“الفاو”: لبنان الى المجاعة در

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طلال الدهيبي

“لبنان على لائحة الدول المعرضة للمجاعة”. ليس هذا العنوان عبارة عن توقعات او تكهنات، بل هو خلاصة ما تضمنه تقرير “الانذار المبكر للنقاط الساخنة لانعدام الامن الغذائي الحاد” الذي تصدره منظمة “الفاو” (منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة)، ضمن سلسلة التقارير الدورية الصادرة عنها، والتي تتضمن معلومات عن التهديدات التي تطال الامن الغذائي في العالم والدول المعرضة لها.

 بالطبع ثمة بلدان اخرى غير لبنان في التقرير، لكن لبنان واحد من الوافدين الجدد الى تلك اللائحة. خلال السنة الحالية، ظهرت تقارير لمنظمات دولية، واخرى للبنك الدولي وصندوق النقد تحذر من حصول مجاعة في لبنان. كما ان عدداً من السياسيين في لبنان حذر من ذلك، وعمل بعضهم على محاولة تأمين جماعته وبيئته. غالباً ما كانت تقابل مثل هذه الانباء بردود فعل متباينة، تتراوح بين الاتهام بالمبالغة والتهويل او اعتبارها “طرفة”، وهناك قسم من اللبنانيين اعتبرها جزء من ادوات الضغط على اركان السلطة السياسية، لكن الموضوع اصبح حقيقة اقرب الينا من اي وقت مضى.

يقدر معدو التقرير ان نسبة التضخم قد بلغت 367 %، اذا ما جرى قياس معدلات الاسعار اليوم، باسعار الحقبة المماثلة قي السنة الماضية، وذلك بتأثير الانهيار القياسي في سعر صرف العملة المحلية. وبذلك اصبحت القدرة الشرائية للمقيمين مهددة الى حد التأثير في قدرتهم على توفير الامن الغذائي على المدى الطويل.

يتطرق التقرير الى الفئات التي تأثرت بهذه التطورات. فالشريحة الاكثر فقرا واللاجئين هما الاكثر تأثرا بالازمة القائمة، وبالتالي الاعجز عن تأمين قوت اليوم.  ويشير التقرير الى المصاعب اللوجستية التي نتجت عن تفشي وباء كورونا وتداعياته، من ناحية انحسار قدرة المنظمات الانسانية على التدخل، كما يضيف ان انفجار مرفأ بيروت “ساهم في مضاعفة هذه التداعيات”.

في فقرة اخرى، يورد التقرير ان رفع الدعم عن المحروقات والغذاء، سيؤدي الى ارتفاع اسعار الخبز بين 1.5 و 3 مرات، فيما سترتفع اسعار المحروقات نحو 4.5 مرات. اما الادوية فلم يقدم التقرير تقديراً لحجم ارتفاع اسعارها، وقد يعود ذلك الى الغموض الذي يحيط بهذا الملف.

ويتوقع التقرير ارتفاع عدد السكان القابعين ما دون خط الفقر الى حدود 45 % من المقيمين، وان يتجاوز 850 الف فردٍ خط الفقر المدقع، اي ما نسبته 22 % من المقيمين.

اما المؤشر الاكثر سوداوية، هو توقع التقرير بلوغ عدد المعتمدين على الاعانات الغذائية، ما يقارب مليوني شخص في ايلول المقبل. وهو مؤشر مرعب، ويبدو انه كان السبب الاساسي لدخول لبنان قائمة البلدان المهددة بالمجاعة، والتي باتت مدمنة على الاعانات الغذائية.

كما لا يغفل التقرير عن دور الفساد في تفاقم الازمة وانفجارها وغياب الحلول، بسبب قيام جميع الداعمين الدوليين بربط المساعدات، باجراء اصلاحات نوعية وجريئة في الاقتصاد والسياسة، حيث يتوقع التقرير ان حدوث ذلك امر غير ممكن على المدى القريب.

خلاصة التقرير ان لبنان هو اقرب الى المجاعة من اي وقت مضى. فهل لايزال لاهل السلطة متسع للترف؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s