عن طرابلس المنكوبة…بزعاماتها ودولتها

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – صهيب جوهر

مر أسبوعان على الأحداث الشعبية المطلبية التي شهدتها مدينة طرابلس، والتي جاءت كنتيجة حتمية على قرارات حكومة الأمر الواقع، التي قررت اغلاق البلاد دون تفكير بمصير مئات آلاف العائلات الفقيرة وكيفية دعمها لمواجهة الإنهيار الحاصل بسبب فساد المنظومة السياسية واجرامها وعدم قدرتها على علاج المعضلة التي سببتها والكارثة التي أنتجتها عبر تلازم تحالف “المافيا والميليشيا” في استنفاد كل المقدرات للبنانية، يضاف إليها تهميشاً ممنهجاَ لطرابلس أكثر المدن قابلية للخروج من النفق المظلم  نظرا لمقدراتها ومرافئها الحيوية.

غياب المرجعية وتهديد بحمل السلاح

حولت السلطة بتذاكيها المعهود عبر سياسة صرف الأنظار عن اوجاع الناس ومعاناة شبان وشابات المدينة وعائلاتها المسحوقة، المدينة من مدينة تطالب بحقوقها المشروعة إلى مدينة يسهل اتهامها أنها مدينة مستباحة، وكررت استخدامها صندوق رسائل في السياسة لتسهيل إعادة تطويعها عبر خطاب المندسين والمشاغبين والجهات الممولة، والتساؤل عن جدوى التحركات وخلفيات النزول إلى الشارع وتوقيته.

 لذا فإن جماعات السلطة والتي باتت تدرك أهمية لعبة التشكيك لدى المواطن الحائر تقوم بزرع ثقافة مخيفة في مخيلته عنوانها أن “كل تحرك مطلبي تقوده جهة محلية أو خارجية”، حتى تستفرد به، وتمنعه من النزول الى الشارع للمطالبة بحقوقه، وهي لذلك تمعن في استثمار  اذرعتها الداخلية التي تهددتارة بحمل السلاح والعودة الى الامن الذاتي، وتارة بالحديث عن ضرورة احراق المباني الحكومية كتمهيد لاخراج طرابلس من لبنان.

وأمام كل ما سبق فلا بد من التذكير أن زعيماً طرابلسياً تولى رئاسة الحكومة مع 4 وزراء آخرين من طرابلس، لم يقدموا شيئا للمدينة، لا بل اختصر المدينة في آخر إطلالته بصناديق “المونة” وعلب الدواء وتسجيل الجامعات، فيما ابن عمة مرجع سياسي ينظر إلى المدينة عبر قطعان الشبيحة والمرتزقة المسؤولين عن استباحة المدينة “بالخوة” تحت أعين أجهزة الأمن المجيدة، ولا بد من الاشارة ايضا أن تياراً يرقب نائبته عن المدينة توقع عقد عمل في احدى الجامعات العربية دون تقديم استقالتها عن تلك الوكالة التي خاضت لأجلها حرب داحس والغبراء مع أحزاب ممن هب ودب، وكأن ناخبيها أغنام مستأجرة في العيد، وأخيراً لا بد من مراجعة مسيرة بيت طرابلسي عريق تحول في السياسة لمكبر صوت “للنق” بدلاً من العمل وضرب اليد على طاولة الحلفاء المساهمين في النكبة والحصار…

وبعد كل ذلك يخرج من يتهم الشباب الثائر المقتول في طموحاته، بأنه وراء الشغب والفوضى، فيما النكسة الكبرى طرابلسيا تكرست في انتخابات 2018 عبر إعادة فرز الطبقة نفسها بخطاب موتور أخرق.

ولعل أحداث طرابلس ذكرت مشايخ المدينة وحركاتها الإسلاموية أنها على الخريطة، فتحركت العمائم للزود عن مبنى المحكمة الشرعية ومقر الإفتاء والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور لمن تسول لهم أنفسهم المساس بحجرة هنا أو لافتة هناك، وعلى الرغم من رفض الجميع للحرق والخراب، لكن هناك من يسأل بجدية: هل استمعت عمائم هؤلاء يوما لصرخات الأمهات الجوعى والآباء المنزوين مع دموعهم لعدم القدرة على تأمين ربطة خبز، أم أن خطب الجمعة عن عدالة عمر وعلي تخرج من الفم ولا تستقر في القلوب؟.

العبث الأمني

ولأننا مللنا في استعادة خطاب المرافق الحيوية (المطار – المرفأ- المنطقة الاقتصادية – المعرض – المصفاة) لا بد من التذكير من أن أحداث طرابلس الأخيرة أعادت لأجهزة الأمن هوايتها المفضلة في ملاحقة الشبان وتوقيفهم والإعتداء عليهم في أقبيتها ذات الرائحة العفنة، ومحاولة ابتزاز ذويهم والضغط النفسي على عائلاتهم للقول لهم ان أي تحرك دون إرادة العصابة الحاكمة ممنوع وغير مسموح، لذا فإن الواجب ان نتذكر ان كل واحد منا معرض في كل ثانية للتوقيف والإعتقال وليس ما جرى مع الدكتور المتواضع الطيب رامي فنج سوى تذكير لكل ثائر في هذه المدينة أنه غير مرحب به في العمل العام وأن الساحة باتت لأزلام الأجهزة ومخبريها الصغار في الأزقة والأحياء، وهذا دأب العصابة الحاكمة في تعاطيها   مع اهل الصحافة والفكر ونقابات المهن الحرة والنشطاء والاحرار منذ زمن المكتب الثاني إلى عهد البعث وصولاً لهذا اليوم وعلى امتداد الوطن وليس فقط في طرابلس .

العبث البلدي

تزامنا مع ذلك لا بد من الاشارة الى أن مجموعة من أعضاء المجلس البلدي لهذه المدينة المحروقة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً -مكب النفايات العظيم كشاهد على الإجرام- قررت خوض معركة اثبات قوتها وتطيير نصاب المجلس البلدي المعطل أصلاً  وتسليم زمام المدينة لمحافظها العتيد الشريك المضارب في نكبتها ووصولها لهذه الحال، دون أن يسألوا انفهسم عن المصلحة في ذلك. ومن يستفيد من وضع بلدية الميناء وبلدية طرابلس بيد المحافظ الذي وقع الكثير من اهالي المدينتين منذ حوالي الاسبوع عريضة تطالب باقالته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s