“وزير القتيلين” والقضاء الغاضب!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – محليات

فاجأ وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي اللبنانيين خلال اطلالته التلفزيونية الخميس الماضي.

 انتظروه لمعرفة وقائع الهروب الكبير من سجن بعبدا، وليسمعوا منه التدابير التي ستتخذ بحق عناصر امنية قيل انها تورطت مع الفارين، فعاجلهم بهجمة مرتدة مصوباً على مرمى القضاء كرة صاروخية من باب تعميم الفساد، انفجرت في شباك القضاء محدثة دوياً هائلاً… سيترك صداه على مستقبل القضاء لا شك.

ففهمي اتهم القضاء “قشة لفة” بالفساد مستثنياً بضع قضاة لا يتجاوزون الـ5%.

من جهتها المؤسسة القضائية القلعة الحصينة والعصية على التداول في مواقع التواصل، والمنزهة حتى عن الارتياب في مقالات الكتاب، لم تترك فهمي يجلس في الصنائع مزهواً بصنيعه، فتحرك اعضاء الجسم القضائي منفردين ومتحدين للزود عن المؤسسة. تنافسوا في اصدار البيانات النارية متوعدين فهمي بالمحاسبة.

 اعقلهم كان مجلس القضاء الاعلى، واشدهم كان نادي القضاة الذي اسبغ على فهمي لقب “وزير القتيلين”، وبينهما نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس اللتين سبقتا جميع اركان المنظومة القضائية والقانونية في الاشتباك مع وزير الداخلية اثر تعرض قوى الامن لاحد المحامين المتدرجين بالضرب منذ ايام فقط.

بالطبع المؤسسة القضائية ليست عصية على الفساد المستحكم والمتمكن في مؤسسات الدولة. لكن تعميم الفساد على الجسم القضائي ومن قبل وزير الداخلية بالذات يعد مؤشراً سوداوياً لما قد يشهده اللبنانيون في قادم الايام، خاصة مع ارتفاع حدة الاعتراضات على بعض الاحكام القضائية، وبالتزامن مع الغضب الشعبي من المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت. ووجود تخوف من حدوث تفلت كبير في المرحلة المقبلة قد يصل الى حد اقتحام قصور العدل ومنع المحاكمات، وسواها من السلوكيات التي ترافق انفضاض الاحترام الشعبي عن اي من مؤسسات الدولة.

يذهب البعض للقول ان الوزير فهمي تعمد تصعيد الصراع مع القضاء لاعتبارات كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر الدور الذي اضطلع به بعض القضاة في زمن الثورة، اما ردود الفعل على كلامه خاصة بيان نادي القضاة، فتبدو كاطلاق صفارة البداية لمباراة ملاكمة من الوزن الثقيل على حلبة الوطن بين المؤسسة الامنية والمؤسسة القضائية، وهو ما يشير الى بدء تلاشي مؤسسات الدولة، تمهيدا لاعادة النظر بها وبدورها.

لذلك سيسيل الكثير من الحبر وسترصف الكثير من الكلمات في حلقات هذا الصراع القاسي. ستسقط الكثير من المفاهيم الراسخة في الوجدان الوطني مثل هيبة الدولة وهيبة القضاء وستصبح اثراً بعد عين. سيتبارز الطرفان ويكيلان اللكمات لبعضهما في الاماكن المسموحة والممنوعة فلا محرمات في هذا الصراع الوجودي.

لكن من سينتصر ؟؟

لا احد. سيخسر الطرفان، وستخسر الدولة مؤسساتها، وسيخسر المواطنون ما بقي من درع الحماية، وسيفقدون املهم المعقود على القضاء لمحاسبة من تسبب بوصولهم الى زمن لم يعودوا فيه قادرين الا على… تعداد الخسائر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s