في الفقدان اللبناني لقاسم سليماني

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

الحديث عن أن لبنان في خط المواجهة الأمامية مع العدو الإسرائيلي على “التوقيت الإيراني”، ليس بالجديد، قاله أكثر من مسؤول في الحرس الثوري، آخرهم قائد سلاح الجو أمير علي حاجي زاده.

 كما ان الكلام المكرر حول امكانية رد طهران من لبنان على وجه الخصوص على أي اعتداء أميركي على مصالحها المختلفة في المنطقة، ليس جديدا، وكيف يكون كذلك وهي التي تمول وتدرب وتطور وتسند وتدعم حزب الله ليكون أهم ذراع خارجي لها؟ على الرغم من محاولة السيد نصرالله في العديد من اطلالاته الى اعتبار الرد الايراني “شأن داخلي” لا يختص هو به، في محاولة لابراز بعض من “لبنانيته”.

لبنان تحت الاحتلال الايراني

المشكلة ليس هنا، فلبنان تحت الاحتلال الايراني شئنا أم أبينا، هذا واقعنا اليوم، وله أسبابه الكثيرة، المشكلة ان البعض اعتبر انه قادر على مواجهة 40 الف صاروخ ايراني في لبنان بلا مشروع وبلا استراتيجية وبلا تمويل ولا خطاب سياسي باستثناء مهاجمة حزب الله بالمباشر وكيل الشتائم له واتخاذه لبنان رهينة، فرفع شعار استعادة الدولة والسيادة والقرار الوطني لا يمكن صرفها في العمل السياسي اليومي في ظل غياب خريطة طريق لهذه الاستعادة، فالموضوع لا يقتصر على بيان أسبوعي مندد بسلاح الحزب ولا بتغريدة تأتي كردة فعل على تصريح لنائب في الحزب هنا او لمسؤول ايراني هناك، السؤال ماذا فعل اخصام الحزب فعلا لمواجهته؟ ألا يمكن القول هنيئا لحزب الله بأخصامه؟ فكلما انتقدوا سلاحه التف الشيعة حوله أكثر؟ أليس هذا ما حصل عند كل واقعة ذات بعد وطني عام؟

غياب التوازن الاقليمي

صحيح ان التوازن الاقليمي المفقود يؤثر على الداخل اللبناني، بحيث تميل كفة الميزان للحزب، وصحيح ان الدور العربي لم يعد كما كان في السابق، فلكل دولة مشاكلها وأولوياتها، وصحيح ان لبنان يعامل كطابة التنس في الصراع الاميركي الايراني، الا ان الحقيقة المؤلمة ان الجبهات التي شُكلت في وجه الحزب كانت جبهات فارغة وكرتونية، ما ان تشتم رائحة السُلطة حتى تتجلبب بالعباءة الوطنية وبسمفونية ان “الحزب مكون لبناني أصيل لا يمكن تجاوزه”، مع وجود استثناءات عبر عنها حزب الكتائب مؤخرا، ورئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، والقوات اللبنانية بدرجة أٌقل، ولا يمكن وضع فارس سعيد بين هؤلاء، لأنه لا يزال على ايمانه أن تجواله الاسبوعي في جرود جبيل وصورته على تويتر مع عصاه، يشكلون الطريق الأمضى لرد توغل الحزب في جبيل ومحيطها.

كيفية المواجهة؟

ان مواجهة حزب الله تتطلب مشروعا وطنيا كالذي تبلور لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعرف فيما بعد بقوى 14آذار قبل ان تتلوث أيادي احزابها بتحالفات من هنا وتنازلات من هناك، مشروع لا يتخذ من بناء الدولة شعارا لينهبها او يحولها الى مزرعة خاصة به، كما يتطلب دعما عربيا صريحا للبنان لا التخلي عنه والتسليم بايرانيته لمجرد فشل معركة لم يحسن الاعداد لها واداراتها. كما يتطلب قبل ذلك وبعده انتظار مآلات التفاوض الاميركي الايراني على ملفات الشرق الاوسط، وتحديد أي دور مستقبلي على لبنان ان يضطلع به.

انطلاقا من هنا فان صواريخ قاسم سليماني التي اعتبرها المفتي احمد قبلان مدخلا رئيسا للسيادة اللبنانية، ليست والحال هذه صواريخ ايرانية المصدر بقدر ما هي سد لفراغين: فراغ المشروع الداخلي وفراغ الغياب العربي…ولذلك يحتاج لبنان الى “قاسم لبناني” و “سليماني عربي”، ليعيد شيئا من التوازن الى بيروت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s