مع تَجَلِّياتِ الشِّعر…!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مروان محمد الخطيب

مِنَ الألمِ والأَملِ، يُولَدُ ويتأتَّى الشِّعرُ والإبداع

أصيل العَكَّاوي

*****

في الشِّعرِ، يستطيلُ القولُ،

تعلولي الحروفُ،

يُصبحُ الكَلِمُ غيماً وودْقا…!.

في الشِّعرِ، تنبجسُ الرُّؤى،

تُولَدُ الأَحلامُ،

تَنعتقُ المُفرداتُ من أَعنَّتِها،

لتركبَ صهوةَ الخَفقِ المُحنَّى ببرقوقِ الحدْسِ والماوراء؛

ثُمَّ تَسبحُ في معارجِ الرُّوعِ قطفاً أُخرويَّاً،

وهالاتٍ من تحاليقِ السِّحرِ الخلوباتِ،

والمُشْبَعاتِ بأمواهٍ كوثريَّةٍ؛

كانتْ في الأرضِ تُشبهُ زمزمَ،

فعلتْ وسَمتْ،

ثُمَّ غدتْ من عُيونِ عَدْنٍ،

خالصة من الزِّئبقِ والرَّماديِّ،

ومن أيِّ ارتباطٍ سُلاليٍّ،

يتَّصلُ من قريبٍ أو بعيدٍ،

بزمنِ الحرباواتِ والسَّحالي…!.

في الشِّعرِ؛

نرتقي سُلَّمَ الوعي،

من بابِ الصَّدرِ والقلب؛

ونُطْعِمُ الخلفَ والوراءَ، من هِمَّةِ الأَمامِ والشَّمس؛

فينعَدمُ العَتْمُ،

وينسرحُ المَدى أُفقاً من لافندرَ وخُزامى،

من وِرْدٍ ووَرْدٍ،

ومن عَسْجدٍ وزَبَرجَد،

ومن عُنَّابٍ وتُوتٍ وتوليب…!.

في الشِّعرِ،

تُعانقُ عكَّا قُرطبةَ،

وتسهرُ دمشقُ في كَنَفِ القُدس،

وتسبحُ شيرازُ في يَمِّ طُليطلةَ؛

وتُعرِّجُ قرطاجُ على بُخارى؛

وتنوي الاعتكافَ بيروتُ في أعالي كشميرَ؛

وتسرحُ نينوى صوبَ ذاكرةِ هارون الرَّشيد؛

وتُولدُ الزَّوراءُ من رحمِ الوجعِ كتاباً في المُروءةِ والإيمانِ والحَياءِ،

سيِّدُهُ المُعتصمُ باللهِ بنُ هارون،

ومُسَطِّرُهُ في كتفِ الزَّمانِ أبو تمَّام…!.

في الشِّعرِ؛

نقفُ على قِمَّةِ الأَماني،

في لُجَّةِ القولِ المَكنونِ؛

ونُبْحرُ نحوَ جزائرِ النَّخيلِ والتِّينِ والزَّيتون؛

ونُصلِّي في محاريبِ البنفسَجِ والأُرجوان؛

ثُمَّ نقومُ إلى مُعلَّقاتِ الياسمينِ والسِّنديان؛

ثُمَّ نقومُ مرَّةً خامسةً إلى أبجديَّةِ المَرجانِ والجادِ والكهرمان؛

فيصبحُ النَّظمُ فلسفةً أُخرى،

وملحمةً كُبرى؛

ونُصبحُ آدميينَ من نبضٍ وعقلٍ،

وذاكرةٍ برشاقةِ شقائقِ النُّعمان…!.

في الشِّعرِ؛

تُولَدُ الرِّغابُ السَّوسنيَّة؛

تَعودُ للُّغةِ نكهةُ شَهرزاد؛

يستوطِنُ الأَرضَ رُوْحُ القُدْسِ،

وتُصبحُ الخليلُ تِربَ “دُورا” صُعُوداً إلى حيفا،

واندغاماً ليلكيَّاً في أصباحِ البصرةِ وحلب،

واستبسالاً في الدِّفاعِ عن صفدَ وبيسانَ،

بما هوَ فوقَ القوَّةِ والعِناد…!.

في الشِّعرِ،

نقرأ الماضي،

نحْضنُ الحاضرَ،

ونرى الآتي سُلالاتٍ من أعطارِ الصَّندَلِ،

تسرحُ أشذاءَ سُؤددٍ ومجد،

من النَّهرِ إلى البحر،

ومن هَجيرِ الصَّحارى،

إلى هديرِ الأَمواح؛

ثُمَّ نَتَوضَّأُ،

ولا نُصلِّي إلَّا في القُدسِ،

فاتحينَ، مُهَلِّلينَ، ومُكَبِّرين…!.

في الشِّعرِ؛

تستلقي بُوطانُ في في أعالي سلجوقَ،

وتَمْتَدُّ صيدونُ خلفَ شرقيِّ المُتوسِّطِ،

وتُهرَعُ طرابلسُ الشَّامِ لنجدةِ يافا،

وتسترسلُ قمَّةُ حرمون،

في عناقِ الكرملِ وحيدرَ وعَين عطا،

كما لو أنَّها في عهدِ أبينا إبراهيمَ عليهِ السَّلام…!.

في الشِّعرِ…؛

المُستحيلُ مُمْكِنٌ؛

لأَنَّ الشِّعرَ في المُنتَهى فِكرٌ وإنسان،

ولُغةٌ عصيَّةٌ على التَّجاوزِ والنِّسيان؛

، وهوَ يُحبُّ الوفاءَ وعَناقيدَ الأكاسيا،

وزهرةَ اللَّوزِ؛

ويكرهُ حدَّ المَقتِ،

النَّفاقَ والخِداعَ؛

ويذوبُ وجداً بماءِ الرُّمان…!.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s