عون لسلامة: دبرلنا دولارات

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طلال الدهيبي

نهاية الاسبوع الماضي، اجتمع رئيس الجمهورية ميشال عون بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كان على جدول اعمال الاجتماع بند وحيد، هو موضوع رفع الدعم عن السلع الحيوية (القمح، المحروقات، الادوية). ما تسرب عن الاجتماع هو طلب رئيس الجمهورية الحاسم من رياض سلامة بالاستمرار في دعم هذه السلع، وانه لا يريد ان يرفع الدعم قبل نهاية عهده. كان جواب سلامة بأن الدولارات المتبقية لا تكفي لتحقيق ذلك، وهنا كان الرد الصادم من رئيس الجمهورية “شوف كيف بدك تدبرن”.

نعم، بهذه الخفة وهذه العقلية تدار البلاد وكأن القائل ليس رئيساً للجمهورية، بل مواطن عادي من عامة الشعب يطلب ديناً من احد اصدقائه المقربين حتى اول الشهر المقبل، او كأنه بقال لديه دكان صغير يريد من التاجر منحه بضاعة بالدين لعدة ايام ريثما يحصل ثمنها!

رئيس الدولة يستدعي حاكم المصرف المركزي من اجل قضية حساسة بل شديدة الحساسية والخطورة كرفع الدعم، الذي قد يؤدي الى حدوث انفجار اجتماعي، بدون اي خطة او برنامج عمل، او على الاقل افكار لمواجهة الازمة. لا يوجد في جعبته سوى الطلب من الحاكم تأمين الدولارات للمضي بسياسة الدعم.

أين عبقرية المستشارين؟

الرئيس القوي والاصلاحي وبعد انقضاء ثلثي ولايته، وهو الذي صدع رؤوس اللبنانيين بخطط الاصلاح المزعومة، لا يملك من الاصلاح سوى اسم فارغ وكلام ممجوج تلوكه الالسن.

أين جيوش المستشارين الذين كانوا يبهرون اعين اللبنانيين بالخطط والبرامج الانقاذية والوعود البراقة. اليس فريق مستشاري عون بالذات من تفاوض مع البنك الدولي؟ اما كان رياض سلامة ولا يزال هدفاً اولاً للتصويب عليه من الرئيس ورهطه ومطبليه؟

البلد ينهار، الدولة تتحلل، المؤسسات ينفرط عقدها، شبح الجوع يقض مضاجع اللبنانيين، ورئيس الجمهورية جل همه زيادة عدد مواليه في الدولة، وقضم الحصص الوزارية، وكيل الاتهامات جملةً ومفرق للجميع بمحاصرة عهده: من اميركا الى اوروبا، من الخليج الى تركيا، كل القوى السياسية المحلية. الجميع متآمرون على العهد “ما خلونا نشتغل”، لازمة يكررها كل العونيين ولفيفهم، كببغاء لقنه سيده حفنة كلمات لا يجيد سواها فيكررها في كل زمان ومكان.

ميشال عون …رسول جهنم

الرئيس الاصلاحي يريد من رياض سلامة تأمين دولارات لزوم الدعم، لا يهمه الكيفية، فالغاية تبرر الوسيلة. ولتطويع سلامة وليّ ذراعه، يتم استدعائه في اليوم التالي للقائه مع رئيس الجمهورية، للمثول امام القاضية غادة عون!! لا يريد الرئيس ان يترك لسلامة اي هامش للتملص منه: اما الدولارات واما السجن.

اذا كانت عقلية الحكم على هذه الشاكلة من السطحية والبهلوانية والعدمية، فماذا على اللبنانيين ان يتأملوا خلال السنتين الاخيرتين من ولاية رسول جهنم؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s