انحياز الحريري للمصفقين لا المفكرين… ينعي تياره

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

لم تشكل الاستقالة التي تقدم بها كل من الدكتور نزيه خياط وبشار شبارو من عضوية المكتب السياسي في تيار المستقبل، مفاجأة في الاوساط المستقبلية. كل الدروب التي حاول هؤلاء السير بها وعليها كانت طريقها الحتمي: الاستقالة.

حاول هؤلاء والكثير غيرهم “منح فرصة” أخيرة للرئيس سعد الحريري لإيلاء تنظيمه السياسي اهمية ما، لكن لا جدوى، في كل مرة كان يصرح الحريري انه سيعيد بناء تياره وفق اسس جديدة ومتينة، كان لا يستطيع، او هو لا يريد تحقيق ذلك، فكانت الأسس نسخة طبق الأصل عن اللاشيء الذي قدم من قبل تنظيميا، اللوحة لا تزال هي نفسها، جل ما حدث ويحدث تغيير صورة البعض اما بنقلهم من جهة الى اخرى، او المضي قدما في تهميشهم لصالح آخرين.

الحريري يريد مصفقين لا مفكرين

في بيان الاستقالة أوضح خياط وشبارو ان سبب الاستقالة غياب التواصل مع الحريري، وان الوظيفة الوحيدة التي قام بها المكتب السياسي طيلة ولايته منذ انتخابه نهاية عام 2016، هي منح التفويضات المتكررة لرئيس التيار. اي ان القرار الوحيد الذي اتخذه المكتب السياسي هو الغاء نفسه ودوره.

وهو كلام تؤكده المعطيات والوقائع، فالحريري حينما اقدم على مبادراته الرئاسية المتعددة لم يكن يُعلم اي عضو من اعضاء مكتبه السياسي بذلك، جل ما فعله هو جمع هؤلاء يوم ان استوت التسوية مع ميشال عون لإبلاغهم انه سيخرج بعد دقائق في مؤتمر صحفي لاعلان التسوية الرئاسية، اي انه يطلب منهم ان يصفقوا له لا أن يناقشوه، فبات المكتب السياسي عبارة عن جمهور في برنامج تلفزيوني ممنوع عليه المشاركة او اعطاء الرأي طالما ان الضيف الاساسي ممسك بزمام الامور.

لماذا لا يستقيل اعضاء المكتب السياسي؟

ما دفع البعض الى طرح السؤال التالي: لماذا لا يستقيل اعضاء المكتب السياسي؟ طالما ان لا دور لهم ولا وجود ولا ينظر اليهم اصلا من باب المكانة الفكرية والثقافية والعلمية التي يمثلونها؟ لماذا يبقى الاستاذ الجامعي والمحامي والطبيب والمهندس في قاعة تجمعهم مع رئيس لا يريد ان يرى سوى أيديهم تصفق لمبادراته، وان لا يسمع الا قصائد المديح بحنكته السياسية وأناشيد الغزل في بداهته وفطنته وسعة اطلاعه؟ أليس الأجدى لهؤلاء ان ينصرف كل منهم الى مكان عمله الخاص، بعد ان لم “يصرفه احد” في بيت الوسط؟

هذا فعليا ما فعله خياط وشبارو اللذان أجلا استقالتهما اكثر من مرة، لعل يحدث في الامر ما يبدل من الواقع، لكن “لا تنده مافي حدا”، يقول احد الاعضاء الذي يتحضر للحاق بركب خياط وشبارو، مضيفا بغصة تبعتها دمعة حاول ان يخفيها: “تيار المستقبل لم يعد لنا، بنيناه حجرا بحجر وفكرة بفكرة ومشروعا بمشروع مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واليوم سعد يهدمه والاخطر من ذلك انه يشوه صورته امام ناسه وجمهوره، فلم تعد صورته براقة كما الأمس، بات بنظر الكثيرين على صورة سواه من رؤساء الاحزاب اللبنانية”.

هيئة الرئاسة اي دور واي وظيفة؟

وفي التداعيات اطلقت استقالة خياط وشبارو سهماً نارياً اصاب قرار تشكيل هيئة الرئاسة في تيار المستقبل التي اعلن عنها منذ اسبوع، اصابة مباشرة. الهيئة التي يراد لها ان تحل مكان المكتب السياسي في التصفيق والمدح والتطبيل، دون اي صلاحيات تذكر لأي من افرادها المعينيين على قياس الامين العام احمد الحريري.

“لذا بات لسان اعضاء تيار المستقبل من موظفين ومنظمين يردد: “لأ مش ماشي الحال يا دولة الرئيس”. لم يعد بامكان هذا الجمهور ان يسلف على بياض، سلف بالامس الكثير، وكانت التسليفات جميعها من جيبه الخاص، الا انها أتت عليه لا له، بفعل “لاإدارة” الرئيس الحريري لتياره، وغيابه عن التنظيم والتعامل معه على أنه تيار انتخابي فقط، وان مهمة الناس هي ان تذهب صبيحة يوم الانتخاب وتصوت له “زي ماهي”، بعد ان ترش عليه ماء الزهر وباقات الورود عندما يجول في مناطقها كل اربع سنوات مرة.

بهذا يفقد الحريري “ارث” والده الثقافي والسياسي والفكري، عندما يضجر من “المتفلسفين” الذين يحاولون اضاءة شمعة امامه في درب تسوياته ومبادراته، هؤلاء مصدر قلق بالنسبة لديه، لا يتقنون السياسة، يقول في نفسه، ولولاي لما سمع بهم أحد، وهنا كارثة الحريري الكبرى: “انا المقام، وكل المقامات انا”…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s