هل بات شعار الاخوان:”الموت في سبيل الحكم أقصى أمانينا”؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – نهاد المولوي

كان لافتا في المقابلة الأخيرة للسيد حسن نصرالله مع الإعلامي غسان بن جدو، المساحة التي خصصت في اللقاء للحديث عن دور المنظمات والحركات الإسلامية السنية، في المشهدين الدولي والاقليمي.

انطلق نصرالله في حديثه من حالة التناقض في قراءة المشهد السياسي المستجد دوليا واقيليما، عند هذه التنظيمات، وتأثير ذلك في قضايا أساسية تعني هذه التنظيمات بشكل مباشر، من الملف اليمني مرورا بالتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، وصولا الى الملف السوري ومصير العلاقة مع الجمهورية الاسلامية.

وبغض النظر عن القياس الذي يعتمده نصرالله في تقييمه للعمل الإسلامي على أساس قاعدة الولاء والبراء للمشروع الإيراني، واعتباره طهران قبلة الصمود والتصدي في المنطقة، فإنه لا يمكن إنكار حالة التخبط التي تعيشها هذه التنظيمات وفي طليعتها تنظيم الاخوان المسلمين وأذرعه الممتدة في الدول الإقليمية.

فعلى مستوى الساحتين الفلسطينية والسورية مثلا، يرى الإخوان بقاسم سليماني مقاوما بطلا على الساحة الأولى، ومجرم حرب ومنتهك للأعراض على الساحة الثانية، فأي آداة للقياس يستخدمها هؤلاء لقياس مدى بطولة أو سفالة الرجل أي رجل؟ وهل تختلف الساحة السورية عن الفلسطينية حتى يكون لكل ساحة عنوانها؟ أليس الظلم واحدا أنّى كان مصدره؟

وفي ما يخص التطبيع العربي مع العدو، ترى العجب العجاب، كل منهم يغني على ليلاه، فمن كاتب قبل اسبوعين (العثماني في المغرب) مقالة يندد بها بالتطبيع ويعتبر من يفعل ذلك يخون الأمة والقضية الفلسطينية، الى موقّع هو نفسه على اتفاقية التطبيع مع العدو الإسرائيلي لسبب بسيط جدا، هو أن هذا التطبيع يمكّنه من الحكم ويضمن له الاستمرارية، فلم تعد المبادئ الاسلامية مدخلا للشرعية الشعبية والدستورية وانما حل مكانها ملف التطبيع.

أما لبنانيا فقد أعلنت الجماعة الإسلامية رفضها القاطع للتطبيع، معتبرة ذلك طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وخطوة في سياق محاولات التماهي مع السياسات الأمريكية لجعل الكيان المحتل كيانا طبيعيا في المنطقة، بما يندرج تحت إطار صفقة العار أو ما يسمى صفقة القرن.

أما بيان اخوان مصر فقد كان أكثر ديبلوماسية فهو رفض التطبيع لكنه لم يوجه سهام انتقاده الى المطبعين، ولم يرفع من سقف بيانه ليجاري مسألة خطرة كمسألة التطبيع، فكان بيانه شبيها ببيان سفير لدولة هشة لا أكثر ولا أقل.

وحتى عندما أصدر نائب مرشدها العام ابراهيم منير، بيانا بخصوص فوز جو بايدن صديق الصهاينة اللدود، برئاسة الولايات المتحدة الاميركية، كان بيانه خاليا من أي اشارة لفلسطين وقضايا العرب الأساسية فهو بدا كأستاذ جامعي يتلو مقررا يتضمن العبارات التالية: “نتمنى لأميركا دوام العيش الكريم في ظل مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان”، ونشير الى أنه آن “الأوان لمراجعة سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات، وما ترتكبه الأنظمة المستبدة حول العالم من جرائم وانتهاكات في حق الشعوب”. فأي بيان هو هذا؟

طبعا يشكل كلام نصرالله رسالة في أكثر من اتجاه للاخوان، خاصة بعد أن انطلق مشروع التطبيع، وبعد ان أجريت المصالحة الخليجية – الخليجية، التي كانت سببا من أسباب الحملات الاعلامية والسياسية على الاخوان في أكثر من دولة، وبغض النظر عن سعي طهران لفرسنة الاخوان نهجا وسلوكا وآراء، لا بد من طرح السؤال الكبير: هل لا يزال الاخوان في كل البلدان ينظرون الى أنفسهم كحركة دعوية تحررية، تقوم بالأساس على فكرة الولاء للقضية والإنتماء للنهج، والوسيلة في الصمود والموت زودا عن المبادئ؟ أم أنها طلّقت قناعاتها السابقة وباتت حركة وصولية …أقصى أمانيها الوصول الى الحكم والاستمرار فيه؟؟.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s