رجل “المواقف” و”سندويشة الفلافل”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طارق مفيد المبيض

على مقربةٍ من اشارة الماكدونلد يقفُ شرطي السير، وعلى بضعِ أمتارٍ منه، وفي زحمةٍ خانقة تقفُ عدةُ باصات صغيرة لنقل الركاب، ينادي شخصٌ يقف الى جانبها: “حلبا، الوادي”.

“رجل المواقف” هذا استحدث عمله والكاراج الخاص به في وسط الطريق، في أكثر منطقة مكتظة في الشمال وربما لبنان وهي نقطة التل، وذلك دون موافقة أصحاب الباصات ودون الأخذ برأي البلدية او المسؤول عن تنظيم السير. أمّا ايجاره فهو ألف ليرة عن كل باص يُصعِّد اليه راكباً أو اثنين، ويزيد المبلغ الى ٥ آلاف ليرة اذا صعد عدد كبير من الركاب!

أما اذا امتنع سائقٌ جديد على الخط عن اعطاءِ التعريف لـ “رجل المواقف” فحينها يتم غالباً التهجم عليه من بعض الشباب الواقفين في تلك النقطة.

الأمرُ يتكرّر في نقطة الملولة، وعدد غير قليل من النقاط المزدحمة في طرابلس. الفوضى غير المنظمة تسيطر على المدينة من دوّار البحصاص مروراً بشوارع باب الرمل والتل والزاهرية والاسواق القديمة وصولاً الى الملولة والبداوي، فوضى تطال كل شيء. البسطات التي تأكل نصف الطريق لا تترك سوى مجال ضيق للسيارات التي أنشئت هذه الطريق من اجلها، والمتاجر لم تكتفِ بالمساحة التي تشغلها فقامت بعرض بضائعها على الرصيف الذي أنشئ هو الآخر بالاصل لأجل المارة، وكل محل لديه سواتر حديدية وبلاستيكية واسمنتية، مربعاتٌ أمنية وتجارية قضت على قيمة وسط المدينة المفترض بالأصل أن يكون وسطاً سياحياً للمارة ولمن يرغب باحتساء فنجان قهوة تحت الساعة الحميدية أو في الخانات المنتشرة على جوانب ساحة التل.

وفي البداوي، الضاحية الشمالية لطرابلس، تحولت الطريق الدولية لنوعٍ من الكابوس. أهم طريق تجارية تحوّلت بفعل التحويلات التنفيعية بين طرفي الاوتوستراد الى مجرد محلات بسيطة، ابتعد المارة من ذلك الطريق عن الشراء منها لاستحالة ذلك بظل الفوضى وعدم القدرة على ركن سياراتهم.

في البداوي، من الممكن أن يُعطِّل سائق شاحنة اشتهى سندويشة فلافل السير لمدة نصف ساعة، ومن الممكن أيضاً أن يتسبب سائق رغب باختصار مسافة ١٠٠ متر عبر قيادة سيارته عكس السير لمسافة ١٠ امتار، بزحمة تصل الى نهر ابو علي!!

السؤال الذي يطرح نفسه، هل الدولة غائبة!!

بالطبع لا. الدولة موجودة بالشمال وبقوّة، نصادفها يومياً بيافطات الشكر للزعماء المحليين الذين يغطون المخالفات، وبنشاط الجمعيات الكثيرة التي تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف، وعيد الأم، وذكرى الاستقلال، لكنها لم تفكر يوماً بتكريم الانسان في الشمال، ولم ترفع مطلباً لتحسين طريقه، وتجميل شارعه، وتسهيل سبيل حياته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s