الحريري يضرب على الطاولة: الأمر لي

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

أعلن الرئيس سعد الحريري منذ يومين تشكيل “هيئة الرئاسة” في تيار المستقبل. اعلان لم يحمل جديدا وفقا لكثير من الناشطين في التيار الذين كانوا ينتظرون قرارات اكثر عمقا وجدية داخل اطارهم التنظيمي. ما حمل البعض منهم الى اعتبار الهيئة المستحدثة تشبه في حيثياتها شخصية الرئيس الحريري الحافلة بالتناقضات.

مزج الحرس القديم بالجديد

يمزج القرار الحريريّ بين الحرس القديم والجديد، وبين السياسيين والمنظمين، بين عنصر الشباب والمخضرمين، وبين ترضية احمد الحريري وتطويقه في نفس الوقت، ويوازي بين نفوذ احمد الحريري ونفوذ احمد هاشمية رئيس جمعية التنمية البيروتية.

 والاهم هو منح مناصب قيادية رفيعة للعنصر النسائي، وهو تأكيد لقناعة وايمان الحريري بدور المرأة الهام والحيوي في الحياة السياسية. وهذا ما يسجل للحريري الذي يعد في طليعة السياسيين الذين يحرصون على ان تلعب المرأة دورا سياسيا متقدما في الحياة العامة اللبنانية.

عودة مقيدة لاحمد الحريري؟

اما في ما خص عودة احمد الحريري الى الامانة العامة بعد ان كثر الحديث في اروقة المستقبل عن ابعاده عبر الغاء هذا الموقع، فواضح انها عودة مقيدة بطبيعة الهيئة المشكلة وآلية عملها، حيث تفيد معلومات “لبنان عربي” ان الحريري اختار هذا الشكل من التنظيم ليكون على اطلاع دقيق ودائم على كل نشاطات التيار، خاصة بعد ادراكه ولو متأخرا ان غيابه عن ذلك طيلة الفترة الماضية جعل البعض يبني لنفسه تيارا خاصا داخل التيار الأم، وهذا ما لا يريده الحريري ان يتكرر بعد اليوم.

كما ان القرار ابقى على الطابع العائلي لقيادة المستقبل بين رئاسة التيار والكتلة النيابية والامانة العامة. والطابع الذي يرفضه الكثير من مناصري التيار الازرق، ويعتبره البعض تحصينا عائليا للتيار حتى لا يتأثر بأي دور مستقبلي قد ينشط به بهاء الحريري الشقيق الاكبر لسعد.

غياب المفكرين والمنظرين

اما الملاحظة الاهم فهو افتقاد الهيئة للمفكرين السياسيين. فصحيح ان الدكتورة وداد السيد قامة اكاديمية كبيرة (تم تعيينها منسّقة عامة مركزية للأبحاث والدراسات)، لكنها ليست من اصحاب الاطروحات السياسية او من انصار نظريات بعينها. كما غاب النائب السابق عقاب صقر وهو الذي كان من ابرز العقول السياسية في محيط الحريري، والقادر على نسج علاقات اعلامية يحتاجها الاخير بشدة في هذا الوقت الحساس، ونزع فتيل الخلاف مع المعارضين ابناء البيت الواحد.

 وباستثناء ما يمثله الدكتور مصطفى علوش من حضور ثقافي وفكري، فقد غاب البعد السياسو- ثقافي عن التشكيلة الرئاسية الحريرية في وقت يحتاج التيار الى اعادة صياغة خطابه السياسي بما يناسب التطورات السياسية والتحولات الكبيرة التي حدثت في الاعوام الاخيرة خاصة السنة الماضية، حيث لم يعد يحظى خطاب التيار وادبياته بالحد الادنى من القبول الشعبي، سيما بعد رحيل الكبير نصير الاسعد وخروج الدكتور رضوان السيد وابتعاد عقاب صقر وباسم السبع وغيرهم، ما أدى الى فقدان تيار المستقبل الكثير من رونقه وحضوره الثقافي السياسي لصالح القبضايات والرموز الشعبية.

نجاح الهيئة رهن مشروعها

بالتأكيد لا يمكن الحكم على نجاح الهيئة من فشلها فقط من خلال القرار. لكن يعلم انصار الحريري قبل غيرهم، ان معظم قرارات الحريري الحزبية ان لم يكن جميعها، لم تقدم اي اضافة، او تحدث اي تطور في مسيرة التيار المترنحة منذ عدة سنوات.

لذا يبقى الحكم على النجاح او الفشل رهناً بالبرنامج وخطة العمل على الصعيد الحزبي كما على الصعيد الوطني. والاهم هو مشاركة الهيئة الرئاسية فعلياً في صنع القرار بعيداً عن التفرد بالرأي وصم الآذان، وهو ما طبع مسيرة الرئيس الحريري في محطات مفصلية من مسيرته السياسية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s