طرابلس “المتروكة”: غياب المسؤولين وتسيّد الشبيحة

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – صهيب جوهر

ليس لزاماً أن يكون ما يجري في أكثر المدن فقراً في المنطقة، مخططاً ومعداً في غرف سوداء، ما هو مؤكد أن القيمين على طرابلس امتهنوا الإهمال والإستهتار وغياب الرؤية وباتت الزبائنية السياسية والخدماتية خبزهم اليومي الذي لا يتوقف عند أي حد.

 وعليه فإن المدينة مقبلة على أيام صعبة في كل المناحي الاجتماعية والإقتصادية وربما الأمنية، معطوف عليها غياب سياسي لنواب المدينة الذين اختفوا عن المشهد منذ 17 تشرين وباتت منازلهم مقفلة في وجه من نزلوا لانتخابهم في 2018، ويبدو نموذج النائب ديما جمالي الأكثر وضوحا عن “تخلي” هؤلاء عن مسؤولياتهم تجاه المدينة، فهي المنتخبة لتمثيل المدينة واهلها والمطالبة بحقوقهم، تركت المدينة وانتقلت الى الامارات من دون تقديم استقالتها من المجلس النيابي بهدف العمل الذي يعود عليها بـ”الفرش ماني” فيما يعاني الطرابلسي الأمرّين لتأمين ربطة الخبز لأولاده.

ووسط هذا الغياب يرزح عشرات آلاف الطرابلسيين تحت خط الفقر، مع انهيار يعصف في البلاد والعباد تسببت به مافيا الحكم بتغطية ميليشيا الصواريخ الدقيقة، وعن الإنهيار يتحدث دبلوماسي غربي مخضرم في جلسة خاصة أن لبنان يسقط بشكل متسارع على شكل “لعبة الحلزونة والسقوط النهائي سيكون مؤلماً وغير متخيل”، فيما طرابلس ستكون الصمام الذي سينفجر إن لم تتخذ العصابة الحاكمة قراراً بالمعالجة السريعة لتداعيات الإنفجار الكبير.

حركة دبلوماسية غربية .. الكلام لا يخلق مشاريع

على ضفة أخرى يبدو واضحاً أن اهتماماً غربياً مستجداً يطل برأسه عبر المدينة الغارقة بالظلام والإهمال المنقطع النظير، حيث زار المدينة منذ مدة سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وسويسرا، وتستمر الحركة بعد الأعياد لتشمل زيارة للسفير التركي للإطلاع على مشاريع تعمل عليها وكالة التعاون والتنسيق التيكا، في ظل الغياب العربي الملحوظ بعد انسحاب سفراء السعودية والإمارات من بيروت دون تحديد موعد لعودتهم، وبحسب مصادر فإن حركة الزيارات الدبلوماسية التي تشهدها المدينة تتزامن مع غياب الرؤى والمشاريع لدى المؤسسات المعنية بخدمة طرابلس، فالسفراء الذين حطت رحالهم في عاصمة الشمال لم يلمسوا من الجهات الرسمية سوى كلام غير مبني على دراسات ولا خطط مستعجلة تعني الطرابلسيين لا في أمنهم الغذائي ولا الصحي ولا في معالجة ملفات عالقة قد تسبب إنفجار إجتماعي أو بيئي، باستثناء تلك المبادرة التي يعمل عليها الدكتور خلدون الشريف مع مجموعات أهلية ومدنية لمعالجة ملف النفايات قبل التسبب بكارثة بيئية قد لا تختلف كثيراً عن نتائج انفجار مرفأ بيروت.

نكايات تحول دون وصول المدينة لحقوقها

ويؤكد المصدر أن السفراء خرجوا من المدينة بانطباع سلبي فيما يخص غياب الرؤية والأوراق البحثية التي تحاكي مشاكل طرابلس المستعجلة في ظل الحديث عن أزمة قد تطل برأسها وهي أزمة غذائية قد تتحول لمجاعة، إذا قرر مصرف لبنان رفع الدعم عن الطحين والدواء، وبعيداً عن خلفية زيارة السفيرة الفرنسية وهواجس باريس من دور تركي في طرابلس، إلا أن سفيرة باريس طلبت من المعنيين تقديم خطط ومشاريع للمساعدة لكنها في الوقت نفسه وبحسب مصادر دبلوماسية صدمت بالواقع المأساوي والإهمال الممنهج في الإدارات المعنية معالجة تبعات الإنهيار الاقتصادي والإجتماعي، فيما يتحدث متابع لسير الأعمال في عاصمة الشمال أن كل ما حكي عن لجان كوارث وخلايا أزمة لا تمتلك خطط فعلية مرفقة بأرقام وإحصاءات حقيقية فيما التفرد في هذه اللجان سيد الموقف، ويختم المصدر أن هناك استغراب حقيقي لدى زوار المدينة من التأخر في عملية تشغيل المشفى الميداني الذي قدمته دولة قطر وأن هذا التأخر يثير الريبة وأن هناك شعور بحرمان المدينة من أي منح ومساعدات مستدامة كرمى لعيون أفرقاء وأن “النكايات السياسية” تسيطر على عقلية ممثلي المدينة.

الفوضى والتشبيح “وحكايات التسلح” .. أين تركيا؟

وأمام الضعف البنيوي في المؤسسات المسؤولة تبرز في المدينة حالات جديدة من الفوضى والتشبيح فيما الحديث يتواتر عن حالات متزايدة للسرقة والنشل في أزقة المدينة ومداخلها في ظل عدم وجود أي توضيح من الأجهزة الأمنية المناط بها حماية اللبنانيين، ويؤكد مصدر مسؤول في المدينة أن العديد من حالات التشبيح يقوم بها أشخاص مرتبطين بالأجهزة الأمنية ويتم غض الطرف عنهم لحسابات تشغيلية كرست خلال الأعوام الماضية إعادة تعويم “مشروع قادة محاور” لكن في أطر تستفيد منها قوى سياسية لأهداف انتخابية وشعبية .

 ويلفت المصدر أنه يسمع كغيره من اللبنانيين عن موجة تسلح فردية وحزبية في كل المناطق اللبنانية ومؤخراً في طرابلس، ويخشى أن يتحول هذا التسلح إلى مناسبة استثمار سياسي وأمني لإعادة شيطنة المدينة وتسويق أنها نموذج غير متفاعل مع محيطه، واذ يتفهم المصدر تخوف الناس من السرقة والنشل بعد وقف الدعم، الا انه يرى في الوقت نفسه أن على القوى الأمنية تكثيف جهودها وتفعيل دورياتها في المدينة وإلا فإن مرحلة سوداء قد تطل برأسها على طرابلس .

 ويبدي المصدر استغرابه من حكايات التمدد التركي في طرابلس، ويعتبر أن دور أصغر دولة أوروبية في المدينة أكبر من الدور التركي، وأن الحضور التركي ينحصر ببضعة مشاريع تمولها لترميم أو مساعدات غذائية أو دعم إنساني لمخيم نزوح وعليه فإن هذا التضخيم يخدم أجندات خارجية يستفيد منها بعض الأفرقاء في الداخل لشد العصب الطائفي والحزبي، لكنه في الوقت نفسه يطالب تركيا بتزويد طرابلس باحتياجاتها الغذائية بكونها أقرب دولة للساحل ومرفأ طرابلس يشهد حركة تبادل لا بأس بها مع مدن ساحلية تركية.

طرابلس متروكة؟ نعم. المسؤولون فيها يبتعدون عن المشهد بدقة متناهية، وجع الاهالي كبير ومؤلم، كل هذا يجب ان يدفعنا الى التحرك، كل منا من خلال موقعه، حتى لا يأتي صباح نستفيق فيه على انهيارها الكبير، وعندئذ لن يستطيع أي احد أن يقدم شيئا للمدينة وأهلها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s