يوم كَذبنا على رفيق الحريري

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

لا كلام في ذكراك.. نحن الأيتام على موائد اللئام، لا صوت لنا.

 كلامنا بكائيات طفل رضيع، والبكائيات مدعاة لليأس، مدخل للعزل، واستقالة من الفعل.

ذكراك، استعادة للمجرزة، نثر للدمع فوق جثة الأمل، لا الدمع يصل ولا الأمل يورق.

ذكراك، ثورة دم قطعها السيف، وعيش مشترك تاه في زواريب الحصص والمناصب والمصالح، بات لقيطا لا أهل له، رغم ادعاء كل من نزل الساحة انه شقيقه.

ذكراك، انتصار للخوف على الجرأة، زواج بالإكراه بين رجل حاقد طاغ يأكل لحم أخيه ويرتوي من دمائه، وبين شعب أعزل حتى من طموح شبابه، يُغتصب كل يوم تحت ذريعة “العيش معا”، ويخوّن اذا فتح نافذته للدفء، ففي قاموس القاتل: الشمس عدو محتمل.

كلامنا مستهلك، لا قدرة لنا على البوح، الكاتم عن يميننا وقاتلك عن شمالنا، والقتلى في كل مكان..الدولة مزرعة، فلاحها أشرّ، حارسها لص متمرس، وشعبها مدجن كدجاجاتها، لا ديك يصيح فيها، والكل يتقاتل على البيض…الذي ينفذ.

كلامنا في ذكراك مع مر السنين، يقل ويصبح أكثرعمقا، بالأمس كنا نخاطبك بكلام عاطفي حتى الثمالة: عد يا رفيق، لا تتركنا…كلام يصلح للعشاق المبتدئين، للأمهات اللواتي يمرض أطفالهن مرضا شديدا…خطابات وعبارات وشعارات تافهة كنا نرددها كالحمقى، كأنها تصنع شيئا ما على أرض الواقع.

خاطبناك بلغة المغرومين، حتى ضلينا طريق العقل، فاستشكلت علينا طرقك حتى تهنا في زواريب الآخرين.

خاطبناك بلغة النساء ففقدنا الرجولة أو بعضها، كانت رجولتنا فيك وفي حضورك، واليوم يرفع الظالم القاتل الفاسد الناهب استاره، وجبيننا يكاد يلتصق بالتراب.

خاطبناك بقصائد المدح، غير أننا لم ندرك ان المدح كسل معدٍ، وانك تنبذه لأنه يثقل على القطار حمولته، فيتأخر عن موعد الوصول.

خاطبناك بكلام لا نعرف معناه، كنا نعتقد فقط أنه يليق بمقامك ويفي بغرض استشهادك، كنا نكذب يا أبا بهاء، أو اكتشفنا مؤخرا ذلك.

فكل حرف، وكلمة، وعبارة، وخطاب، لم يستمد معناه من رؤيتك وهمتك ونشاطك وسعة صدرك وحيويتك وديبلوماسيتك، كاذب ومنافق، وصاحبه دجال يبحث عن مقعد هنا ومال هناك.

كل حدث لا يشكل استكمالا لأحداثك، هو حدث مصطنع، لا يعول عليه، ولا يؤخذ منه، ولا يشار اليه.

كل مبادرة لا تنطلق من جوهر مبادراتك، هي مبادرة لا تعرف النور.

وأي تحدٍ يخرج عن أشكال تحدياتك وطريقة مواجهتها، هو تحد معلوم النتائج، على من تصدى له.

خطابنا لك اليوم، في ذكراك السادسة عشرة، تراه مختلفا، ومرد اختلافه اننا بتنا أكثر معرفة بك، وتعمقا برسالتك، وأكثر ما يوجع ان يدنا ممدودة لمفجرك، ومقطوعة تجاه بعضنا البعض، كلنا يسعى خلف القاتل لأنه الأقوى، ولا نسعى خلف وحدتنا لأننا سلمنا جدلا أننا الأضعف.

كنا أقوياء بك وحدك، فضعفنا بهم كلهم اليوم.

لا عهود لك اليوم، ولا وعود…كل ما يمكن أن نقوله لك بعد كل ما هطل علينا من صعوبات، ومرّ على سواقينا من مياه آسنة…سقفنا مفتوح، مياهنا متسخة، أجسادنا رائحتها نتنة، أرواحنا تسكنها الشياطين، ورغم ذلك ندعي حبك، والله انها مناسبة للقول اننا نصلح للكذب اكثر ما نصلح للبناء، وانت كنت لدينا البناء الأول في البلد..فتأمل حالنا… وان شئت بعد ذلك ارفع يدك داعيا لنا بالهداية…او بالعذاب، لكن يبدو لي اننا نستحق الثانية او على الأقل الأولى قريبة منا لكننا لا نستهويها.

  لا كلام في ذكراك.. نحن الأيتام على موائد اللئام، لا صوت لنا.

اننا نكذب أيها العزيز، فيُتمنا من صنع أيادينا، وصوتنا نحن دفناه خوفا ورعبا وتمسكا بالجاه ومراعاة لظروف هنا واستجابة لطلب من خارج هناك…

اننا نكذب ايها العزيز، فكلام كثير يقال في ذكراك، لكننا صرنا نقتصد في قول الحقيقة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s