جريصاتي من “وقف العد” الى ضرورة “وقف اللت”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

لم يكن ينقص اللبنانيين بعد انسداد الأفق الحكومي، الا تصريحات المستشار سليم جريصاتي التي تجاوزت الإشكال حول الحصص الوزارية، والحديث عن طلب رئيس الجمهورية الثلث المعطل من عدمه، الى الغوص عميقا في مسألة حضور “النصارى” كما سماهم “في هذا اللبنان”، واعتباره ان حضورهم بصيغة المناصفة “ليس منة من أحد على وجه الأرض”.

مرجعا عملية “وقف العد” بين اللبنانيين الى ضمانة دستورية وميثاقية، “أي من “الصيغة” التي وجدت جذورها سنة 1920 عند إنشاء لبنان الكبير وتكرست في دستور 1926 وبعد الاستقلال عام 1943 وفي اتفاق الطائف الذي نص على المناصفة”. وهو كلام صحيح وثابت وخارج أي نقاش، لكنه يحتاج الى توضيح بسيط من جريصاتي وممن يستشيره في بعبدا، حول رأيه باتفاق الطائف، وهل هو فعلا يتبنى مندرجاته وبنوده التي تكرس المناصفة وتتحدث عن “صلاحيات” هنا، وأخرى هناك، يرى فيها جريصاتي ومن معه انها تمعن ضربا في الحضور المسيحي ودوره في الدولة؟ واذا كان الطائف يضمن المناصفة الفعلية التي لا يمكن ان يمن بها احد على المسيحيين، فلماذا الهجوم المتكرر عليه؟ والسعي المستمر والمستميت لاستبداله بنظام سياسي جديد سيفتح بلا شك شهية البعض من المسلمين المتحالفين مع بعبدا، على المطالبة بصلاحيات أكثر نظرا لكبر حجمهم ودورهم في الداخل والخارج، وهي ستكون بلا شك من صحن المسيحيين لا سواهم؟. فهل تنبه المستشار السليم لهذه المسألة؟ ام انه كان في وضع غير سليم عندما تسربت مياه هذا الموضوع من بين جنبيه؟

ولم يتوقف بيان الوزير جريصاتي الذي رد فيه على قول الرئيس الحريري في الذكرى السادسة عشرة لاغتيال والده: “وقفنا العد”، عند هذا الحد، بل ذكره ان “اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وهي أيضا من مندرجات وثيقة الوفاق الوطني، إنما هي ضمانة وجوبية من ضمانات ميثاقنا، ولا تزال سجينة الدرج الأسود”. وهو بهذا يدين كلامه والعهد الذي ينتمي اليه، فلماذا لم يبادر رئيس الجمهورية الى اقرار هذا البند الذي تضمنه ايضا اتفاق الطائف؟، ألم يكن الأجدى الإقدام عليه، والسير به حتى النهاية تثبيتا للحضور المسيحي وحفاظا على حقوق “النصارى”، وهو ما ينام ويصحو عليه التيار الوطني الحر؟!. أم أن حليفه المسلح يمنع عليه التعرض لمن يمتلك مفتاح الدرج الأسود؟ لذلك فهو يستبدل انتقاده لصاحب المفتاح، برمي المقامات الحكومية بعبارات غير أخلاقية تسرب تسربيا مقصودا؟ وأصلا ماذا قدم هذا العهد للمسيحيين سوى انه تسيد عليهم بعد تعطيل أنهك البلاد والعباد وأفرغ المقام الرئاسي من المسيحي الوحيد في الشرق الاوسط على مدى سنتين ونصف السنة بمخالفة دستورية فادحة؟ فهل كان بذلك يخدم المسيحيين ويدافع عن حضورهم ويقاتل لاستعادة حقوقهم؟ وهل الحضور والفاعلية واستعادة الحقوق يكونوا من خلال الاستثمار في الفراغ الرئاسي لفرض اجندة سياسية خاصة، يشكل تنفيذها تحقيق حلم سلطوي عمره من عمر العماد عون، “نابليون” حارة حريك آنذاك؟!.

وأضف الى ذلك فإن غيرة المستشار و”نفوره” من كلام الحريري الابن، يبدو انهما لم يعيناه على تذكر حادثة “وقفنا العد”، التي كان محورها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتجسدت قولا وفعلا في بلدية بيروت التي كرّس الحريري الاب لا سواه، الذي كان يتهم بأسلمة لبنان، كرّس المناصفة فيها، وكرر مقولته “وقفنا العد”…يومها كان جريصاتي عينه مستشارا رئاسيا لآميل لحود، فلم ينفر من ذلك وانما استقبله بالترحاب الكبير، فلماذا ينفر اليوم من تكرار ولده لها؟ وتأكيده على انه على خطى والده في ما خص هذه المسألة؟

يحتاج مستشار بعبدا الى وقف اللت لان أحدا في لبنان لا يمنن احدا، ولأن ارادتنا بالعيش معا مناصفة، قرار وطني اتخذناه بفعل ارادتنا، وعلى كل من يحاول ان يستثمر بحقوق الطوائف ان يكون أكثر التزاما بأدبياتها وايمانياتها، والا فلا يتفلسف احد علينا فنتفلسلف فوق تفلسف المتفلسفينا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s