“تصفية” الناشطين ظاهرة عراقية تتنقل الى لبنان؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب أبو زكي

في وقت متزامن تقريباً، خرجت في لبنان والعراق تظاهرات شعبية حاشدة احتجاجاً على غلاء المعيشة وانتشار الفقر، وتطالب باسقاط الحكومة في كلا البلدين.

عودة الاغتيالات

منذ ذلك الحين جمعت محطات كثيرة بين لبنان والعراق، منها اسلوب التعامل القمعي مع المظاهرات، تكليف رئيس حكومة جديد في نفس الفترة وتأليف حكومة في كلا البلدين من وجوه جديدة، مع وجود بعض نقاط الاختلاف كان من ابرزها عدم حصول عمليات اغتيال في لبنان للناشطين تنفذها شبكات اعدام ميدانية كما يحدث في العراق.

وقدت تولدت خشية كبيرة من تفشي هذا الفيروس الدموي في الجسد اللبناني المنهك، لكن الخشية صارت امرا واقعا، وسجل لبنان منذ انفجار المرفأ في الرابع من آب، اغتيالات عدة كان آخرها اغتيال المصور جو بجاني امام منزله.

اغتيال المصرفي داغر

ففي شهر حزيران الماضي، قتل انطوان داغر احد المدراء في بنك بيبلوس، عبر ضربه بآلة حادة على الرأس. حصلت الجريمة في موقف سيارات حيث لا توجد كاميرات مراقبة. وقد سرت رواية في ذلك الحين تم تداولها بكثرة بأن داغر كان ضمن لائحة من خمسة مصرفيين تعاونوا مع الخزانة الاميركية وقاموا بتسليمها معلومات تتعلق بعمليات تبييض الاموال التي يقوم بها حزب الله. حاولت بعض الجهات الايحاء بان الجريمة تمت بدافع السرقة، لكنها رواية لم تجد من يصدقها، فمحفظة داغر بقيت كما هي لم تمس. وقد مرت على الجريمة ستة اشهر بدون اية معطيات جديدة.

“لبس” رحيل بورجيلي

في مطلع هذا الشهر وجد العقيد المتقاعد في الجمارك منير ابو رجيلي مقتولاً في منزله الريفي، بنفس اسلوب القتل في الجريمة الماضية، ضربة بآلة حادة. تم تسريب معلومات متضاربة حول سبب الجريمة تتراوح بين السرقة وانهاء حياة شاهد غير مرغوب بشهادته في قضية انفجار مرفأ بيروت.

اغتيال بجاني

وما هي الا ايام قليلة حتى اغتيل جوزيف بجاني الموظف في شركة الفا، وصاحب الشغف الكبير بالتصوير الفوتوغرافي. اغتيالٌ وثقته كاميرا وضعها جوزيف بنفسه قبل ايام من مقتله كي تنقل لنا كيف قتله الجناة بطريقة احترافية وبدم بارد. واغلب الظن ان الجهة التي تقف خلف الجناة كانت تعلم بوجود الكاميرا، وان قتل بجاني بهذه الطريقة رسالة دموية لارهاب جميع اللبنانيين والزامهم الصمت.

صحيح انه لم يتم اكتشاف الدوافع خلف الجريمة حتى الآن، لكن اسلوب الاغتيال واستعمال كاتم الصوت غير المتاح حتى في السوق السوداء، يؤكد وقوف جهة محترفة ومتمرسة خلف العملية. وقد كان ملفتاً للنظر استيلاء احد الجناة على هاتف بجاني وابقائه معه معرضاً نفسه لخطر الانكشاف وتحديد مكانه من خلال الهاتف، مما اوحى بأهمية ما يحتويه الهاتف من صور او معلومات قد تكون الدافع الرئيسي للاغتيال.

تشابه المخطط العراقي اللبناني

لا يمكن الفصل بين الجرائم الثلاث، رغم اختلاف وظائف المستهدفين، هناك خيط رفيع خفي يجمع بين الضحايا. تتشابه هذه العمليات مع مثيلاتها في العراق من حيث تنوع المستهدفين بالاغتيال واختلاف طبيعة عملهم ونشاطهم: ناشطين اجتماعيين، اطباء، محامين، رؤساء جمعيات، ادباء، باحث في شؤون الجماعات الاسلامية.

هذا ولا تزال سلسلة الاغتيالات مستمرة وبقسوة في العراق، واخرها كان بالامس القريب اغتيال الناشط صلاح العراقي على بعد امتار من حاجز الشرطة التي لم تحرك ساكناً. لكن الرابط بين الضحايا في العراق واضح، وهو معارضة ميليشيات ايران التي تسيطر على الحكم في بغداد، اما في لبنان فلا يزال الغموض يكتنف الجرائم الثلاث مع بروز علاقة افتراضية بين الجريمتين الاخيرتين وجريمة العصر اي انفجار مرفأ بيروت.

الاسئلة الكبرى

فهل تكون عملية اغتيال بجاني مرتبطة بمعلومات او صور حساسة يملكها في هاتفه؟ وهل تكون هذه العملية مع سابقاتها حلقات من سلسلة اغتيالات طويلة؟ وفي حال كان ذلك صحيحاً من هم المستهدفين؟ هل اضحت بعض الرموز المحركة للشارع في دائرة الخطر المحدق؟ ام ان هناك جهة محلية او دولية تريد طمس الحقائق في عملية تفجير المرفأ، فتطبق السيناريو العراقي لتصفية اشخاص محددين؟ وهل اصبح كل من يملك معلومة عن انفجار المرفأ في دائرة الاستهداف؟

اسئلة كثيرة ولا اجوبة، مما يجعل الامور مفتوحةً على كل الاحتمالات، خاصة مع تزايد التقارير الدولية التي تحذر من عمليات اغتيال ومن انفلات الوضع الامني في الاشهر المقبلة، في وقت تتصارع فيه المؤسسة الامنية مع المؤسسة القضائية عبر التعاميم والاستنابات، وتخوض القوى السياسية معارك تحت عناوين واهية، الامر الذي يقف حائلاً امام تشكيل حكومة في المدى المنظور.

كل ذلك يؤكد بأن الخطر بات اقرب الى اللبنانيين اكثر من اي وقت مضى، حيث اصبح اللبناني غير آمن على نفسه حتى في منزله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s