ملاحظات على هوامش المصالحة الخليجية

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – ربيع الأبيض

شهدت قمة مجلس التعاون الخليجي في دورتها الواحدة والأربعون، التي عقدت في مدينة “العلا” السعودية حدثاً طال انتظاره، وهو المصالحة بين السعودية والامارات والبحرين ومصر وبين دولة قطر، بعد قطيعة بدأت في حزيران ٢٠١٧.

ووقع قادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في قمة الثلاثاء اتفاقية “العلا” التي قال عنها ولي العهد السعودي إنها تؤكد “تضامننا واستقرارنا الخليجي والعربي والإسلامي”.

يأتي ذلك كتتويج لمسار طويل من المفاضات الشاقة بين قطر والدول المقاطعة، بوساطة كويتية ومساندة عمانية، وتدخل أميركي دعم هذه الجهود بهدف ازالة المعوقات امام اتمام المصالحة، ظهر من خلال الجولات المكوكية التي قام بها صهر ترامب وكبير مستشاريه وعراب صفقة القرن جاريد كوشنير بين الدول المقاطعة وقطر.

لكن وعلى هامش المصالحة هناك عدة ملاحظات ينبغي الاضاءة عليها :

١ – عدم وضوح الاساس الذي قامت عليه المصالحة، فلا الدول المقاطعة اعلنت رسمياً تنازلها عن لائحة طلباتها ولا الدوحة اعلنت عن تنفيذها او تنفيذ بنود منها

٢ – تظهر بوضوح اثار الضغوط الاميركية في تسريع المصالحة واتمامها قبل مغادرة دونالد ترامب البيت الابيض حتى ان مستشاره جاريد كوشنير حل ضيفاً على قمة مجلس التعاون الخليجي

٣ – وجود رغبة سعودية في اتمام المصالحة الامر الذي ساعد في انجازها. ويظهر ذلك في الاستقبال الاستثنائي من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لامير قطر تميم بن حمد والعناق الحار بينهما على الرغم من “كورونا”

٤ – فتور اماراتي واضح تمثل في غياب ولي عهد ابو ظبي وصانع سياسات الامارات محمد بن زايد، وغياب مظاهر الترحيب والاحتفاء بالمصالحة عن الاعلام المدعوم اماراتياً.

٥ – عدم رضى مصري عن المصالحة. فعلى الرغم من حضور وزير الخارجية المصري سامح شكري لقمة مجلس التعاون، ومشاركته في التوقيع على الاتفاق، الا ان الاعلام المصري الذي يعبر عن آراء الرئيس السيسي اكد عبر ابرز رموزه المقربة من النظام استمرار حالة العداء مع قطر بسبب دعم قطر للاخوان المسلمين والمعارضين المصريين.

٦ – وجود تباين في السياسات بين الرياض من جهة وابو ظبي من جهة اخرى. تباين يظهر في الموقف من عدة ملفات ساخنة تبدأ في اليمن ولا تنتهي بالعلاقة مع تركيا. هذا التباين لم تنجح تأكيدات وزير الخارجية السعودي محمد بن فرحان على ان الموقف السعودي ليس متفرداً ويعبر عن موقف الدول الاربعة المقاطعة في حجبه واخفائه، حيث اكتفت الامارات بموقف يتيم لوزير الشؤون الخارجية انور بن قرقاش عبر تغريدة قال فيها اننا امام قمة تاريخية في العلا نعيد من خلالها اللحمة الخليجية، دون ذكر اسم قطر او الحديث بشكل مباشر عن المصالحة معها.

لكن وبمعزل عن كل الملاحظات، تكتسب المصالحة الخليجية اهمية كبرى، فهي تعيد اللحمة الى البيت الخليجي في توقيت حساس، حيث يتم استهداف اكبر الخليجيين موقعاً ومكانةً من قبل الحوثيين بالنيابة عن ايران، التي لا تنفك عن محاولتها تهشيم الدور السعودي والخليجي عامة وزعزعة استقراره وبنيانه. وكذلك تكتسب المصالحة اهمية من الناحية الجيوسياسية، حيث يتم اعادة رسم المشهد الاقليمي بالتزامن مع وصول جو بايدن الى البيت الابيض، ودخول المنطقة زمن التطبيع مع اسرائيل بما يقلب المعادلات السياسية السابقة رأساً على عقب.

فهل تكون المصالحة الخليجية خطوة نحو تحالف كبير ومتين لمواجهة نفوذ وغطرسة ايران وما يسمى حلف الممانعة والاحلام الفارسية ذات المفعول الرجعي الهادفة الى إعادة زمن قوروش، أم انها هدنة وسلام بارد لا يزال بحاجة الى خطوات من جميع الاطراف لتسخينه وتثقيله؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s