عن استحالة بقاء الانظمة العربية..

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طارق مفيد المبيض

ان المقصد الاساس لقيام الدولة هو تحقيق رفاهية شعبها. لأنه بالأصل في حال اللادولة هناك قدر معقول من الاكتفاء المعيشي ومن الأمن الذاتي. لكنّ الجماعة البشرية التي اتفقت فيما بينها على قيام الدولة فعلت ذلك بقصد تحقيق الرفاهية المطلوبة، والأمن التام.

حدث ذلك في معظم المراحل التي مرت بها البشرية، ومعظم الدول والامبراطوريات عبر التاريخ، ولا حاجة لنا لتعداد كل الأمثلة، لكن يكفي المرور على الدول الاوروبية الحديثة التي قامت على انقاض الممالك. في ساعة تلك الثورات التي أوجدت الدولة الحديثة كان الناس يعيشون حالة معيشية مقبولة بمعنى تأمين المتطلبات الاساسية للعيش، بغض النظر عن حالة اللامساواة القائمة في المجتمع بين الاقطاعي او البرجوازي من جهة والمزارع او العامل من جهة أخرى.

لكن الثورات جاءت ليستقيم العدل (كلمة العدل أدق من كلمة مساواة) بين الطرفين لجهة الحقوق والواجبات، فأقرت فلسفة الدولة الحديثة قوانين لحماية الضعيف (العامل او المزارع) بوجه استغلال القوي (البرجوازي او الاقطاعي) ومن تلك القوانين على سبيل المثال قانون العمل الذي كان المقصد منه تأمين رفاهية العمال بالحد الادنى، لذلك فإننا نجد أن أهم فصول قانون العمل هو تأمين الاجازات الاسبوعية والسنوية والمرضية وتحديد مستوى معين للاجور وساعات العمل.

نسرد ما سبق لنقول أن الدول العربية ومنها لبنان، فقدت المقصد الاساس لقيام الدولة، ولذلك فإن معظم الحركات الاحتجاجية بمختلف عناوينها ما هي الا سعي في حقيقة الامر لاعادة الاعتبار لدور الدولة في رفاهية شعبها.

لقد فقدت الدول العربية في مرحلة ما بعد التحرر (الاستقلال عن الانتدابين الفرنسي والبريطاني) معظم هياكلها بفعل التسلط الذي مورس على صعيد السلطة. وتحولت الغاية قيام دولة ما بعد التحرر من تحقيق رفاهية الشعوب المعيشية والامنية الى عناوين كبيرة منها القضية الفلسطينية والدعوة لرمي الكيان الصهويني في البحر.

وخلف هذا العنوان -عنوان محاربة اسرائيل- كانت الانظمة العربية تدق مسامير نظامها التسلطي بقوة، وتسيطر على الاقتصاد والمجتمع بآليات مختلفة منها ما هو عسكري استخباراتي، ومنها ما هو فكري عبر وسائل الاعلام التي اضفت قدسية على المتسلطين العرب.

الشعوب العربية التي استفاقت في بداية عام ٢٠١٠ على هذا الأمر، بدأت تحاول قلع مسامير التسلط بالقوة، وذلك امر بديهي بعدما كادت مسألة تطبيع الانظمة التي كانت تريد رمي اسرائيل بالبحر، مع اسرائيل نفسها أمراً واقعاً.

فلم يعد هناك مبرر منطقي للتسلط القائم، اضافة الى عجز تلك الانظمة كما اسلفنا على خلق تنمية مستدامة تساهم في رفاهية الشعوب، بل ان المواطن العربي بات يشعر في ظل تلك الدولة بغياب الامن بعدما اصبحت شبيحة الأنظمة وبلطجيتها اقوى من النظام نفسه.

لذا فان العرب الان أمام طريق مفتوح للحرية، لكن ما زال لديهم عائق وحيد وهو جنوح عدد من الاجهزة الدينية التابعة للانظمة الى محاولة تغفيل الشعب واعطائه وعداً بنعيم السماء عوضاً عن نعيم الارض.

المعركة اليوم لتحصيل نعيم السماء والارض، لنحيا حياة طيبة ولنجزى أجرنا بأحسن مما كنا نعمل في السماء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s