حزب الله يخوض معركة باسيل ضد قائد الجيش

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

فجأة وبدون مقدمات بات الجيش اللبناني متهما بطريقة أو بأخرى في تفجير مرفأ بيروت، على ان دوره كما أظهرته المقالات الاعلامية والمقالات التلفزيونية ليس الكبس على زر التفجير بطبيعة الحال وانما “الحمرنة” لناحية عدم تحركه لتفريغ نيترات الأمونيوم على اعتبار انه يعلم بوجودها وخطورتها.

على ان هذه “الصحوة” المتأخرة في توجيه أصابع الإتهام الى قيادة الجيش ليست من خارج الإطار السياسي الذي تدور حوله المستجدات اللبنانية، فقيادة الجيش التي تحظى باحترام وتقدير كبيرين أميركيا وأوروبيا، يراد لها في لبنان أن تكون طيّعة في يد القوى المسيطرة على مقاليد الحكم، وأن لا يتمتع قائدها بأي طموح رئاسي قد يجعل منه مرشحا جديا ومتقدما على غيره من المرشحين المفترضين.

هذا ما أثبتته التجارب السابقة، على الرغم من تشديد الرئيس ميشال عون عند اقتراحه لجوزيف عون قائدا للجيش على أن الأخير نظيف الكف ولا تشغله كرسي بعبدا، وهذا ما أكدته وكرسته ثورة 17 تشرين حيث أراد حزب الله والتيار الوطني الحر من خلفه أن يتدخل الجيش لقمع المظاهرات الاحتجاجية، والعمل على ترويع الناشطين واسكاتهم، وهو ما فعلته هذه الأحزاب عبر مناصريها بالمباشر أو عبر أجهزة أمنية أخرى، وعدم سير جوزيف عون بمطالب بعبدا الباسيلية وأوامر الضاحية، جعلت منه هدفا يجب النيل منه في أقرب فرصة خاصة وأن علاقاته الغربية بسبب موقفه من الانتفاضة الشعبية صارت أكثر متانة وتحصينا.

لذا يصار اليوم الى استهداف قيادة الجيش عبر أكثر من ملف، يتقدمها ملفان في غاية الخطورة على الجيش وسمعته ومكانته ودوره المستقبلي:

  1. وضع قيادة الجيش في مواجهة داعميها الرئيسيين في الخارج وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من خلال طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش جوزيف عون عبر رئيس الوفد المفاوض في مسألة ترسيم الحدود، العميد الركن الطيار بسام ياسين، تقديم مشروع للمصادقة عليه في مجلس النواب بجعل المساحة المختلف عليها مع العدو 2200 كيلو متر مربع وليس 860 كيلو مترا مربعا، وهي المساحة التي على أساسها بدأ التفاوض، فعون وبتوجيهات من باسيل يريد اقرار هذا القانون وارساله الى الأمم المتحدة لتثبيته هناك مع الخرائط المرسلة من قبل، ما يعني عدم العودة القريبة للتفاوض، بعد أن هدد الاسرائيلي بانسحابه من التفاوض في حال بقي لبنان على موقفه، وبهذا الاصرار يطيح باسيل بمكانة قائد الجيش لدى الاميركيين ويجعله مرشحا درجة ثالثة لرئاسة الجمهورية. ويشار في هذا السياق الى ان هذا القانون من شأنه ان يخدم الدولة الايرانية التي عبره تمسك أكثر بالملف اللبناني التفاوضي وتجعله رهينة لتفاوضها النووي مع الادارة الجديدة في أميركا، على الرغم من اشاعة حزب الله لجو معارض لاقرار مثل هذا القانون، ورفض الرئيس بري الصريح له.
  2. اتهام الجيش بالتواطؤ في جريمة تفجير الرابع من آب، وهو اتهام يضع المؤسسة العسكرية تحت مقصلة الرأي العام الداخلي والخارجي، على أن الاتهام تمظهر اعلاميا وبلغة غير سياسية أو حزبية، لإعطاء الاتهام طابعا شعبيا مما يسهل الاستثمار فيه، ويؤمن ضرر أكبر على المؤسسة العسكرية وقيادتها.

هذان الاستهدافان مصحوبان بحملة اعلامية يشنها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي بحق قائد الجيش، تظهر مدى انحلال الدولة اللبنانية، وتوافق الحزب وباسيل على ضرب هيبة الجيش لأسباب مختلفة، فالحزب  يسعى الى ضرب المؤسسة الأمنية الأم التي من الممكن ان تلعب دورا توحيديا واطفائيا في حال ذهبت البلاد الى الفوضى العامة والشاملة وهذا ما لا يريده الحزب لأنه يريد أن يكون هو الممسك الأساس في اللعبة الأمنية بالداخل، أما باسيل فيريد ان يخرج من السباق الرئاسي مرشحا عسكريا قويا، وان كان ذلك على حساب تهشيم صورة الجيش الذي يتباهى الرئيس عون انه كان قائدا له في يوم من الأيام.

ولحسابات داخلية وسياسية تدير الضاحية الحرب على الجيش من الخلف، بواسطة الاعلام التابع لها والذي للمفارقة بدأت اقلام كتابه تكيل الشتائم للمؤسسة العسكرية وتذم قيادتها، وهي التي كانت حتى الأمس القريب تعتبرها ظهر المقاومة الآمن.

ولهذا يضحك باسيل ويقول لكل مرشح محتمل لرئاسة الجمهورية: “طالما بندقية المقاومة معي فلا أحد علي”، لكنه ينسى ان الحرب جولات، وان من يفوز بالنهاية هو من ينتصر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s