الاقتصادية للامعان في اذلال الموظفين وفرض شروط قاسية ومجحفة عليهم، ومنهم من عمد مباشرة الى التخلص من قسم من العمال والموظفين بحجة الازمة، وشريحة اخرى منهم حولت الراتب الشهري الكامل الى اجزاء تدفع على فترات متباعدة.

دائما ما كانت العلاقة بين الموظفين وارباب العمل في القطاع الخاص اشكالية وجدلية، على الرغم من وجود قوانين وتشريعات ناظمة لهذه العلاقة، ذلك بفعل غياب رقابة الدولة من جهة ونفوذ اصحاب الشركات من جهة ثانية.

الا ان الازمة الاقتصادية كان لها وقع آخر، فقد حول ارباب العمل الازمة الى فرصة استغلوها لمضاعفة ارباحهم، وذلك عبر سلوك دروب البيع غير الرسمي (غير خاضع للضرائب)، وما ينتج عنها من ارباح على الارباح.

كما ان ازمة المصارف وتقيدها السحوبات وحركة الشيكات، اخرجت الدورة الاقتصادية من رقابة الدولة وبات هناك دورة اقتصادية موازية للدورة الاقتصادية الرسمية تدر اموالا ضخمة.

انهيار سعر الصرف كان دافعا لعدد كبير من اصحاب الشركات للبيع فقط بعملة الدولار خوفا على ثرواتهم، بالاضافة الى تحولهم الى تجار عملة، يقبضون ثمن بضائعهم بالدولار على سعر صرف السوق الموازية، ثم يجمعون تلك العوائد ويستخدمونها في المضاربة على العملة المحلية التي انفلت سعر صرفها من كل عقال.

في المقابل بقيت رواتب الموظفين كما هي بالعملة المحلية فمن كان يقبض 1000 دولار اصبح فعليا يحصل على ما يقارب 160 دولار.

أزمة خلاقية

نتيجة لذلك قام العديد من الموظفين بالمطالبة بزيادة رواتبهم خاصة انهم يشاهدون بام اعينهم المداخيل الضخمة التي يجنيها ارباب عملهم، لكن الازمة في لبنان لا تقتصر على الجانب الاقتصادي والمعيشي بل تترافق مع ازمة اخلاقية، فغالبية التجار وارباب العمل رفضوا زيادة اي قرش على رواتب الموظفين، والويل ثم الويل لمن يتجرأ على المطالبة برفع الراتب، حيث يقابله رب عمله بالتهديد بصرفه من العمل، بالاضافة الى تربيحه جميلة الحصول على الراتب في ظل الازمة وتفشي الكورونا.

 مع العلم ان التجار احتالوا على الحجر المنزلي الالزامي واستمروا في ممارسة تجارتهم وجني ارباح طائلة خاصة في مدن الاطراف حيث تنعدم رقابة الدولة. واذا كان الموظف محظوظا، يحصل على معونة غذائية من رب عمله، والمضحك المبكي انها قد لا تكون من ماله الخاص بل من احدى الجمعيات.

وبعض التجار الورعين، الحريصين على اداء الزكاة، عوضا ان يبادروا الى رفع رواتب موظفيهم قاموا بتخصيصهم بجزء من زكاة اموالهم!! لا حقوق دينية ولا دنيوية ولا من يحزنون، هؤلاء الغيارى على الدين يرون الموظف مثل اي متسول او عابر سبيل!

يعيش الموظف في القطاع الخاص مأساة بكل معنى الكلمة، يصل ليله بنهاره للحصول على راتب بدون قيمة يتبخر في سويعات، ويقدم فروض الطاعة والولاء لصحاب عمل يتلذذ في اذلاله، لا دولة تحميه ولا نقابة تطالب بحقوقه المهضومة.

يشاهد التلفاز متحسرا على نفسه، فالمساحات الاعلامية تفرد بسخاء لاصحاب الاعمال وممثليهم النقابيين كي يصولوا ويجولوا في عرض “مظلوميتهم” ومطالبة الدولة “بانصافهم” ، في حين ان الموظفين ايتام لا صوت لهم. حقا انها جمهورية التجار، حيث يتم تسليع وبيع كل شيء، حتى الانسان نفسه بات سلعة لكنها مع الاسف ارخص السلع في زمن تجار الدم والارواح.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s