صراع الأمن والقضاء: كل يغني على ليلاه

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

مع كل حدث وواقعة يشتد الصراع بين المؤسستين الامنية والقضائية في لبنان، فمع كل خطوة امنية هناك رد قضائي ومع كل تحرك قضائي هناك تعميم أمني.

والخطير ان هذه المعادلة تلبس لباس السياسة: العدلية التي يسيطر عليها فريق الرئيس ميشال عون تريد الانتقام وتصفية الحساب مع المؤسسة الامنية التي للرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الكلمة الفصل فيها.

 ويذهب البعض ابعد من ذلك للحديث عن توجهات طائفية لدى كل من الطرفين، وتجد هذه التأويلات ارضية لها بالنظر الى اصرار رئيس الجمهورية الحصول على حقيبتي الداخلية والعدل في موازاة رفض الرئيس المكلف. لكن الصراع اعمق من ذلك بكثير، حقيقة الصراع  ان كل مؤسسة تريد تحطيم الأخرى والغاء دورها تمهيدا للمرحلة المقبلة، مستغلة تآكل الدولة وعدم وجود حكومة اصيلة تنظم العلاقة بين المؤسسات.

مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان يصدر تعميما بالاستناد الى قانون اصول المحاكمات الجزائية، يمنع فيه الضباط والرتباء من المشاركة في التحقيقات مع المدعين العامين منعاً للازدواجية في تنفيذ اجراءات التحقيق، فالتحقيقات اما تجريها النيابة العامة او الضابطة العدلية.

لترد القاضية غادة عون رأس حربة المؤسسة القضائية في الآونة الاخيرة، وذراع رئيس الجمهورية الذي يبطش به في القضاء، وصاحبة الرقم القياسي في عدد الادعاءات التي قدمتها، متعمدة الاصرار على حضور احد ضباط قوى الامن جلسة التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعندما رفضت قيادة قوى الامن الامثتال لقرار القاضية، قامت عون باتهام اللواء عثمان ومديرية قوى الامن بمخالفة القوانين وانهم ميليشيا وسارعت الى الادعاء على اللواء عثمان والعميد حسين صالح (رئيس شعبة العديد)، بتهمة الاخلال بالواجب الوظيفي، وذلك بسبب منع المديرية العامة لقوى الامن مفرزة الضاحية من معاونة القاضية عون في تحقيقات الدولار المدعوم.

لم يقف اللواء عثمان مكتوف اليدين، بل وجه مراسلة الى النيابة العامة التمييزية، طلب فيها التعميم على النيابات العامة، باستدعاء الضباط المتقاعدين عبر قيادات الاجهزة التابعين لها حصراً، لان الضباط المتقاعدين يبقون في الاحتياط لمدة من الزمن بعد التقاعد، وبالتالي يبقون مرتبطين بالجهاز الامني الذي كانوا ينتمون اليه. النيابة العامة التمييزية عممت مراسلة عثمان على النيابات العامة مما ادى الى تفجير غضب قضاة رفيعي المستوى، محرضين مجلس القضاء الاعلى على رفض مراسلة اللواء عثمان ومنع تنفيذها. وكشفت المعلومات عن تعميم تفسيري سيصدر قريباً لازالة الالتباس، او بمعنى ادق لتجميد مفعول مراسلة عثمان.

وهكذا تتوالى التعاميم والمراسلات الصدامية بين المؤسستين الامنية والقضائية، والتي تزداد حدة وشراسة مع مرور الايام، في وقت تتعاظم فيه الازمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية في البلاد، وتترك آثارها جلية على اللبنانيين وفي طليعتهم ابناء المؤسستين.

 ليصح القول بانه… كل يغني على ليلاه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s