موازنة 2021 ….القطاع العام يدفع الثمن

لا توجد تعليقات

لبنان عربي ربيع الأبيض

اذا كان هناك من ايجابيات في مشروع موازنة الدولة اللبنانية لعام 2021، والذي انجزته وزارة المالية مؤخراً، فهي اعادة شد عصب الهيئات النقابية العديدة.

ذلك أن مشروع الموازنة الذي يعمل على محاكاة طلبات البنك الدولي في القيام باصلاحات بنيوية في هيكلية الدولة، يتضمن بنوداً اصلاحية استنسابية، حيث يتم تحميل الموظفين من الفئة الثالثة وما دونها وزر الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد.

فهو يحتوي على مواد تنص على تخفيض التصنيف الاستشفائي لموظفي الفئة الثالثة، والغاء المعاش التقاعدي للموظفين الذين سيدخلون الى الوظيفة العامة بعد اقرار الموازنة، على ان يعاملوا معاملة المنتسبين للضمان الاجتماعي، كما ينص على تخفيض المعاش التقاعدي لورثة الموظف المتوفى الى ما نسبته أربعين بالمئة فقط، وعدد آخر من المواد التي أثارت حفيظة موظفي الدولة.

تحرك النقابات

إثر ذلك سارعت الهيئات النقابية الى تجميع قواها المشرذمة عملاً بقاعدة: “المصيبة تجمع المتخاصمين”، وأطلقت تجمعا نقابيا جديدا يحمل اسم “هيئة تنسيق القطاع العام” لمواجهة مشروع الموازنة بصفوف موحدة، خاصة المواد التي تتناول حقوق موظفي القطاع العام.

 قيادات الهيئة الجديدة لا تنكر الحاجة الماسة والملحة الى اصلاح القطاع العام، لكنهم في المقابل يعبرون عن سخطهم من مشروع موازنة لا يحمل أي رؤية اصلاحية علمية او خطة عمل للمستقبل.

 فالموازنة الحالية بالنسبة لهم عبارة عن اجراءات ترقيعية أكثر منها اصلاحية. والاصلاح يجب ان يشمل جميع أركان الدولة من رأس الهرم حتى أصغر موظف، فمشروع الموازنة يصوب باتجاه موظفي الفئة الثالثة والرابعة والخامسة، وكأنهم من يتحمل مسؤولية انهيار العملة المأساوي والعجز المتراكم في موازنة الدولة، ويغيب في الوقت نفسه ذكر الفئات ذات الرواتب والامتيازات الدسمة، أي الفئتين الأولى والثانية.

هذا الأمر يعيدنا الى زمن إقرار سلسلة الرتب والرواتب بطريقة عكسية، يومها طالبت عدة هيئات نقابية بعدم شمول الرؤساء والنواب والوزراء في السلسلة، بسبب ما سينتج عن زيادة رواتب هذه الفئات من ارتفاع هائل و”درامي” في نفقات الدولة، لكن احداً من المسؤولين لم يلتفت الى خطورة هذا الأمر، الى ان انفجرت الأزمة.

فهل يجب على الموظف أن يدفع الثمن وهو الذي اصبح راتبه حبراً على ورق ولا يكفيه لتأمين احتياجات عائلته ؟

يُجمع اعضاء هيئة التنسيق على ان سكوتهم وقبولهم بمشروع الموازنة الحالي سيكون مقدمة لاجراءات اكثر ايلاماً في موازنة السنوات المقبلة، مما سيؤدي الى انهيار القطاع العام وضرب أسس الدولة وصولاً الى زوال القطاع العام.

لذلك دعت الهيئة الى يوم غضب عارم اليوم الثلاثاء، بحيث يتم التوقف عن العمل في جميع الإدارات الرسمية والجامعة اللبنانية والمدارس والثانويات والمعاهد الفنية. على أن يتبع ذلك جملة من التحركات في الأيام المقبلة وفق برنامج تعكف على اعداده “هيئة تنسيق القطاع العام”، وفي حال عدم تراجع الدولة عن اقرار المواد التي تستهدف الموظفين قد تتجه الهيئة الى إعلان الإضراب المفتوح.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s