فاشية لبنانية تجاه النازحين السوريين!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

عند كل اشكال او تجاوز يقوم به احد النازحين السوريين، يفيض منسوب الكراهية وتنضح نفسية اللبناني عنصرية لا حدود لها، فيعمد الى الانتقام من كل سوري تراه عينه، او ساقه حظه العاثر ان يكون عاملاً في مكان ارتكب فيه احد السوريين خطأ ما، ففي نظر اللبناني جميع السوريين تافهون منحطون لا قيمة لهم امام سمو وتفوق العرق اللبناني.

ولم يعد بالامكان السكوت عن هذه العجرفة غير المبررة في سلوك اللبنانيين تجاه السوريين وسواهم من اللاجئين والنازحين المعدمين.

كل ذلك نتيجة فكرة تم تعميمها وترسيخها في الوعي الجمعي للبنانيين، بأن اللبناني فريد من نوعه ولا مثيل له على الكرة الارضية، وان العالم بأجمعه بشرقه وغربه يضع اللبنانيين في مكانة تسمو عن باقي البشر، فكرة عنصرية بحد ذاتها تنعكس على سلوك اللبنانيين اليومي في ازدراء الآخرين والتقليل من شأنهم.

والاسوأ من ذلك هو التبريرات التي تصدر بعد كل اشكال، والتي تبلغ من السخف مبلغاً يصعب على الاطفال تصديقه.

على أن الأسباب وان كانت محقة، لا تعطي الحق لأي شخص في الانتقام من السوريين، فالجرم يقع على من اقترفه وليس على اهله وابناء وطنه، ففي كل مجتمع يوجد العاقل والمشاغب، المجرم والملتزم بالقانون، الحاقد والطيب، فلماذا ينبغي على السوريين مجتمعين تسديد فاتورة شغب او تحمل نتيجة فعلٍ مارقٍ من احدهم؟ لماذا يروع الآمنون في خيمهم المتواضعة، ويضرب الاطفال الذين لم يبلغوا الحلم بعد، اهذه رجولة؟ هل تهدأ النزعة العنصرية والشوفينية لدينا عندما نرى النساء يحملن اطفالهن ويهمن على وجوههن في هذه الظروف المناخية والاجتماعية القاسية؟

وترى هل كانت ردة الفعل ستكون نفسها لو ان الإشكال حدث مع أميركي أو فرنسي أو خليجي؟ بالتأكيد لا. هل نقبل نحن كلبنانيين لدينا أقارب في المهاجر أكثر من وطننا الأم بأن يحصل معهم مثلما يحصل مع النازحين السوريين؟ هل نتحمل ان تقوم مثلاً الدولة السعودية ومعها دول الخليج بطرد جميع اللبنانيين بسبب مشاركة بعض اللبنانيين في التآمر عليهم وقصف موانئهم ومدنهم؟

ألا نخجل من انفسنا ونحن الذين بكينا بكاء مريراً عند مشاهدة معاناة السوريين من القصف والتهجير القسري، واعتصرت قلوبنا قهراً لدى رؤيتنا آثار غاز السارين وسواها من الأسلحة الكيميائية على أجساد السوريين، والذين تسابقنا للوقوف في طوابير للتبرع بالمال دعماً لصمودهم في منازلهم ووطنهم؟ ماذا جرى لنا لتتحول تلك المشاعر الإنسانية الرفيعة والنبيلة الى مشاعر حقد وكره؟

ان ما حدث بالأمس القريب والبعيد، وما سيحدث في المستقبل من جرائم عنصرية بحق النازحين السوريين، وسواهم من المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة سيبقى وصمة عار على جبين كل لبناني.

وعلى قاعدة كما تديّن تدان، اذا اراد اللبنانيون ببلدهم خيراً وان ينهض من كبوته، فعليهم التعامل بإحسان مع كل من يلوذ بهذه الارض دون تمييز او انتقاص من قدره. فارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s