أنقرة والرياض … والمصالحة المنتظرة

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

خلال السنوات الأخيرة احتدم الصراع السياسي بين تركيا والسعودية، وشهدت العلاقات بينهما تراجعاً ملحوظا وحملات اعلامية متبادلة، وذلك على خلفية تباين الرؤى والمواقف حول عدد من القضايا.

 ومع انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، شهدت العلاقات بين البلدين تحولاً لافتاً، من خلال التأكيد على متانة العلاقات في التصريحات المتبادلة، وصولاً الى اللقاء الذي جمع بين وزير خارجية البلدين.

وكانت دولة قطر احدى العوامل التي ساهمت في تشظي العلاقة التركية – السعودية، فالسعودية ومعها الامارات والبحرين ومصر رغبوا في تقليم اظافر قطر، وقطع اذرعها القوية في الاقليم، فقاموا عام 2017 بمقاطعتها تماماً، واقفلت السعودية اجواءها وموانئها وحدودها امام الدوحة، فتدخلت تركيا لدعم حليفتها وامدادها بكل ما يلزم الاسواق القطرية، حتى أنها أقامت قاعدة عسكرية تركية في قطر تأكيداً منها على عمق العلاقة واستراتجيتها بين الطرفين.

وبالأمس، وبعد توقيع اتفاق المصالحة الخليجية، والاستقبال الحميمي من قبل ولي العهد السعودي لأمير قطر، تتوجه الأنظار الى مستقبل العلاقة بين أنقرة والرياض، والمسار الذي ستسلكه بعد المصالحة، وسط توقعات عالية السقف، بأن تشكل قطر القاعدة التي سيجري من خلالها التحضير لإبرام اتفاقيات سعودية – تركية ذات بعد استراتيجي وسياسي وعسكري واقتصادي.

ولا شك أنه في خلفية ذلك وأسبابه هو سعي السعودية لتوحيد الجهود الخليجية والاسلامية السنية في مواجهة ايران ومحورها الممتد من اليمن الى لبنان مروراً بالعراق وسوريا.

وحقيقة  الأمر أن ما يجمع بين السعودية وتركيا أكثر واعمق من العوامل التي تثير التباعد والافتراق. فتركيا تريد صياغة دور اقليمي مؤثر لها، لذلك تمد اشرعتها السياسية في القوقاز وآسيا الصغرى والبلقان وافريقيا دون اغفال جيرانها الحدوديين. اما الخليج فلا يوجد في الأفق أي رغبة تركية في مد نفوذها فيه، بل على العكس ترغب أنقرة في الإستفادة من الفرص الإستثمارية الضخمة التي توفرها العائدات النفطية لإقامة مشاريع إستثمارية مشتركة تعود بالفائدة على البلدين وشعبيهما. وبالتالي وفق الخطط السياسية التركية لا يوجد اي مسوغٍ لتخوف السعودية من تركيا ونفوذها.

وفي المقابل فإن السعودية لم يكن لديها ولا يوجد على أجندتها السياسية أي اطماع سياسية او رغبة في مد النفوذ الى خارج الخليج، الذي تشكل فيه السعودية الأخ الأكبر لجميع الدول الخليجية بحكم عاملي “الجغرفيا والديموغرافيا” والتأثير الديني للبلد الذي يحتضن أقدس المدن الاسلامية ويرقد تحت ترابه أعظم خلق الله.

ووفق ما قيل وكتب وتم التسويق له عن الخلاف السعودي – التركي، أنه صراع محموم على زعامة الاسلام السني، لكن ذلك قول مبالغ فيه ومردود على اصحابه، فلا تركيا تستطيع زعامة العالم السني بدون “الرضى” السعودي، ولا الدور السعودي التاريخي المنطلق من الرعاية الدينية الأبوية المتسامحة يسمح لها بخوض صراعات سياسية قاسية تخرجها من “وقارها” وتعرض المدن المقدسة للهجمات الإرهابية.

خلاصة الامر، أن لا تعارض بين الدور التركي وبين الدور السعودي، بكل يكملان بعضهما ويشد “احدهما عضد أخيه” كما تحلم شريحة هامة من السنة.

 فهل نشهد صحوةً سنيةً لمواجهة النفوذ الايراني والتعامل الذمّي الذي يفرضه اتباعها على سنة الاقليم من اليمن الى لبنان؟ لا يزال الوقت باكراً للوصول الى مرحلة الحلف السني… لكن يبدو ان المسيرة على وشك الانطلاق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s