رسائل الراعي الميلادية: لا عون ولا فدرالية

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

متكئا على رسالة البابا فرنسيس للبنانيين في ذكرى الميلاد، تحدث البطريرك الراعي بكثير من الوضوح حول بعض الملفات الساخنة على الساحة اللبنانية:

أول الملفات وابرزها كان موضوع العيش المشترك وضرورة المحافظة على لبنان الرسالة والنموذج، مع ما يتطلبه ذلك من اعادة الصيغة اللبنانية الى ثنائيتها التاريخية أي الى الشراكة بين المسلمين والمسيحيين، لتجنيب الوطن صراع الطوائف والمذاهب وللحفاظ على نقاوة الصيغة، ولأن اللبنانيين يريدون العيش معا في “لبنانهم الكبير”، على أسس المساواة في المشاركة في القرار الوطني، لا في التفرد به خارج الشرعية وفرضه على الآخرين، ولأنهم يريدون وطنا واحدا لهم لا دويلات طائفية وحزبية، تُبنى على حساب الدولة ومصالح الشعب.

ولقد شكلت رسالة البابا بما تضمنته من تشديد على العيش المشترك بين اللبنانيين، دفعا للراعي للقول بأنه وعلى الرغم من أهمية استعادة حقوق المسيحيين في الدولة كما يطرح البعض لتعزيز الشراكة الوطنية، الا ان اعتبار الشعب وانقاذ الدولة والحفاظ على الرسالة والدور، أهم من اعتبار الصلاحيات والمعايير وتوزيع الحقائب، وبذلك وجه الراعي رسالتين الأولى للرئيس عون وجبران باسيل من خلفه بالقول أن الاهم من الحقائب هو الحفاظ على الكيان الموحد، والثانية لكل من يرفع شعار “لا حل للبنان الا بالفدرالية”، بقوله لا بديل عن العيش المشترك بين اللبنانيين داخل لبنان الكبير، وهو ما تضمنته صراحة رسالة البابا فرنسيس ايضا.

ثاني الملفات هو موضوع تشكيل الحكومة التي سعى الراعي لتحريك عجلة تأليفها مع الرئيسين عون والحريري، لكنه اصطدم على حد قوله “بشروط وشروط مضادة ومعايير مستحدثة، وبربط تأليف حكومة لبنان بصراعات المنطقة والعالم، فبتنا من دون سلطة إجرائية دستورية”، وهو ما أزعج قصر بعبدا ورُد عليه بمقاطعة الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الأوسط حضور حفل قداس الميلاد.

عون المنزعج من الراعي الذي تحدث بلغة الناس وسأل اسألتهم وطلب الاجوبة عليها، كان يريد توريط البطريرك بموقف حكومي يتماشى مع طرح باسيل، وكاد البطريرك ان يقع بذلك عندما صرّح من بعبدا انه لم يتلمس اي مناداة بثلث معطل في الحكومة من قبل عون، واراد باسيل بعدها ان يزايد عليه مسيحيا ويقنعه ان كل ما يفعله يصب في خانة استعادة الحقوق الضائعة، لكن الراعي بكلامه الاخير نسف كل امكانية لمحاولة توريطه او جره الى مواقف بعينها، وتوجه مباشرة الى الرحابة الوطنية بخطاب وطني جامع، يحمل في طياته الكثير من الرسائل للاحزاب المسيحية على اختلافها، وهو ما يجب ان يكون عليه اي خطاب مسيحي لبناني، لأنه قدم الرسالة والنموذج والدور على المصالح والتعيينات والصفقات.

مقاطعة عون للقداس الميلادي لن تبقى دون أثر، هي تعزز الابتعاد الفكري بين طرحين، طرح يريده عون ليؤمن لباسيل ما يريد ويعيد تعبيد الطريق له لرئاسة الجمهورية، وطريق يتبناه الفاتيكان ويؤيده الراعي ومعه اغلب اللبنانيين، وقد ثبت تاريخيا ان عون حفار قبور لا معبّد طرقات.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s