جبران كذّاب باسيل

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

ظهرالوزير جبران باسيل بالأمس كمنجم فلكي او كميشال حايك جديد، يحدث الناس عن المتغيرات التي سيشهدها العالم سنة 2021، وكيف انها ستحمل معها ايجابيات عديدة على المستوى اللبناني، واعدا اللبنانيين بسنة خير عليهم وعلى أموالهم المنهوبة وبطونهم الفارغة وغرائزهم الطائفية التي يعمل على تحفيزها.

لكن باسيل على عكس ما وعد به، بدأ سنته بكثير من التناقضات بالمواقف والقليل من التماهي مع مبادئه التي يحرص دائما على التشديد عليها.

وهنا نستعرض بعضا من تكاذبه خلال مؤتمره الصحافي بالأمس:

– قال باسيل ان سبب الحصار المفروض على لبنان هو خياراته السياسية والوطنية في وجه العدو الاسرائيلي والتكفيريين، وفي هذا حفلة تضليل كبيرة يقدمها باسيل للبنانيين والعرب معا، فالحصار المفروض على لبنان سببه ديبلوماسية باسيل التي أخرجت لبنان من العباءة العربية ووضعته في السلة الايرانية، ويبدو انه تناسى انه رفض ان يكون موافقا على الاجماع العربي في ادانة الصواريخ الايرانية التي ضربت المملكة العربية السعودية اكثر من مرة.

– ظهر باسيل بصورة الحريص على اتفاق الطائف وتطبيق بنوده وعلى حقوق الطائفة السنية كما على النموذج اللبناني في التعايش الاسلامي المسيحي الذي يهدد ويخيف اسرائيل، وهو الذي دأب منذ دخوله المعترك السياسي على استخدام الخطاب الطائفي تحت حجة استعادة حقوق المسيحيين وضرب لذلك حقوق كل الطوائف الأخرى واعتبر السنة كما عمه ميشال عون مصدرا رئيسا للارهاب وانه لا يمكن التعايش معهم، وصرح علانية انه يريد مصادرة صلاحيات رئاسة الحكومة بالممارسة ليعيدها الى رئاسة الجمهورية، فأي نموذج هذا يفتخر فيه باسيل، وهو الذي كان يدعو لقانون انتخابي طائفي بحت يعزز الانقسام بين اللبنانيين ويعيدنا بالذاكرة الى مرحلة الحرب الأهلية؟

– أكد باسيل في كلامه انه لا يريد لأحد من اللبنانيين ان يأخذ البلاد رهينة، برهانه على تسويات تعود سلبا على الداخل اللبناني، وهو الذي رهن القرار السياسي لبيروت لصالح طهرن، وعزز نظرية حلف الأقليات، وراهن بمؤتمره الصحفي عينه على سياسة بايدن الجديدة التي من شأنها انتاج تسويات جديدة تعود بالنفع على لبنان.فأي ازدواجية هي هذه؟

– كرر باسيل في مؤتمره عبارة “لانريد المشاركة في الحكومة” أكثر من خمس مرات، والمتتبع لمسار تعاطيه مع ملف التأليف يضع يده على جشع سلطوي لم يعرفه لبنان من قبل، فهو لا يريد المشاركة فقط انما يريد الوزارات السيادية جميعا ضاربا مسألة التوازنات، ويريد ثلثا معطلا وأن يسمي وزراء يتبعون له بالمباشر، كأن ليس هناك ثورة ولا تفجير مرفأ ولا مبادرة فرنسية، فأي كذب يمارسه هذا اللص؟

بالاضافة الى كل ذلك، يستخدم باسيل نغمة الاصلاح باستمرار، راميا مسؤولية عدم تمكنه من تحقيق ذلك على الأفرقاء السياسيين، حتى حليفه حزب الله، الذي ما ان يحجم عن تأييد باسيل في أمر ما حتى يتهمه الاخير بأنه يغطي الفساد ولا يحاربه، فسياسة الاصلاح لدى باسيل معيارها تحقيق المصالح فمتى تحققت المصالح اختفى الفساد، وتسويته الرئاسية مع الرئيس سعد الحريري اكبر برهان، اذ أقيمت التسوية من هنا وسُحب كتاب “الابراء المستحيل” من السوق مباشرة.

أما مسألة الذهاب الى حوار وطني والبحث في نظام سياسي جديد، والتي تماهى بها مع نداءات السيد نصرالله المتكررة لذلك، توضح ان باسيل لم يتعظ بعد، ولم يدرك ان أي طرح من هذا القبيل سيعني اصطادمه بالمباشر مع حزب الله الذي يريد أن يعيد النظر بالطائف ليمكن نفسه من داخل النظام المستجد، وهذا التمكين سيكون على حساب السنة والمسيحيين، لأنهما الأكثر ضعفا، ولأن من يمتلك السلاح يمتلك الأمرة والتوجيه، وعندها لن تنفع الاتفاقات الثنائية لا في قاعات الكنائس ولا صالونات الحسينيات.

وعليه لا يمكن لباسيل الذي بات عالا على السياسة اللبنانية ان يقدم نفسه اصلاحيا او تقدميا بالمعنى الممارساتي في مؤسسات الدولة، كما انه على المستوى السياسي كشفت كل أوراقه، لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء، والتعاطي معه مستقبلا ينطلق من هذا الكشف الذي يحدد مسار ومصير العلاقة به ومعه مستقبلا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s