هل يتحول رفع الدعم الى مطلب شعبي؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

هناك دعابة كانت متداولة منذ زمن، تحكي عن زوج وزوجة يحبان بعضهما كثيراً الى درجة يحسدهما عليها الاقارب والجيران، وفي يوم من الايام توفي الزوج اثر سكتة قلبية مفاجئة. احتار اهل القرية في كيفية اخبار الزوجة هذا النبأ الحزين، فذهبوا الى المختار طالبين منه المشورة، المختار وبعد ان فكر طويلاً قال للحاضرين احملوا النعش وتوجه المختار برفقة المشيعين الى منزل الزوج. طرق المختار باب المنزل فردت عليه الزوجة من خلف الباب، قال لها المختار بعد ان عرف عن نفسه بأن زوجها كان يخونها ولديه عشيقات غيرها، فما كان من الزوجة الا ان ردت بعفوية “الهي يجيبوا محمل” عندها قال المختار للرجال الآن تستطيعون ادخال النعش الى المنزل.

تعبر هذه الطرفة عن حال اللبنانيين مع موضوع الدعم على السلع الحيوية الثلاث، المحروقات والقمح والادوية، فالدولة بحكومتها المستقيلة ونوابها وجميع اركانها تعلم انه لا يوجد مفر من رفع الدعم، لكنها تخاف من الغضب الشعبي الذي سينتج عن هذه الخطوة. لذلك يعمل اركان الدولة على جعل المواطنين يطلبون بأنفسهم رفع الدعم. كيف يحدث ذلك ؟

هناك وسائل عديدة تستخدمها الدولة للوصول الى هذا الهدف. منها على سبيل المثال لا الحصر :

  • التسريبات المتكررة والممنهجة عن قرب رفع الدعم تارة او تعديله تارة اخرى، او رفع الدعم عن البنزين وابقائه على المازوت، ورفعه عن ادوية معينة وابقائه على ادوية اخرى.
  •  قرارات متعاكسة ومتضاربة مثل قرار وزير الاقتصاد الذي اعلن عنه فجأةً بدون سابق انذار ودون ان تسبقه تسريبات كما جرت العادة، وهو قرار وقف الدعم عن الطحين المخصص لغير الخبز، وذلك من اجل جس نبض الشارع وتحضيره للقرار الصعب في المستقبل القريب، ومن ثم تراجعت الحكومة عن هذا القرار سريعاً، لكن الرسالة وصلت.
  •  تعميم لائحة اسعار بعض الادوية بعد ان يتم رفع الدعم عنها، عبر وسائل الاعلام.
  •  الاعلان عن خطة قدمتها وزارة الاقتصاد، تتضمن مساعدة شهرية قدرها خمسين دولاراً تشمل عدداً كبيراً من اللبنانيين ضمن معايير متحركة.
  •  تسريب انباء عن بطاقة ستصدرها وزارة الشؤون الاجتماعية بدعم من مصرف لبنان مخصصة للعائلات الفقيرة، تحمل رصيداً مالياً لمساعدة هذه الأسر على شراء المواد الاساسية بعد رفع الدعم.
  • وقوف الدولة بقدها وقديدها على الحياد في الأزمات المفتعلة في قطاع المحروقات، حيث تنأى الدولة بنفسها عن انقطاع متكرر للمازوت والبنزين والغاز رغم توفرهم في خزانات الشركات المستوردة، وتصم أذنيها عن سماع معاناة المواطنين من انقطاع الكهرباء الأصيلة والبديلة وذل طوابير البنزين والغاز المنزلي.
  •  كثرة اللقاءات الاعلامية التي يجريها وزير الصحة ورئيس لجنة الصحة النيابية لحض المواطنين على شراء الدواء الجينيريك عوضاً عن البراند، وبالتالي تشجيع شراء الأدوية المحلية الصنع عوضاً عن الأجنبية التي تقوم الشركات المستوردة بحجبها عن الصيدليات. الامر الذي يوحي بان الدولة موافقة ضمنياً على سياسة الشركات في تقنين الأدوية وجعل المواطنين يعانون من اجل الحصول على الدواء المعتاد.

كل هذه الأساليب وغيرها الكثير مما تقوم به الوزارات والمؤسسات وأجهزة الدولة من اجل وضع المواطنين امام معادلة مرة: اما استمرار معاناتهم مع المواد المدعومة وانقطاعها المستمر، اما القبول برفع الدعم عنها حيث تعود متوفرة كما في سالف الأيام لكن باسعار تفوق باضعاف سعرها الحالي.

هذه المعادلة دفعت عدداً من اللبنانيين الى طلب رفع الدعم الذي تحول الى عنوان فارغ بدون مضمون، فهم يشترون الأدوية والغاز والمازوت باسعار السوق السوداء، وبالتالي فما عاد الدعم ذا جدوى بالنسبة اليهم. وعلى الرغم من أن هذه الشريحة لا تزال قليلة نسبياً لكنها مرشحة للتزايد في الأيام المقبلة، فهل نشهد حركة احتجاجية للمطالبة برفع الدعم؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s