إختلاف الأهداف يعرقل إنشاء “جبهة” معارضة للعهد العوني

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

كثر الكلام في الآونة الأخيرة حول وجود مباحثات لشكيل جبهة سياسية عريضة تجمع عدة افرقاء على الساحة السياسية، تهدف الى الوقوف في وجه العهد ورهطه “ويده الطويلة” التي تقبض على مؤسسات الدولة.

 لكن عقبات كثيرة تحول حتى اليوم دون تشكيل هذه الجبهة وظهورها الى العلن. فعلى الرغم من ارتفاع حدة المعارضة بوجه ميشال عون وعهده، وبقاء حزب “العهد” وحيداً شبه معزول، يجد المخططون لانشاء هذه الجبهة صعوبة في جمع الافرقاء السياسيين.

 لا تكمن الصعوبة في جمع المعارضين في جبهة واحدة، بل في اختلاف الأهداف أو على الأصح اختلاف ترتيب الأهداف: فنبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية وسمير جعجع ومعهم كذلك بعض الأحزاب والتجمعات السياسية يتفقون على سودواية عهد عون وانعدام أي أفق للحلول طالما بقي الأخير متربعاً على سدة الرئاسة.

لكن هناك من يرى أن الأولوية يجب أن تكون في معارضة حزب الله المهيمن على مفاصل الحكم في لبنان، وبدونه يصبح ميشال عون وصهره باسيل بدون تأثير فعلي. هذا الرأي يتصدره سمير جعجع ويؤيده عدد من السياسيين خاصة أعضاء ائتلاف 14 آذار السابقين.

من ناحية أخرى يؤدي وضع حزب الله كأولوية على أجندة الجبهة إلى خروج نبيه بري وسليمان فرنجية من ساحاتها، فهما يؤيدان جبهة تعارض ميشال عون، لكن لا يمكنهما الإنضمام الى جبهة تناوئ حزب الله الذي يجمعه بهما الكثير.

عند هذه النقطة يحتدم الجدال، الرئيس سعد الحريري من مؤيدي فكرة حصر أهداف الجبهة في معارضة عهد ميشال عون، وتأجيل حزب الله الى مرحلة لاحقة، وكذلك وليد جنبلاط، وهما يعتبران ومعهما رؤساء الحكومات السابقين ان تشكيل جبهة معارضة صلبة ومتنوعة ضد عون، وايجاد نقاط تفاهم مشتركة مع حزب الله يفتح الطريق أمام إيجاد حل للأزمة السياسية والمالية القاسية التي يمر بها لبنان، ومن بعدها يمكن الانتقال الى الكلام عن حزب الله وسلاحه، مع الأخذ بالاعتبار التطورات على الساحة الإقليمية وإمكانية اتفاق إيران مع الولايات المتحدة الأميركية في المستقبل القريب وانعكاسات ذلك على الساحة المحلية.

كلا الفريقين محق في المبدأ، لكن إختلاف ترتيب الأولويات لا يجب أن يشكل عائقاً أمام قيام جبهة معارضة لعهد ميشال عون.

 وربما يكون الظرف الحالي أكثر من مناسب لقيام هذه الجبهة: فداخليا، تحتّم الأزمة التي أوصلت لبنان الى حالة من الجمود السياسي والتفكك الاقتصادي والاجتماعي، تغيير السلوك والقيام بخطوات استثنائية لمواجهة الأزمة والعمل على الخروج منها، وكذلك قطع الطريق أمام الطامحين لتغيير النظام وإعادة تشكيله وفق اهوائهم واجنداتهم الخاصة. ويشكل موقف البطريري الراعي في هذا الإطار قوة دفع هائلة، فبعد ان كانت البطريركية غطاءً داعماً للتهور العوني، باتت الآن الحصن الأخير للبنان بشكله ونظامه ودوره.

 خارجياً، تشكل المصالحة الخليجية فرصة لا تعوض أمام توحيد الجهود المحلية والعمل على اعادة اكتساب الثقة العربية المفقودة. لا يمكن ان يتم ذلك بين ليلة وضحاها طبعا، لكن في الوقت نفسه يجب عدم الركون والتسليم بابتعاد العرب عن لبنان، بل يجب وضع اعادة الدفء الى العلاقة مع العرب كهدف أساسي والتسليم باستحالة إنقاذ لبنان من دون العرب.

ويشكل التخلص من ميشال عون أو على الأقل تحييد تأثيره السياسي مع حكومة غير منحازة الى المشروع الإيراني المدخل لتصويب الإعوجاج في العلاقة مع العمق العربي، ويكون ذلك عبر جبهة سياسية عريضة ومتنوعة تحمل لواء لبنان “العربي” لا “الفارسي”.

فالدول العربية التي كانت دائما السند والظهير للبنان في المحطات المفصلية والحساسة، لن تدير ظهرها له عندما تجد أن لبنان الرسمي لم يعد يصمت صمت القبور عن قصف الأراضي العربية ومهاجمة “ارامكو” وسواها، وعندما تجد أن أهل السياسة فيه يحولون دون إعلان بيروت منصة متقدمة للأحلام الفارسية الإمبراطورية.

ولذلك فان تشكيل جبهة سياسية معارضة وفاعلة لم يعد ترفاً، بل بات ضرورة قصوى. واذا عدنا الى تاريخ لبنان، نجد دائماً ان التحولات الكبرى قامت بها جبهات سياسية متنوعة طائفياً ومذهبياً ومناطقياً تجاوزت خصوماتها وتخلت عن التفكير الضيق في المكاسب من أجل اهداف أسمى.

فهل يتحرك المعنيون قبل فوات الأوان، أم ان “اليد الفارسية” باتت اعلى من الجميع ولا يمكن القيام بتحرك سياسي فاعل ومؤثر قبل ليّها ؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s