طرابلس تحترق …وعون يساجل الحريري

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

في الوقت الذي كانت فيه مدينة طرابلس تحترق على مدى ثلاث ليال، كان رئيس الجمهورية ميشال عون منهمكاً مع مستشاريه واعضاء خليته الاعلامية “المتضخمة” في اعداد المقالات والبيانات المتتالية بهدف الضغط “والتمريك” على الرئيس المكلف سعد الحريري وتسجيل نقاط اعلامية في مرماه.

 لم يُعرْ الرئيس عون اي اهتمام لما يجري في طرابلس وكأنها لا تعنيه، مدينة في بلد آخر. رفض ان يدعو لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع، ذراع الرئيس التنفيذية والذي أناط به أدوار وواجبات خارجة عن صلاحياته وصلت الى “تسليك المجاري”… أما أحداث طرابلس الأمنية، والتي هي من صميم واجباته، فقد اعرض عنها عون ونأى بجانبه. الرجل الذي سوّق لنفسه لقب “بي الكل ” إبان تسنّمه رئاسة الجمهورية يبدو انه لا يعتبر طرابلس او ابنائها لبنانيين اصيلين، فهو يمتلك كتيب معايير خاصة “للبناني” تجعله “بي” بعض اللبنانيين الذين تنطبق عليهم المقاسات العونية الخالصة.

طرابلس تحترق، السرايا يتم مُحاصرتها، قوى الامن ُتنهك ويتم القاء القنابل عليها، القصر البلدي تُستباح حرمته ويتم نهب محتوياته وحرقه، المؤسسات الرسمية في المدينة تحت الخطر، كل هذه الأحداث الجسام لا تستحوذ انتباه رئيس الجمهورية او جيش المستشارين و”الرداحين” حوله. جل اهتمامهم منصب على مناكدة الرئيس المكلف سعد الحريري.

انتظرنا منه بياناً من مئات البيانات الصادرة عن مكتبه الاعلامي ولأسباب أقل اهمية بكثير، يستنكر فيه على الأقل ما يجري في طرابلس، ويوعز على جري عادته الى قادة الاجهزة الأمنية القيام بالتحقيقات اللازمة. لم يحدث ذلك، حتى التغريدة ضنّ بها على مدينة لا يكن لها اي ود او مشاعر دافئة.

وعندما كان بعض الغوغائيين يحرقون القصر البلدي في طرابلس، كان عون ينسق بين فريقه الاعلامي والاستاذ نقولا ناصيف مقالة الأخير عن رأي عون بتطورات تشكيل الحكومة، من اجل نشرها صباحاً في جريدة الاخبار.

 لم يُصدر مكتبه الاعلامي بيانا حتى عن اتصال اجراه عون وتطرق فيه الى احداث المدينة، كان يترقب ردة فعل الحريري على المقالة، لم يتأخر الأخير عن الرد المسهب بالتفاصيل التي تجعل من المقالة “صف حكي” في أحسن الاحتمالات، عندها جمع عون فرقته الاعلامية وعقد اجتماعاً مطولاً لتجهيز رد على الرد. وعندما شعر بعض المستشارين بالحرج من صمت بعبدا عن احداث طرابلس، عمدوا الى توزيع خبر استقبال عون لوزيرة الدفاع واطلاعه منها عن ما يجري في المدينة وطلبه ملاحقة المخربين، علماً ان استقباله لعكر كان بناء على موعد مسبق وليس له علاقة بأحداث المدينة مطلقاً.

“بالمختصر المفيد” وفق تعبير بيان المكتب الاعلامي للرئاسة لن يكون هناك حكومة الا وفق المعايير العونية. اما الاحتجاجات والتوترات الحاصلة في طرابلس وفي أكثر من منطقة، فليس لها مكان في قاموس “جبل بعبدا” الشامخ بعيداً عن مشاكل اللبنانيين وهمومهم…. صاحب فكرة “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار” لا يقيم وزناً سوى لانسان وحيد وفريد من نوعه هو جبران باسيل، غير ذلك لا يوجد لديه ما يقلقه ويشغل باله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s