حزب الله لقائد الجيش: طريق بعبدا تمر بـ”حارة حريك”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

كلمة قالها صحافي في جريدة الأخبار اللبنانية كانت كافيةً لإشعال فتيل الصراع بين مؤسسة الجيش وكتيبة من اعلاميي حزب الله تحت راية جريدة الأخبار، التي تشكل احدى القلاع الإعلامية الصفراء.

بالطبع لا يمكن لجريدة الأخبار ان تقدم على حملة من هذا النوع وضد مؤسسة الجيش تحديداً دون طلب من حزب الله، كما ان التركيز على انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي، اليوم، وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر يدل على ان الاتهام ذريعة لاستهداف الجيش.

لكن لماذا؟

يوقن معظم اللبنانيين ان النظام بشكله الحالي بات على سرير الموت، ولذلك بدأت تطفو على السطح جملة من المعارك بين عدد من مؤسسات الدولة الطامحة لإحتلال موقع متقدم في هيكلية النظام الجديد او حتى القبض على مواقع حساسة في السلطة غير متاحة لها في النظام الحالي… تأتي مؤسسة الجيش في طليعة هذه المؤسسات التي تعد أقوى مؤسسات الدولة او الوحيدة التي لا تزال متماسكة وتمتلك مساحة واسعة من القبول الشعبي.

في المقابل سعى حزب الله منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى تدمير مؤسسات الدولة او تطويعها، وكان دعم ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية احدى أهم خطوات الحزب لتدمير النظام القائم بالاستناد الى السيرة الذاتية لعون وطموحه السلطوي الكفيل بزعزعة ما تبقى من بنيان الدولة، وهو ما حدث فعلاً ، وصولاً الى اعادة تشكيل النظام ومؤسساته وفق مشروع حزب الله او على الاقل القبض على توازنات النظام الحالي وادارتها بحيث يصبح الحزب المحرك الفعلي للدولة اللبنانية.

واليوم اصبح من الواضح ان لبنان قد دخل ازمة دستورية بنيوية، وبدأت الاصوات تتعالى من جديد للمطالبة بمؤتمر تأسيسي، او الغاء اتفاق الطائف، او اجراء تعديلات دستورية كبيرة وجوهرية للخروج من هذه الأزمة، واعادة اطلاق العملية السياسية من جديد شكلاً ومضموناً. ويعتبر الحزب الداعم الأبرز او المستفيد الأكبر من هذه الحملات على اختلاف أركانها وألوانها، لكنه يتوجس من مؤسسة الجيش ومن طموحاتها التي قد تتحول الى عقبة تعرقل مشروعه.

لكن هل يبالغ حزب الله في تقدير قدرة المؤسسة ؟

ينظر حزب الله بعين القلق الى الدعم الدولي لمؤسسة الجيش، هذا الدعم الذي لم يتأثر بكل الآراء السلبية والإتهامات التي توجهها دول بعينها الى النخب السياسية في لبنان وتحميلها مسؤولية الأزمات المتتالية التي يمر بها لبنان، بل على العكس أصبح الجيش المؤسسة المعتمدة من قبل الدول الكبرى والمنظمات الدولية لاستلام المساعدات وتوزيعها على اللبنانيين كبديل عن السلطة التي فقدت شرعيتها الدولية.

يوماً بعد آخر تتحول مؤسسة الجيش الى سلطة بديلة عن السلطة الحالية، وتكتسب هذه الرؤية زخماً اضافياً عند النظر الى الدعم الدولي الاميركي وغيره وكذلك دول الخليج للجيش وللقيادات العسكرية في عدد من الدول العربية مما مكنها من الإمساك بالسلطة في أكثر من مكان، حيث ترى الدول الداعمة لهذا المشروع أن الجيش في الدول العربية هو الاكثر قدرةً وتنظيماً، مما يجعلها تفضل العسكر على السياسيين البيروقراطيين قليلي الحيلة او الإسلام السياسي الذي ترى فيه خصماً وتهديداً.

من هنا يصبح قلق حزب الله مبرراً خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار الدعم الاميركي الكبير لقائد الجيش. وخاصة بعد أن كشف رئيس تحرير جريدة الأخبار أن “قائد الجيش أعلن عن رغبته في الترشح امام ضباط الجيش تلميحاً عندما “كد على حقه القانوني في ذلك”، مما يدل على رغبته في الترشح.

لكن ماذا يُقلق حزب الله في وصول قائد الجيش الى سدة الرئاسة وهو الذي دعم وصول آميل لحود وميشال سليمان وميشال عون على التوالي الى قصر بعبدا ؟

اولاً: حزب الله لا يخشى من وصول قائد الجيش الى رئاسة الجمهورية، لكنه يحاول قطع الطريق أمام انقلاب ناعم قد يقوم به الجيش، عبر فرض حكومة عسكرية يجري التسويق لها منذ مدة وتحظى بدعم دولي وبتأييد مسيحي وكذلك شعبي، وبذلك يتم حل الأزمة السياسية وتكون تلك الخطوة مدخلاً لإنتاج نظام جديد تشكل فيه مؤسسة الجيش حجر الزاوية لا حزب الله.

ثانياً: منذ اغتيال الحريري، ثبت حزب الله قاعدة ان “لا رئيس للجمهورية بدون موافقته المسبقة”. عام 2008 لم يكن ميشال سليمان ليصل الى رئاسة الجمهورية  لولا امتناع الجيش عن التدخل والاكتفاء بدور المتفرج في غزوة 7 ايار. واليوم لا يزال قائد الجيش جوزيف عون يكتفي بالحد الأدنى من التنسيق مع حزب الله، ويرفض تحويل المؤسسة الى هراوة بيد الحزب يبطش بها كل من يحاول التغريد خارج السرب الإلهي. لذلك رفع حزب الله من سقف المواجهة مع الجيش وقائده لتذكيره بأن طريق بعبدا تمر بحارة حريك، وانه لو حاز على دعم الشرق والغرب لا بد له من الحصول على بركة الحزب.

مواجهة حزب الله بأذرعه الكثيرة مع مؤسسة الجيش مرشحة لمزيد من التفاعل والتطور في قادم الأيام، خاصة اذا بقي قائد الجيش مصراً على التمايز وعدم التماهي مع الحزب، لكن ينبغي علينا انتظار مواقف الدول الكبرى الفاعلة على الساحة اللبنانية وكذلك مواقف الدول العربية خاصة بعد خطوة المصالحة الخليجية، والتي سيكون لها تأثير على مسار المواجهة اما مزيد من الالتهاب او خمود مبكر…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s