لهذه الأسباب يريد باسيل حقائب: الداخلية والعدل والدفاع

لا توجد تعليقات

لبنان عربي– جواد العلي

يبدو ان هتاف الهيلا هيلا هو حفر اثره بعمق، لدى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. هذا ما يظهر جلياً في مطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون، بالوكالة عن صهره، بحقائب الداخلية والدفاع والعدل. فهي المرة الاولى تقريباً التي يطالب فيها باسيل بحقيبة الداخلية. يريد ان يحكم قبضته على الامن، للاطباق على كل من سولت له نفسه اهانة، او حتى انتقاد باسيل والتيار الوطني الحر.

 الرجل الذي تحول الى نجم الساحات، والحاضر دوماً في الهتافات التي تصدح بها حناجر المتظاهرين. تلك الهتافات التي وصلت اصداؤها الى العالمية، يريد ان ينتقم من الجميع باستخدام القبضة الامنية الحديدية لتأديب واسكات المعترضين عبر اجهزة الامن التي تتبع لوزارة الداخلية. ويريد حقيبة العدل، لاكمال المسار القانوني وزج كل من يعارضه، حتى ولو بتدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، في السجن. يريد باسيل السيطرة على العملية برمتها. هو يأمر، الاجهزة الامنية تنفذ وتعتقل، والقضاء يسجن.

وهكذا حسب ظنه، يستطيع اسكات الغضب الشعبي العارم تجاهه بالقوة، وتهيئة الساحة امام ترشيحه لخلافة عمه، في تقليد لمسيرة الديكتاتوريين الذين الفتهم الدول العربية والافريقية.

ولكي تكتمل الحلقات، يطالب باسيل بوزارة الدفاع، بهدف قطع طريق القصر الجمهوري امام قائد الجيش، وكذلك السيطرة على مخابرات الجيش، التي يحاول منذ فترة تعيين احد المقربين منه، مديراً لهذا الجهاز الحساس.

وبالاضافة الى ذلك فان وزارة الداخلية والبلديات تتيح لباسيل الهيمنة على البلديات وتطويعها لخدمة مآربه الشخصية. وكذلك هيئة ادارة السير، والتي حاول مراراً السيطرة عليها، والتخلص من رئيستها هدى سلوم، عبر القاضية غادة عون. فهذه الهيئة تدر اموالاً ضخمة، يبدو ان باسيل يريد اخضاعها لممر برتقالي الزامي. كما ان وزارة الداخلية هي المخولة الاشراف على الانتخابات النيابية، وكذلك البلدية والاختيارية، واعداد لوائح الشطب، وادارة العملية الانتخابية برمتها.

وطبعاً لا يريد جبران باسيل ترك معقله في وزارة الطاقة، الذي استأثر به عشر سنوات. فرغم كل الفضائح التي تحيط بهذه الوزارة، وترتبط بشكل رئيسي بالتيار الوطني الحر، الا انه لا يزال يتمسك بها بشدة. فهو يعلم ان وزارة الطاقة وبسبب الكهرباء هي المستهدف الاول بحزمة الاصلاحات. وبالتالي سيتم ضخ اموال فيها عبر المساعدات او القروض، او حتى عبر الخصخصة. الامر الذي سيتيح له الحصول على قطعة من هذه الكعكة، او التأثير في مسار الخصخصة لصالح من يستطيع الاستفادة منه.

والاهم من ذلك هو الغاز الذي يكمن في المياه اللبنانية، والذي يتم التفاوض مع اسرائيل، لتحديد حدود حقوله. ولا يريد طبعاً لهذا الملف الدسم ان يخرج من دائرة نفوذه وتأثيره. بل انه قد يشكل مادة مفصلية لمفاوضة الدول الكبرى، عندما يحين موعد الاستحقاق الرئاسي. فهذا الملف قد يكون جواز عبوره الى قصر بعبدا.

يرسم باسيل ويحيك الخطط، واضعاً في حساباته، ان هذه الحكومة ستبقى حتى نهاية العهد تقريباً. رغم ان الرئيس المكلف حدد مسبقاً ولايتها بستة اشهر.

مؤسسات الدولة تتفكك وتتحلل، الازمة المالية تنهك الوطن وتخنق المواطنين، الهاوية في كل يوم نقترب منها اكثر من سابقه. كل ذلك لا يشكل دافعاً للتراجع، ولو خطوات بسيطة تفسح المجال في معالجة الازمات.

انها النرجسية المطلقة وعشق الذات الى حد الجنون. تلك الذات التي ترى نفسها تستحق لا حكم لبنان فحسب انما ادارة الشرق برمته..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s