وفاة محمد فياض…عنجهية المستشفى الخاص؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب ابو زكي

في الثلاثين من آب الماضي، توفي السيد محمد فياض جراء اصابته بفيروس كورونا، بعد ان بقي ثلاثة عشر يوماً يتلقى العلاج في مستشفى البير هيكل.

 حتى الان ليس هناك ما يثير الريبة، واحدة من مئات الوفيات بسبب فيروس كورونا. لكن مهلاً، ابت عائلة السيد محمد فياض الصمت على ما حدث بين ارجاء مستشفى هيكل. قالت لا، لم يمت رب العائلة بسبب فيروس كورونا، بل بسبب تقصير طبي فاضح وجارح.

لذلك تقدمت عبر وكيلها القانوني المحامي ايهاب المجذوب، بشكوى جزائية لدى النيابة العامة الاستئنافية في الشمال، ضد مستشفى البير هيكل، والطبيب طه بازرباشي (رئيس قسم الانعاش في المستشفى) بجرم الاهمال والتقصير الطبي المفضي الى الوفاة.

تقول العائلة، في المؤتمر الصحافي الذي عقدته عقب تقديم الشكوى، ان السيد محمد فياض ادخل مستشفى هيكل وهو بحالة صحية جيدة. لكن ومنذ اليوم الاول، عانى المريض من تقصير فاضح في العلاج، وكذلك في تقديم الطعام. على الرغم من حصول ادارة المستشفى على مليون ليرة مقابل كل ليلة يبيتها فياض لديهم…

الاهمال الطبي لم يكن كافيا ليقضي على حياة فياض وفقا لما تقوله اوساط عائلته، بل ان السبب الرئيسي في تدهور صحته ومن ثم وفاته، التقاطه لجرثومة معينة وهو داخل المستشفى. وان الفريق الطبي المشرف على علاجه، لم يقم بوضع انبوب تنفس له الا قبل ساعات من وفاته، على الرغم من تدهور حالته الصحية قبل ايام.

 وفي هذا الاطار يقول المحامي المجذوب، ان عائلة فياض تمتلك ادلة من وثائق وفيديوهات، تؤكد تقصير واهمال المستشفى والطبيب والفريق الطبي المعالج. وان فيروس كورونا اصبح ذريعة تلجأ اليها المستشفيات لتغطية تقصيرها واخطائها الفادحة.

في المقابل اصدرت مستشفى هيكل بياناً نفت فيه كل الاتهامات الموجهة اليها. وقالت بأن المريض ادخل الى المستشفى وهو يعاني من قصور رئوي حاد جراء اصابته بكورونا، وانها قدمت له جميع العلاجات المطلوبة وفق المواصفات العلمية المطبقة. ومع تدهور حالة المريض، قامت بتعديل العلاجات بما يتناسب مع وضعه الصحي. وقد اجريت له الفحوصات المطلوبة، عند تدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ عقب تحسنها. وكشفت نتائج الفحوصات التي صدرت بعد وفاته، انه كان مصاباً بجرثومة staphylococcus aureus, كانت على الارجح موجودة لدى المريض دون عوارض. واكد بيان المستشفى ان معايير النظافة المعتمدة تتوافق مع المعايير العالمية المطبقة في جميع المستشفيات. كما يوضح البيان ان المستشفى استقبلت الف حالة مصابة بفيروس كورونا للعلاج، توفي منها ستة عشر حالة، مما يدل على صوابية ودقة الاجراءات المتبعة من قبل المستشفى. واستنكر البيان حملة التحريض والتعرض لسمعة المستشفى وطاقمه الطبي.

بدوره رد المجذوب على هيكل ببيان فند فيه ادعاءات المستشفى ودحضها، حيث اتهمها بتحريف الحقائق، ومناقضة التقارير الطبية الصادرة عنها، والموقعة من قبل الطبيب مسؤول قسم الانعاش.

وزارة الصحة بدورها، سارعت الى ارسال فريق الى مستشفى هيكل، للتحقيق مع الاطباء والجهات الادارية المعنية بالملف. فهل سيكون لديها جوابا شفايا حول ما حدث؟ وهل ستتمكن الوزارة من مواجهة ومحاكمة المستشفى في حال ثبوت اهمالها وتقصيرها؟ ام ان المستشفى الخاص مستثنى كما هو الانطباع عند اللبنانيين من المساءلة والمحاكمة والادانة؟

تشكل هذه القضية اليوم وفي ظل معاناة اللبنانيين من فيروس كورونا ومن القطاع الاستشفائي بالوقت عينه، هذا الذي ترفض فيه بعض المستشفيات الخاصة استقبال مرضى كورونا تحت حجج واهية، تمثل قضية رأي عام لبناني، لانها اليوم مع آل فياض غدا مع غيرهم وبعد غد مع آخرين، اذا لم تصل الى خواتيمها الحقيقية، ويحاسب المسؤول عن ما جرى،  فسيسجل انتصار جديد للقطاع الاستشفائي الخاص على الدولة واجهزتها وعلى الناس وصحتهم، دون رقيب ولا حسيب، ما يفتح المجال لمخالفات وتجاوزات واهمال اكبر، الكل بغنى عنه..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s