فرنسا تستعين بالاسد لمواجهة الارهاب!!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

لا تزال الادارة الفرنسية مصممة على رفع مستوى المواجهة مع الفكر الارهابي، خاصة على الاراضي الفرنسية. فقد قامت السلطات الفرنسية بحظر جمعيات اسلامية، ووضع لوائح لاشخاص قيد الترحيل، بسبب الاشتباه بنشاطاتهم وانتماءاتهم. وقد احدثت الادارة الفرنسية تحولاً كبيراً في استراتيجيات المواجهة، خاصة من الناحية الثقافية والفكرية.

لكن المفاجأة الكبرى في هذا الاطار، تتمثل في الانفتاح الفرنسي على النظام السوري. فقد اكدت مصادر فرنسية مرموقة داخل الاليزيه، ان موفداً فرنسياً رفيع المستوى، مرسل من قبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، سيزور دمشق بين العاشر و الحادي عشر من الشهر الجاري، وذلك من اجل التنسيق مع القيادة السورية في الملف الارهابي، لكونها تمتلك عدة معطيات ومعلومات عن تحركات وتواجد المجموعات الارهابية في عدة دول اوروبية منها فرنسا.

تريد الادارة الفرنسية من نظام الاسد الحصول على المعلومات التي بحوزة اجهزة استخباراته العديدة، عن “المجاهدين” الفرنسيين الذين قدموا الى سوريا، واشتركوا في القتال ضمن المنظمات المختلفة الناشطة على الساحة السورية. وحيث ان معظمهم قد عاد الى فرنسا، تخشى الادارة الفرنسية من قيام هؤلاء بممارسة انشطة ارهابية، او التأثير في مجتمع المهاجرين المسلمين، او الفرنسيين الذين انتسبوا الى الديانة الاسلامية وتأليبهم على الدولة الفرنسية.

قد تبدو الادارة الفرنسية محقة في مخاوفها، خاصة بعد جريمة مقتل المدرس صموئيل باتي. لكن التذرع بمحاربة الارهاب، من اجل الانفتاح على الارهابي الاول على مستوى العالم، بشار الاسد، يشكل ضربة قاسمة الى الجهود الدولية الساعية الى اسقاط النظام القمعي في سوريا، وفي طليعتها التحالف الدولي لمحاربة الارهاب التي تعد فرنسا دولة فاعلة ومؤثرة فيه.

فكيف لادارة تواجه التنظيمات المتطرفة، وتحاول مكافحة الانشطة العداونية للنظام التركي، حسب ما تقول، ان تستعين بنظام دموي قاتل، يقوده جزار لا يعرف الرحمة، سفاح ارتكب على مدى تسع سنوات متواصلة، جرائم ابادة منظمة يمكن تسميتها هولوكوست القرن الواحد والعشرين.

انها مشهدية قاسية ومؤلمة لكل من يؤمن بالحرية والديموقراطية، ان يرى عاصمة الثقافة والحرية في العالم، ومهد عصر الانوار، تتعاون مع رمز من رموز الديكتاتورية الوحشية.

هل هي ميكافلية النظام الفرنسي ام انها الوجه الحقيقي لنظام يضع قناع الحرية والعدالة والمساواة؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s