“شمعٌ أحمر” على أبواب بيت الوسط؟!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

يبدي الكثير ممن يصنّفون بـ”العاتبين” على الرئيس سعد الحريري من ضمن بيئته السنية والمستقبلية، تقديرا ملحوظا لطريقة تعاطيه مع الملفات الأخيرة، سيما تصديه لمحاولة رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل تشكيل حكومة على مقاس طموح باسيل الرئاسي.

ويقولون في مجالسهم الخاصة: “عودة سعد الحريري بالشكل الذي تمت فيه بعد استقالته على خلفية ثورة 17 تشرين، عودة محصنة بصلابة الموقف، والصلابة هنا رهن النجاح، فتجرعه للسم يجب ان يكون للمرة الأخيرة، ومبادرته الانقاذية كذلك، على ان يعمل على انقاذ الوضع الاقتصادي ويحسن التسويق لذلك، حتى لا يستغلها فريق رئيس الجمهورية ويجعل منها مبادرة انقاذية للعهد البائس في سنتيه الاخيرتين”.

في قاموس هؤلاء أن مبادرات الحريري السابقة كانت شجاعة وبمثابة “انتحار سياسي” كما قال عنها الحريري نفسه، ولأنها كذلك دفع ثمنها بأكثر من مكان وبأشكال مختلفة، وهي أتت عليه ولم تكن له، وكان الفريق الآخر يتعاطى معها على قاعدة انه المنتصر وان الحريري هو المهزوم فكان كلما قدم مبادرة في مفهومه، تنازلا في مفهوم العاتبين عليه، بادره الفريق العوني ومن خلفه حزب الله بضرورة تقديم تنازلات جديدة بحجج متعددة، مذكرين بأن لديهم الاكثرية الوزارية داخل الحكومة.

القدرة على المناورة السياسية

يختلف المشهد اليوم، فمنذ أن أنهى الحريري مفاعيل التسوية الرئاسية وتحرر منها، بات أكثر قدرة على المناورة السياسية، ولديه آلات التحكم بأفكار وآليات أي مبادرة جديدة يقترحها، وهذا ما يفعله منذ طرحه لمبادرته الاخيرة مع الاعلامي مارسيل غانم والمستمدة شرعيتها من روحية المبادرة الفرنسية. فمثلا تمسكه بالمعايير الفرنسية للتأليف أتاح له الخروج من زواريب وأفخاخ “ميرنا الشالوحي” وغرف “بعبدا السوداء”، وأعاد وهو الأهم بالنسبة للكثيرين اللعبة الى قواعدها القديمة الأصيلة بأن رئيس الحكومة هو من يشكل بالتشاور مع رئيس الجمهورية الحكومة العتيدة، بعد أن سعى التيار الوطني الحر و”أرسطو بعبدا” الى اجراء العديد من التعديلات  الدستورية بالممارسة السياسية لا بالأطر الدستورية، والتي عبّر عنها بمحاولات حثيثة لتنفيذ سطو “باسيلي – عوني” مزنر بشعارات المشاركة في الحكم واستعادة والحقوق، على صلاحيات رئاسة الحكومة.

أسباب اندفاعة الحريري

ويعيد بعض المتابعين سبب كسر الحريري الجرة مع التيار الوطني الحر، الى أسباب عدة يتقدمها ثلاثة: رفض الشارع السني لها ومن ثم تعبير شارع 17 تشرين عن رفضها له ايضا، الانزعاج العربي منها خاصة انها لم تتمكن من ابعاد عون عن محور المقاومة، وثالثها وهو الأساس ادراك الحريري ان العهد انتهى واحترق وان استمرار العلاقة معه تعني اصابته بشظايا قد تكون قاتلة، لذا ارتأى ان ينهيها ويعيد النظر بتياره الداخلي وطريقة مقاربته للأمور، ولتحقيق ذلك وجب عليه رفع شعارين الأول سياسي تحت عنوان “ولّى زمن التنازلات”، والثاني تنظيمي داخل تياره فلسفته “استعادة المشروع ولجم التيارات”.

في الشعار الأول قالها الحريري في أكثر من مقابلة وتصريح: “لن أتجرع السم من جديد، ولم يعد لدي ما أقدمه بعد أن تنازلت من كيسي لأحفظ الوطن”، وبالفعل يثبت الحريري في المشاورات الحكومية الأخيرة أنه يلتزم بحرفية ما قاله لهذه الناحية، لأن مستقبله السياسي بات على المحك، وعليه فإن صلابة مواقفه الأخيرة، والاستمرار عليها، يؤمنان له شبكة دعم محلية طائفية ووطنية وهو ما يحتاج اليه اليوم، وكلما تصلب وثبت وحاجج بأحقية موقفه الحالي كلما وثّق أكثر هذه الشبكة ومدها بقنوات دعم اضافية.

أما في ما خص الشؤون التنظيمية للتيار فعلى الرغم من أن التعيينات الأخيرة لم تأت بجديد، لذا ينتظر من الرئيس الحريري أن يتخذ سلسلة قرارات واجراءات تجعل من هذا التنظيم الممتد على كامل الاراضي اللبنانية قوة اسناد حيوية له، لا مجرد تسميات واهية دون اي فاعلية حقيقية، حتى يتمكن من استكمال “ستايله” الجديد من جوانبه المختلفة.

ولّى زمن التنازلات، وحان وقت الثبات على الموقف في انتظار التطورات الخارجية ومآلاتها، وأي تنازل يقدمه الحريري في هذا التوقيت بالذات سيكون بمثابة “الشمع الأحمر على أبواب بيت الوسط…”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s