ماذا دار في اجتماع اللجنة الوطنية للكورونا؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

يجلس على كرسيه الجلدي الفخم في مكتبه، ينفث دخان سيجاره الكوبي بتلذذ، يلتفت بين الحين والاخر الى مساعده الذي يتولى الاجابة على الاتصالات التي لا تهدأ.  يدخل الحاجب وَاضعاً كمامته الطبية على وجهه حاملاً بيده اليمنى صينية عليها فنجان القهوة الذي ملأت رائحته ارجاء المكتب الفسيح، يقدم القهوة بكل احترام الى “السيد الكبير الذي يتأمله ببطء”، يضع الحاجب القهوة وقبل ان يعود ادراجه يسأله هل عقمت يديك جيدا قبل “غلي” القهوة وكذلك الادوات التي تستعملها، يومئ الحاجب برأسه مشيرا الى فعله ذلك..

يشم “السيد الكبير” رائحة القهوة بعمق كأنها اكسير الحياة، يحتسيها ببطء مع السيجار. يحمل سماعة الهاتف ويطلب سكرتيرته ليسألها عن جدول مواعيده، تذكره باجتماع “اللجنة الوطنية للكورونا” بعد ساعة في احدى قاعات الاجتماعات الفخمة في السراي الكبير، يزفر الهواء من منخريه بضجر من الاجتماعات التي لا تنتهي، يطلب بتأفف منها طباعة القرارات والتوصيات التي أعدها لعرضها على اعضاء اللجنة ويعيد السماعة سيرتها الأولى.

على طاولة الاجتماع، كان “السيد الكبير” متوتراً، وهو دخل القاعة عابساً مكفهر الوجه كالداخل الى قاعة عزاء، فاجتماعات اللجنة وجدالات الأعضاء فيها يشعرانه بالقرف الشديد…. يحيي الأعضاء الذين أخذوا أمكنتهم، يجلس بتؤدة ويتثاءب قبل ان يقول “فلنبدأ اجتماعنا”.

يتحدث “السيد الكبير” عن القرارات التي سيتم اعلانها في نفس الوقت الذي يوزع فيه مساعده نماذج القرارات على الأعضاء، مؤكدا على ضرورة التطبيق الصارم لها في ضوء تفشي وباء الكورونا.

 الأعضاء يقرأون بضجر، ثم يبدأ كل واحد منهم بالادلاء بدلوه في تقييم فترة الاقفال وما اعتراها من تفلت بعض المواطنين، وكذلك في حزمة التوصيات الجديدة، حيث يبدي معظم الأعضاء تأييدهم للشدة والغلظة والشمولية في التطبيق.

أحد الأطباء قال بأن المستشفيات الخاصة لا تتجاوب مع طلبات اللجنة ووزارة الصحة بتخصيص أسرة عناية وكذلك أسرة رعاية لمرضى الكورونا، يهز السيد الكبير رأسه ثم يعلق: ” هؤلاء…….” (شتيمة) لا يتجاوبون معنا رغم كل الأموال التي اغدقناها عليهم ورغم تعديل تسعيرة الاستشفاء ورفعها بشكل خيالي، لكن شراهتهم للأموال لا تعرف حداً، ورغم ذلك لا نستطيع الزامهم بالقوة بالتعاون، فلا يزال يجمعنا معهم مصالح كثيرة وكبيرة واموال قادمة”…

 عضو آخر ممثل لإحدى الوزارات يقول بان الشعب تعب من الاقفال والاجراءات المشددة، ثم يتناول في حديثه استنسابية رجال الأمن في تطبيق الاجراءات واغداق المخالفات يمنة ويسرة مع استثناء بعض المحظيين والمدعومين، ملمحاً الى انغماس بعض كبار المسؤولين في الأجهزة بلعبة الاكراميات المالية الضخمة لقاء تغاضيهم عن مؤسسات وتجار لا يمتثلون للقرارات، يقاطعه أحد المسؤولين الأمنيين بعنف مستنكراً الاتهامات الموجهة الى الاجهزة الأمنية، متهماً في الوقت نفسه بعض الوزراء باعداد لائحة استثناءات من الاقفال حسب قيمة الدفعة المالية التي يتقاضونها…

 ينتفض ممثل الوزارة ويبدأ الصراخ بين الاثنين، يتدخل السيد الكبير منهياً هذا الجدل السفسطائي قائلاً لممثل الوزير: ” لا تتحدث بشعبوية هنا وكأنك في مؤتمر صحفي او تجمع لأنصار معلمك”، مذكراً اياه بان القرارات متخذة سلفا وأنهم يجتمعون من أجل أن يستفيد هو وزملاؤه اعضاء اللجنة من البدلات المالية التي يتقاضونها عن كل اجتماع “غصينالك بقرشين حتى تستفيد منهن من ورا هيدي الاجتماعات، تركلي الفزلكة والتذاكي والاستعراضات عجنب، واذا عم تحسد بعض الضباط على الدفعات يلي عم ياخدوها منحكي معن يعطوك حصة صغيرة وما توجعلنا راسنا.”

عضو آخر تحدث عن معاناة الفقراء في ظل الإقفال، لم يتركه “السيد الكبير” يكمل كلامه، حدجه بنظرة قاسية وقاطعه قائلاً: ” شو خصك بالفقراء، مين حطك محامي دفاع عنهن، منك ما تاخد…… (رقما من ثلاثة أصفار بالعملة الخضراء الأميركية) عن طريق العقود واللجان والمنظمات الدولية يلي نحنا حطيناك فيها، ما تعمل حالك ممثل عن المعترين ما نحنا منعرف كيف بتحصل على آلاف الدولارات من الناس يلي عم تدافع عنن خلي الطابق مستور”… يحمرّ وجه العضو صاحب الشهادات الرفيعة، ويصمت محاولا ان لا يلتقي نظره مع الاخرين الذين ارتسمت ابتسامات ساخرة على محياهم.

ينهي “السيد الكبير” الاجتماع معلناً عن موعد الاجتماع المقبل في الغد، مذكراً الاعضاء بضرورة التزام كلام موحد حول تطبيق القرارات الجديدة وضرورة اخافة المواطنين ودب الذعر في نفوسهم وهو الأمر الكفيل بابقاء معظمهم في المنازل خوفاً على حياتهم.

يخرج “السيد الكبير” من القاعة ويتوجه مباشرة الى أحد المكاتب القريبة حيث يجلس المستشار الاعلامي، طالباً منه زيادة عدد المقابلات والاطلالات الاعلامية التي يعشقها عوضاً عن تلك الاجتماعات المملة السمجة، ويطلب منه ان يحاول تأمين لقاءات اعلامية مع بعض وسائل الاعلامي العربية والدولية، فالساحة المحلية باتت ضيقة على موهبته وارائه الثمينة…

(النص من وحي خيال الكاتب، بالاعتماد على سيل التسريبات والمعلومات عن مداولات واجتماعات لجان الكورونا الكثيرة..)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s