الاقفال العام: السلطة تخير اللبناني اي موت تريد؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

قرر رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، بالاستناد الى توصيات المجلس الاعلى للدفاع، الذي يسبغ عليه الرئيس عون لباس السلطة التنفيذية، الاقفال العام لمدة اسبوعين، قابلة للتمديد وفق المعطيات الصحية.

قرار الاقفال الهادف الى محاصرة انتشار فيروس كورونا، ادى الى حدوث انقسام حاد في الرأي العام اللبناني بين مؤيد ومعارض. يقف على رأس المرحبين بالقرار، القطاع الصحي بجميع مكوناته من مستشفيات حكومية وخاصة، واطباء وممرضين، وصيادلة واعضاء الجسم الطبي. حيث يجد المؤيدون ان قرار الاقفال شر لا بد منه لتفادي الشر الاكبر وهم محقون. بينما يأتي على رأس فريق المعارضين للقرار، التجار ورجال الاعمال، واعضاء الهيئات الاقتصادية، والشركات التجارية، والعاملين في القطاعات الخدماتية المختلفة. حيث يجد هؤلاء ان قرار الاقفال هو بمثابة قرار اعدام للنشاط الاقتصادي المترنح، بسبب عصف الازمة المالية وتضييق البنوك، وسيؤدي الى انهيار ما تبقى من دعامات الصمود القليلة التي تحمي القلة الضئيلة من مؤسسات وشركات لا تزال مستمرة في عملها، وهم كذلك محقون.

تتحمل الدولة اللبنانية مجتمعة مسؤولية ما يحصل. فهي بتخبط اركانها، وارتباكهم، وعجزهم عن مواجهة تطورات الوباء اوصلت البلد الى وضع كارثي، يصبح معه قرار الاقفال العام، قراراً انقسامياً ولا يحظى بالتأييد الشعبي، وكذلك قرار عدم الاقفال.

فالدولة المستقيلة من مهماتها، تطلب من المواطنين التزام منازلهم لايام طوال، دون ان تنفذ برامج لدعم المواطنين الذين سيفقدون مداخيلهم بسبب الاقفال. لا يوجد استراتيجية ولا تخطيط ولا برامج ولا شيء. منذ بداية انتشار فيروس كورونا، اقصى ما قدمته الدولة، هو قرار بمنح ٤٠٠ الف ليرة كمساعدة شهرية للعائلات اللبنانية، ودون ان يتم ذلك وفق اسس ومعايير واضحة. وبعد تطبيق القرار بعدة اشهر، اقتصر المستفيدون من هذه المساعدة، على العائلات التي لديها ابناء في المدرسة الرسمية. وبقيت الكثير من العائلات التي ليس لديها اولاد في المدرسة، سواء رسمية او غير رسمية، تنتظر حتى اليوم ان تقوم الدولة بادراجها على لوائح المستحقين لهذه المساعدة.

المضحك المبكي ان وزير الصحة حمد حسن، يقترح تقديم مبلغ مليون ليرة لبنانية الى العائلات الاكثر تضرراً من قرار الاقفال العام. فالحكومة التي لم تستطع تنفيذ برنامج المساعدة، بمبلغ ٤٠٠ الف ليرة، بمساواة بين جميع العائلات اللبنانية المستحقة لها، هل ستستطيع تنفيذ برنامج اكبر، وبمبلغ اعلى، وبمساواة بين المستفيدين؟؟ اللبنانيون جميعا يعلمون استحالة ذلك. ثم ماذا عن التجار والشركات والاسواق، هل سيتم دعم التجار والشركات واصحاب المحلات التجارية التي تترنح بفعل الازمات المتتالية؟؟

كما ان قرار الاقفال لم يتضمن اية توصيات تتعلق بالسياسة الاستشفائية وهي مربط الفرس. فماذا لو انتهت فترة الاسبوعين وعاد عداد الكورونا الى تسجيل ارقام قياسية، هل ستقوم الدولة باعادة اقرار الاقفال؟ هل تتحمل الحالة الاقتصادية اقفالاً طويلاً يمتد اشهراً غير معلومة العدد؟؟ بالتأكيد لا.

بين الانهيار الاقتصادي والمالي والانهيار الصحي، بات اللبناني يملك فقط رفاهية اختيار اي موت يريد؟.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s