حكومة الحريري حصان باسيل الرئاسي نحو بعبدا؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

تعد العقوبات الاميركية على الوزير جبران باسيل ضربة قوية لطموحاته واحلامه، والاهم سطوته وسيطرته على الساحة السياسية في لبنان.

باسيل الذي يعد السياسي الاكثر اثارة للجدل في لبنان، بنى حضوره السياسي عبر تجيير الرصيد الشعبي الكبير للرئيس عون في تجميع رجال المال والاعمال حوله، وفي السيطرة على وزارات وتحويلها الى سوبر ماركت خدماتية، واهداء عشرات الوظائف في الدولة للازلام والمحاسيب.

هذا النزق السلطوي الهائل لدى باسيل حوله الى المستهدف الاول في الانتفاضة الشعبية في تشرين الماضي. خرج من السلطة بتأثير التظاهرات والتحركات الشعبية، لكنه عمل خلف الكواليس عبر فريقه التكنوقراطي على تعميق سيطرته وتقويتها تحضيراً للعودة المظفرة الى السلطة، وخطوة اخرى مستحدثة على درب الرئاسة، ففتح بازار المقايضات مع الجميع في الداخل والخارج، حتى كل شيء قابل للمساومة والبيع والشراء.

لكن العقوبات كانت الحاجز القاسي الذي تحطمت عليه امواج باسيل العاتية. قبل صدور العقوبات وفي ظل الاخبار التي راجت عن قرب تعرضه لها، بدأت الاصوات تتعالى ضمن شبكة باسيل الخاصة، من رجال اعمال ومنتفعين عن ضرورة فك الارتباط مع باسيل، للحفاظ على المكاسب والثروات من الخسارة والذوبان تحت نير العقوبات. ومع صدور العقوبات ازداد عدد المعترضين وبدا عامل التفكك يظلل طبقة رجال الاعمال اللصيقة بباسيل. لم يعد يرى الكثير منهم في العلاقة مع باسيل الا سبباً للتشهير والخسائر المتراكمة وفقدان الاموال في المستقبل.

ولأن الرجل لا يمتلك قاعدة شعبية، وهو الذي بالكاد استطاع الحصول على مقعد نيابي بعد خسارته مرتين. ولأنه لا يملك تحالفات متينة مع بقية الافرقاء السياسيين، فالكل يرغب في الانتقام منه واقصائه من الملعب السياسي. ولأنه تحول الى المنبوذ الاول اميركياً ودولياً وعربياً. ولأن ولاية عون، وحتى شعبيته اوشكت على الافول، لكل هذه الاسباب لم يعد امام باسيل سوى التمسك بالحصول على اكبر قدر ممكن من المكاسب في الحكومة الجديدة، وذلك من اجل الحفاظ على طبقة رجال الاعمال الداعمين له، بفضل العقود والمنافع والمصالح التي يستطيع التحكم بها من خلال الوزارات المسيطر عليها.

وتعد الحكومة المنوي تشكيلها الامل الاخير له للحفاظ على حضور لامع وبارز يتيح له البقاء في الحلبة السياسية قوياً مع قرب المنازلة الرئاسية، حيث لا يزال يراوده الحلم الرئاسي الذي لم ينفك عن التأثير في قراراته وتوجهاته، رغم كل التطورات الذي اظهرت بوضوح ضآلة فرصه الرئاسية.

جبران باسيل النرجسي حتى الثمالة، يشبّه نفسه ببشير الجميل (كما فعل سابقاً ميشال عون)، حيث كان الجميل مرفوضاً دولياً واميركياً تحديداً حتى مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي سنة ١٩٨٢، لكن وبفعل امتلاكه السيطرة شبه الكاملة والمطلقة على الرأي العام المسيحي استطاع فرض نفسه مرشحاً رئاسياً وحيداً على الجميع. لذلك يصر جبران باسيل على الحصول على اكبر عدد ممكن من الحقائب الوزارية، مستفيداً من توقيع الرئيس عون الالزامي على الحكومة لكي تبصر النور، وبالتالي ابقاء نفوذه وسيطرته على مفاصل الحكم، بانتظار لحظة دولية ما تتيح له عقد صفقة تعبّد امامه طريق بعبدا.

وفق هذه الرؤية يمكن فهم التصلب الذي يبديه الرئيس عون في مشاوراته مع الرئيس المكلف. فلا يمكن لعون تسهيل تشكيل حكومة لا يكون لباسيل فيها الكلمة الفصل، والا سيكون كمن يطلق النار على قدميه، ويعبد بنفسه مسار خروج باسيل من السباق الرئاسي..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s