رينه معوض يخاطب ميشال عون ماذا قال له؟*

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

فخامة الرئيس ميشال عون الموقر

تحية استقلالية وبعد،

بداية فخامة الرئيس دعني أطمئن عليك، وأسألك هل لا زلت شجاعا عنيدا صاحب عقيدة ومبدأ؟ ام أن القصر والكرسي والسلطة والرئاسة أخذوا الكثير من مزاياك التي عرفتك بها؟ هل لا زالت “الشرعية” التي رفعت لواءها تمنحك الشرعية في العمل، ام أن عون في بعبدا رئيسا منتخبا صار أكثر مدنية من عون المحاصر في القصر رئيسا لحكومة عسكرية غير شرعية.؟

فخامة الرئيس دعني اصارحك، بأني سررت لمخاطبتك اللبنانيين في ذكرى الاستقلال السابع والسبعين، لظني انها ستكون كلمة “انقاذية” فيها من القرارات والاجراءات ما يتصدى لصعوبة الازمة المعاشة في لبنان حاليا. فلقد كانت كلمة الانقاذ بمعانيها السياسية والعسكرية والوجودية من ثوابت خطاباتك السابقة التي عرفتك من خلالها، كما كانت رفيق دربك في معاركك العسكرية الكثيرة التي خضتها تحت عنوان “انقاذ لبنان والشرعية”.

عندما قلت في بداية كلمتك انك لن تتوانى عن “حفر الصخر لشق طريق الخلاص للوطن”، تولّدت لدي قناعة ان الرئاسة زادت من صلابتك وشجاعتك واقدامك، وان ذلك انعكس على مقام الرئاسة، الا اني يا فخامة الرئيس وجدتك بعد ذلك توصّف الواقع وتذكر الوقائع، ولا يتكون لديك دافع، للمضي قدما بلجم الانهيار الحاصل. فماذا تنتظر؟

انت تعلم فخامة الرئيس أني ما ارتديت يوما بذلة الطائفية ولم ارفع بندقيتها، ولم أوظفها لأبني زعامة او أستعيد حقوقا، كنت كلما اشتد القصف على الغربية ركبت سيارتي واضعا فيها ما تيسر من خبز وقوت، ودرت على المنازل موزعا الطمأنينة وفاتحا لحوار هنا ومناقشا لمسألة هناك، ولكم حاورت المتقاتلين على الجبهات المتقابلة واجبرتهم على هدنة لساعة او ساعتين لادخال الطعام الى هذه المجموعة وتلك، ونجحت لأني بنيت جسورا بين اللبنانين لاجلهم ولاجل لبنان.

كما انك تدرك انني كنت اجتاز بهدوئي خطوط التماس، وألعب دور طبيب القلب لأسهم في فتح الشرايين الداخلية بين المناطق والطوائف، وأني لم احمل يوما سكينا أقطع به شريانا مهما صغر حجمه، بل كنت خياطا ما ترك فتقا الا رتقه، لأنني آمنت ان اي ثغرة في الجسد اللبناني ستكون ارتداداتها كارثية على الخريطة بأكملها، لذلك ما تركت جبلا من الخلافات بين اللبنانيين الا وعملت على هدمه، لذلك قال عني الراحل العزيز نصري المعلوف اني “قادر على حفر الجبل بإبرة”، ووفقت بكثير من المحطات الى ذلك، متمسكا بمبادئي وقناعاتي ومنتصرا للشرعية والسيادة والاستقلال…فهل اخذت ذلك بعين الاعتبار؟

انا على خلافك يا فخامة الرئيس لم تكن لدي عضلات شعبية ولا مدرعات عسكرية، ولا ميليشات طائفية، حتى لغتي العربية كانت كارهة لكل وليد من احرفها يتجمع مع شقيقه في كلمة تتضمن اشارة الى عنف او قتل او تجييش او تحريض، ولا زلت، ولا زالت عائلتي على هذا النهج حتى الآن رغم كل ما جرى معي ومعها، أتذكر فخامة الرئيس ان أول كلمة قالتها زوجتي ام ميشال للرئيسين حسين الحسيني وسليم الحص بعد اغتيالي: “اذهبوا لانتخاب رئيس قبل مراسم الدفن”، أظنك تذكر ذلك، وتدرك جيدا معاني هذه العبارة، نحن هكذا حتى في لحظة استشهادنا نخاف ان تستشهد المؤسسات، فنطمأن الى الشرعية واستمرارها ثم نلاقي الله بضمير مرتاح.

كما انك تدرك انني رفضت كل العروض التي قدمها لي الداخل والخارج لانهاء تمردك واحتلالك للقصر الرئاسي، لأني قدمت الحوار معك بالكلام بدل الدم الذي لم اعرف طعمه ولونه ووطأته الا لحظة انفجار سيارتي مثل هذا اليوم منذ واحد وثلاثين عاما.

فخامة الرئيس

ان الدولة التي تحدثت عنها في خطابك الاستقلالي لا تعبر عنك وعن شخصيتك، وليست اطلاقا تتويجا لمسيرتك السياسية والعسكرية، واظنك تدرك الاسباب، وفي معالجتها حفظ للخريطة اللبنانية التي دعيت لحوار وطني للابقاء عليها.

فخامة الرئيس

في 22 تشرين الثاني عام 1989 انفجرت أنا في يوم الاستقلال فولدت بعدي وعلى دمائي جمهورية الطائف بسلبياتها وايجابياتها، ولكن بقي لبنان، أخشى ما أخشاه انه بعد تفجير 4 آب 2020 وما خلفه من تداعيات أن ينفجر لبنان من جديد ويزول عن الخريطة، فماذا انت بفاعل؟ الحمدلله اني استشهدت وليس لدي عقدة الأصهرة…

*رسالة مفترضة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s