بلبلة في قطاع الصيدلة: دعوة للإقفال باكرا واستحداث نقابة بديلة؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب أبو زكي

أزمة قطاع الدواء في لبنان متشابكة ومعقدة، كما هو الحال في سائر القطاعات.

لكن الصيادلة تحملوا القسط الأوفر من تداعيات الأزمة بسبب وقوعهم في الوسط بين كارتيل المحتكرين من الشركات المستوردة التي تتحكم بالسوق وتتلاعب في اسعار الادوية، وبين المواطنين الذين يجهدون ويسابقون الزمن لتأمين زادهم الدوائي للاشهر المقبلة تحسباً لرفع الدعم او انقطاع الادوية.

 وقد لعبت الاشاعات والضخ الاعلامي وجشع عدد من الصيادلة دوراً كبيراً في توجيه اصابع الاتهام الى الصيادلة، وجعلهم “كبش محرقة” امام اللبنانيين، مما ادى الى وقوع مشاحنات يومية بين الصيادلة والمواطنين.

نقيب الصيادلة يجيّر موقعه لصالح شركته

ومما زاد الطين بلّة تحيز النقابة للمصالح المالية لاعضائها على حساب ميثاق الشرف ومصلحة القطاع ككل، لا سيما النقيب غسان الأمين الذي جيّر موقعه النقابي وخبرته ونفوذه الحزبي مستغلاً سيطرة حزب الله على الوزارة من اجل تأمين مصالح شركته الخاصة والحصول على وكالات لأدوية حساسة وحيوية.

نقابة صيادلة بديلة؟

بسبب ذلك تداعى عدد من الصيادلة الى محاولة انشاء اطار بديل عن النقابة الحالية، يجمع ابناء المهنة بعيداً عن حسابات المنفعة والمال وللتحرر من قيود السلطة. وكان اول تحرك لهم في الشهر الماضي هو الاضراب التحذيري واقفال الصيدليات على جميع الاراضي اللبنانية ليوم واحد بغية تحريك الرأي العام والضغط على الشركات المحتكرة وكذلك النقابة. تحرك لم يكن ناجحاً حيث فتحت الكثير من الصيدليات ابوابها ولم تلتزم بالاضراب. لكن مجموعة الصيادلة الذين حاولوا تأسيس الاطار البديل لم ييأسوا، وواظبوا على التواصل مع زملائهم للتنسيق وتوحيد الجهود في ظل معاناة تزداد يوما بعد يوم.

وقد علم “لبنان عربي” ان تجمع الصيادلة البديل اوصى باقفال جميع الصيدليات يومياً عند الساعة الخامسة مساء، بسبب فقدان الأدوية وامتناع الشركات المستوردة عن البيع وتسليم الصيدليات، حيث تذرعت الأخيرة بالأعياد والجردات السنوية، وأبلغت الصيدليات بالإقفال لمدة شهر كامل. ما أدى الى خلو الصيدليات من الأودية، حيث باتت رفوف بعضها فارغة بشكل فاضح.

 هذا القرار الذي يعمل التجمع البديل على تسويقه لدى الصيادلة وصولاً الى تطبيقه بشكل جماعي، لم يلق تأييداً واسعاً من قبل الصيادلة، وقد أسرّ احد الصيادلة لـ”لبنان عربي” بأن “الاضراب في الشهر الماضي لم يلتزم به الجميع خاصة الصيدليات الكبيرة والذائعة الصيت التي لديها قاعدة زبائن كبيرة، بل على العكس بقيت ابوابها مفتوحة واستقطبت زبائن الصيدليات الصغيرة التي التزمت بالإقفال، وانهم في حال أقفلوا أبواب صيدلياتهم في الخامسة مساءً، سيقدمون هدية مجانية لأصحاب الصيدليات الكبيرة الذين لن يلتزموا بالقرار كما حدث في الشهر الماضي، الأمر الذي يزيد في معاناتاهم ويقودهم الى الاغلاق نهائياً في المستقبل”.

في المقابل يقول احد الصيادلة الداعمين لقرار الاقفال لـ”لبنان عربي” بأن “القرار هدفه تخفيف معاناة الصيادلة اليومية ومنحهم وقت راحة اطول ازاء المضايقات اليومية الكثيفة التي يتعرضون لها، حيث يصب المواطنين عليهم جام غضبهم عندما لا يجدون الدواء المطلوب، ولا يجدون من يلجأون اليه، لا وزارة ولا نقابة”. ويضيف: ” الدولة ومن خلفها النقابة تركتنا نحترق مرتين، مرة في جحيم الشركات المستوردة، ومرة بنار المواطن الذي لا ذنب له سوى انه لبناني”.

فهل سنشهد في الأيام المقبلة دورا أوسع للنقابة البديلة للصيادلة؟ وهل سيصار الى التجاوب مع مطلبها بإغلاق الصيدليات عند الخامسة مساء يوميا؟ وأي تداعيات يمكن ان يتركه هذا القرار او المطلب في حال طبق، على الصيادلة أنفسهم، وعلى المواطنين التائهين الباحثين عن أدوية لمرضاهم؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s