مغادرة سفراء الخليج… لبنان دولة متأيرنة

لا توجد تعليقات

لبنان عربي

غادر السفير السعودي وليد البخاري لبنان عائداً الى السعودية فيما قيل انه اجازة مفتوحة. تبعه السفير الاماراتي الذي تم نقله الى مصر دون تعيين بديل، وتواردت انباء عن مغادرة السفير الكويتي عبد العال القناعي ايضا بيروت. تلك هي انباء تزاحمت في جدول اخبار اللبنانيبن المتخم والحافل.

 لكن تخفيض التمثيل الديبلوماسي للسعودية والامارات في لبنان ليس خبراً هامشياً او تفصيلاً بسيطاً، خاصة مع الحديث عن توجه دول خليجية اخرى الى القيام بخطوة مماثلة. يضاف اليها الخبر الذي لم تأكده السلطات الامارتية حتى الآن وكذلك لم تنفه، الا وهو فرض قيود مشددة على دخول اللبنانيين الى الاراضي الاماراتية.

ذهبت معظم التحليلات للقول ان ما حدث رسالة الى الرئيس المكلف سعد الحريري، مفادها عدم ترحيب دول الخليج بحكومته التي لم تولد بعد لاعتبارات سياسية. وان هناك غضبا خليجيا على الحريري تمت ترجمته باتخاذ هذه القرارات، وهناك خطوات اخرى يجري الاعداد لها، في ظل غياب اي رد فعل رسمي لبناني ولو من باب الاستيضاح.

بالطبع ليس من المنطق الديبلوماسي ان يصار الى التعامل مع خطوة خطيرة كهذه بمثل هذه السطحية، وان يتم ربط الوجود الديبلوماسي الخليجي وفعاليته بمدى الرضى عن الرئيس الحريري ام لا.

 فالعلاقات الديبلوماسية اللبنانية الخليجية سابقة بكثير على وجود الحريري، والحضور الديبلوماسي الخليجي لم يغب عن لبنان في عز حروبه وازماته وجولات الاحتراب الداخلي. بل على العكس دائما ما كان السفراء الخليجيين في طليعة الجهود الساعية الى ايقاف المعارك وتعزيز الامن والسلم الاهلي. بداية من اللجنة الثلاثية العربية التي حاولت ايقاف الحرب الاهلية والتي انبثقت عن مؤتمر بيت الدين عام ١٩٧٨ وضمت في عضويتها السفير السعودي الراحل علي الشاعر والسفير الكويتي عبد الحميد بعيجان. وبعدها اللجنة السداسية العربية التي مهّدت لاتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية وضمت في عضويتها الكويت والامارات وباشراف سعودي. وبينهما وبعدهما جهود اغاثية ضخمة تولاها سفراء دول الخليج.

فرغم كل الازمات، ورغم تعرض بعض المقرات الديبلوماسية الخليجية للقصف، ورغم التعرض لحياة بعض السفراء الى درجة خطف بعضهم، لم تغب شمس الخليج يوماً عن لبنان.

لذلك يعد هذا الانسحاب الديبلوماسي نذير شؤم لما ينتظر لبنان في قادم الايام.

انسحاب يصعب التكهن بما سيحدث بعده، لكن هذا القرار يؤكد ان لبنان كدولة ليس على الاجندة السياسية لدول الخليج، وبالتالي لن يحصل على مساعدات مالية هو بأمس الحاجة اليها لانعاش الاقتصاد المتهاوي.

وفي السياق لا يمكن اغفال الملاحظة التي اوردتها السفيرة الاميركية في لبنان، في حوار مع المعهد الاميركي للدراسات الاستراتيجية العالمية، حيث قالت ان بلادها لم تتصرف مثل دول الخليج بالابتعاد عن لبنان وعدم دعمه…

فهل اتخذت دول الخليج قراراً بترك لبنان يقع في قبضة حزب الله وحلفائه بعدما ايقنت ان الخط الفاصل بين الدولة والدويلة لم يعد موجوداً، بل باتت الدويلة هي التي تحكم قبضتها على مؤسسات الدولة؟؟ وهل انها تحجم عن دعم الحريري في جهوده لادراكها ان المحاولات التجميلية لم تعد تنفع في اخفاء تدرج بيروت في مشروع ملالي ايران الاقليمي؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s