اللواء عثمان للقضاء… “تمهّل”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

اتت المذكرة رقم ٣٩٢، الصادرة عن مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان بتاريخ ١٨ تشرين الثاني الماضي، والتي لم يكشف عنها النقاب الا بالامس، اتت لتصب الزيت على النار في الصراع المحتدم بين الداخلية والعدلية.

 فالمذكرة التي استندت الى القانون رقم ١٧ الصادر سنة ١٩٩٠ وتحديداً المادة رقم ٢١٧، تمنح رجال الامن الحق بالتوقيف الوقائي ذي الطابع الاداري عندما يشكل ترك الشخص طليقاً خطراً على نفسه او على الغير، وهذا التوقيف لا يجوز ان يستمر اكثر من ٢٤ ساعة.

صحيح ان اللواء عثمان لم يبتدع ولم يتجاوز القوانين المرعية، لكن مذكرته حملت رسائل في عدة اتجاهات:

الاولى، رسالة دعم لوزير الداخلية محمد فهمي والقول للجميع ان فهمي ليس وحيداً، بل تقف المؤسسة الامنية خلفه، وهو ما اشرنا اليه في “لبنان عربي” منذ يومين، بان كلام فهمي عن القضاء لم يكن كلاماً عابراً ولا يعبر عن موقفه الشخصي فقط، بل هو مؤشر على احتدام الصراع بين المؤسسة القضائية والمؤسسة الامنية. كما ان اللواء عثمان بتصرفه يرد الجميل الى الوزير فهمي الذي دافع عنه بقوة في اكثر من واقعة، اخرها حادثة فرار المساجين من بعبدا.

الثانية، موجهة الى القضاء ونقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، لتذكيرهم بأن القانون يتيح لرجال الامن توقيف اي شخص ومهما علا وزنه ورغم كل الصخب والضجيج. وتشكل المذكرة رداً مباشراً على اعتراض نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس على اعتقال المحامي المتدرج افرام الحلبي الاسبوع الماضي.

الثالثة، موجهة الى عناصر قوى الامن الداخلي بان رئيسهم يدعمهم بشكل مباشر وانه يقف حائط صد ليمنع الاستفراد برجال الامن والتشهير بهم.

الرابعة، رسالة اعتراضية على تعديل المادة ٤٧ من قانون المحاكمات الجزائية والتي تمنع قوى الامن من التحقيق مع اي شخص بدون حضور محامي والزامية تسجيل التحقيق بالصوت والصورة.

الخامسة، موجهة الى المتظاهرين والمحتجين بان عناصر قوى الامن ليسوا ملطشة “وحيطهم منو واطي” ، ولديهم الصلاحيات القانونية التي تجيز لهم منع اي مواطن من التعرض لهم ولو حتى بكلمة.

بالطبع الرسالة الاقوى هي للقضاء، كما ان توقيت خروج المذكرة الى العلن لافت للانتباه. فتاريخ صدور المذكرة سابق لمقابلة الوزير فهمي التي شن فيها حملة على المؤسسة القضائية، لكن لم يتم تسريبها والتداول بها اعلامياً الا بالامس، وبالتزامن مع استدعاء مدعي عام التمييز غسان عويدات للوزير فهمي بهدف الاستماع اليه في الشكوى التي اقامها مجلس القضاء الاعلى عليه بسبب كلامه في المقابلة التلفزيونية.

مذكرة اللواء عثمان تعني بوضوح ان الصراع بين الامن والقضاء لم ينتهي، على الرغم من الانباء التي تم تسريبها عن اعتذار فهمي عن كلامه خلال جلسته مع النائب العام.

الا انه من الواضح ان الصراع سيشتد اكثر خلال الفترة المقبلة، وان استدعاء فهمي كان جولة ستليها جولات اخرى… فمن يكون المنتصر بها: الأمن وما يمثله، ام القضاء وما يجب ان يكون عليه؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s