جريصاتي…جرّاح الدستور وقاتله

لا توجد تعليقات


لبنان عربي – سامر زريق

لبنان اليوم كـ”سفينة التيتنك” يغرق لكن دون اوركسترا، كما عبّر وزير خارجية فرنسا، لا موسيقى ترافق الغرق، بل كيدية سياسية وبيانات يغلب عليها طابع “الجرصة” تتقدم مشهدية عدم قدرة اللبنانيين على العوم.

فسليم بعبدا الذي يظن انه يجعلها آمنة سالمة ببيانات يدبج كلماتها كشاعر يتغزل بفتاة يراها للمرة الأولى، يوقع العهد كل حين في “جرصة” أكبر من التي قبلها، من ترويجه لتعديل الدستور بالممارسة الى اعتماده لغة الرسائل الصحفية لمخاطبة الرئيس المكلف نيابة عن فخامة الرئيس الذي يبدو انه وحّد المعايير في قصر الشعب وطوّب جريصاتي مرشدا رئاسيا الى “جهنم”.

الدستور لزوم ما لا يلزم

ولا يعاب الرئيس في تطويبه هذا، فجريصاتي يتقن العزف على اوتار القانون، ينساب بين مقامات مواد الدستور، يختار منها الالحان التي يطرب لسماعها ميشال عون، ويبرع في اللعب على التفاسير حتى تأتي متماهية مع نظرة عون لها تحت عنوان استعادة الحقوق وتعزيز الصلاحيات. وهو في الأصل يعتبر ان الدستور “وجهة نظر”، كيف لا وهو الذي يفتخر انه “أنجز” ابطال قانون رقم 363 تاريخ 16 اب 2001، “احكام خاصة للتعيين في الفئتين الاولى والثانية”، الذي انجزه الرئيس الشهيد رفيق الحريري لابعاد الزبائنية والمحاصصة واعتماد الكفاءة في اختيار المدراء العامين وكبار الموظفين.

والبطل الدستوري الذي قدم عام 2020 مطالعة قانونية باسم رئيس الجمهورية الى المجلس الدستوري، للطعن في قانون التعيينات الذي قدمته كتلة القوات ونال الاكثرية في المجلس النيابي، فالرجل ثابت على موقفه في معارضة تقييد صلاحيات الوزراء، فالوزير ملك في وزارته حيث يختار المعينيين ولا يُختار له !! فهل نريد وضوحا اكثر من هذا حول نظريته البراقة “الدستور وجهة نظر”؟.

ولأنه يجيد شرح وتعليل ونقد وتمحيص وجهة النظر هذه، تحول الى المرجع الاساس لميشال عون وصهره في فن انتهاك الدستور وايجاد المخارج القانونية للانجازات العونية في تعطيل العملية السياسية.

نظريات جريصاتي الالتفافية
وهو صاحب نظريات واجتهادات لا يسعها كتاب، كنظرية الاعراف الثابتة التي حاضر فيها مرات ومرات، منها عظته الشهيرة في مركز عصام فارس عام ٢٠١١ حيث قال بأن “رئيس الجمهورية عليه ان لا يكتفي بدور الحكم لانه لا يمتلك ادوات. ان لم يتمكن من تعديل النص، علينا انشاء اعراف ثابتة تتيح للرئيس التدخل في كافة الامور”.

 هذه النظرية التي اصبحت انجيل ميشال عون المقدس كان قد ناقضها هو نفسه قبل سنتين برسالة الى جريدة الاخبار عنوانها ” الرئيس يساوي ٣ وزراء… فكم نائباً يساوي؟ رسالة هاله فيها ان يبادر رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان الى تكوين كتلة نيابية واستهجن تحجيم الموقع الاول في الدولة. فحبذا لو يخرج جريصاتي هذه الرسالة من جارور مكتبه ويمسح عنها الغبار ويضعها امام ميشال عون. لكن يبدو ان المكوث في رفاهية بعبدا أنساه كتاباته السابقة.

فضيحة مع القضاء

كما ان لجريصاتي فضيحة مدوية مع القضاء عندما كان وزيرا للعدل، يوم ان اتّصل هاتفياً أمام عدسة الكاميرا، برئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي هاني الحجّار في قضية مقتل جورج الريف. (وهدده بنقله من منصبه في حال لم يعجبه الحكم) وهذه الحادثة تبقى وصمة عار تلاحق جريصاتي..فكيف لرئيس الجمهورية ان يجعله مستشارا أولا دون ان يقلده وسام تجاوز الدستور والصلاحيات برتبة فارس مقدام؟.


وآخر ابداعات جريصاتي، مبادرته الى تعبيد طريق عون ومن خلفه باسيل في اثارة خلاف طائفي ماروني – سني، تارة بالقول بحق رئيس الجمهورية بسحب التكليف من الرئيس المكلف، وتارة أخرى بكتابته رسالة الى الرئيس المكلف سعد الحريري عبر صفحات جريدة النهار لزوم التطبيل، مليئة بالاباطيل والاحابيل، من اطرف ما فيها ان المهلة المعقولة لتأليف الحكومة قد مضت، وان مبدأ حسن الادارة يقضي بأن لا نلحق الاذى او الضرر بالبلاد والعباد او نفاقمهما، متناسياً شهور التعطيل “كرمى عيون صهر الجنرال”، وسنوات التعطيل كي يصل عون الى الرئاسة.


فقيه الالتفاف على الدستور

كل هذا يقودنا الى القول ان سليم جريصاتي فقيه دستوري في الانقلاب على الدستور ومرجع في الالتفاف حول مواد القانون وطعنها. عازف يعزف لحن الموت في جنازة دولة شعبها اعتاد اللون الاسود ورئيسها “رسول من جهنم”…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s