عن وزيرة العدل التي لا تقرأ القوانين

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

وجهت وزيرة العدل، ماري كلود نجم، كتاباً الى رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، من أجل تشديد الضغوط على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للتعاون مع شركة التدقيق الدولية التي تعاقدت معها الحكومة اللبنانية.

بالتأكيد اذا استثنينا المستفيدين، لن نجد لبنانياً واحداً يعارض التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، لمعرفة اين ذهبت اموال اللبنانيين. لكن الى أي مدى يمكن لكتاب وزيرة العدل ان يسهم في ذلك؟ وهل جاء مضمون كتابها كوزيرة للعدل متماشيا مع القوانين المرعية الاجراء لناحية الاسهام في حلحلة هذا الملف؟.

 المطلع على نص الكتاب سيجد انه يستند على  قانون “الحق في الوصول الى المعلومات” الذي اقر عام 2017. الامر الذي يعد سقطة قانونية للوزيرة المكلفة بحماية القوانين والسهر على تطبيقها.

فقانون حق الوصول الى المعلومات في الاحكام العامة منه، البند الثالث، ينص على انه من بين المستندات غير قابلة للاطلاع، وبالتالي لا يمكن الوصول الى المعلومات المتعلقة بها، ما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة وسلامة العملة الوطنية. مما يعني بالتالي عدم خضوع مصرف لبنان لقانون حق الوصول الى المعلومات، بسبب حساسية المعلومات التي يملكها، والتي من الممكن في حال كشفها ليس فقط الحاق الضرر بمصالح الدولة المالية والاقتصادية فقط، بل تدمير الاقتصاد برمته والتسبب بانهيار العملة الوطنية وتفحير الساحة السياسية.

كذلك ينص البند الخامس من المستندات التي لا يمكن الوصول الى المعلومات المتعلقة بها، ما يتعلق بالاسرار التي يحميها القانون كالسر المهني والسر التجاري. والسرية المصرفية هي اهم سر تجاري ومهني يحميه قانون النقد والتسليف اللبناني، وتعد السرية المصرفية العامل الاهم ان لم يكن الوحيد الذي سهل استقطاب ودائع مالية ضخمة، منذ اقرار قانون النقد والتسليف، حتى بداية الازمة المالية في اواخر السنة الماضية.

بالطبع هناك العديد من المواد القانونية التي كان من الممكن ان تلجأ اليها وزيرة العدل، ضمن المسار الضاغط على مصرف لبنان وحاكمه، لدفعه الى التعاون. ولا نعلم السبب الذي دفع بالوزيرة الى اختيار قانون حق الوصول الى المعلومات. هل انها غير مطلعة على بنود هذا القانون؟. ام انها تسلك طريقاً شعبوياً، وتحاول التماهي مع الجو الشعبي العارم الذي يحمل رياض سلامة مسؤولية رئيسية في الازمة المالية، ويعتبره واحداً من ابرز رموز الفساد؟.

 واللافت ان رسالة وزيرة العدل خرجت الى الاعلام، بالتزامن مع زيارتها الى القصر الجمهوري، ولقاء الرئيس عون الذي يشن تياره حملة شرسة ضد حاكم مصرف لبنان ويسعى بكل قوته الى اقالته من منصبه.

كان حرياً بوزيرة العدل الغيورة على القوانين، تنبيه مجلس الوزراء الى الثغرة القانونية في العقد، والمتمثلة بالسرية المصرفية، التي من الممكن ان يستغلها حاكم مصرف لبنان للامتناع عن اعطاء معلومات. فالعقد مع شركة التدقيق اشبع درساً وتمحيصاً وتعديلاً على مدار عدة جلسات، قبل ان يصدر قرار تكليف وزير المال توقيع العقد وفق شكله الحالي، في جلسة كانت برئاسة ميشال عون بالذات في اواخر تموز الماضي.

لكن يبدو ان وزيرة العدل تأبى الا ان تكون بيدقاً في حملة يشنها الفريق السياسي الذي تنتمي اليه لا اكثر ولا اقل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s