كارثة لبنانية في الكادر الطبي..!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب ابو زكي

أُنهكت المستشفيات، الأسرّة المتاحة امتلأت، الأدوات الطبية والاستشفائية تنفذ…والدولة في خبر كان…هذا هو المشهد الذي يسيطر على الواقع الصحي في لبنان.

 فحقيقة الأمر ان اعصار فيروس كورونا يكاد يقضي على النظام الصحي المتهالك. ولا تلوح في الافق اية حلول، كأن البلد متروك ليواجه القدر الاسود. يتخبط اركان القطاع الصحي ويتصارعون فيما بينهم وكذلك مع ما تبقى من الدولة. في وسط هذه الصراعات وتلك، يقبع الاطباء والطبيبات، ومعهم كل العاملين في القطاع الصحي. يعيشون واقعاً مريراً ما بين وباء قاتل وازمة مالية خانقة.

فمنذ بداية الازمة المالية، وقبل انتشار كورونا، قامت العديد من المستشفيات الخاصة، بتسريح عدد من اعضاء الجسم الطبي فيها، وكذلك خفضت الرواتب والاجور بدرجة كبيرة لمن بقي في الكادر الوظيفي، والغت جميع الحوافز والاضافات والاجازات. ومع انتشار الوباء ارتفعت حدة التسريحات، مشفوعة بارتفاع الدولار مقابل الليرة.

مؤسسات عريقة وذات شهرة وريادة، لم تسلم من سلوك هذا النفق المر. الامر الذي جعل ابناء القطاع الصحي، يطلقون العنان لطلبات العمل في الخارج، حيث تتلهف الدول لاستقطاب مزيد من الكوادر الطبية، لمواجهة تغول الوباء بين مواطنيها. وذلك مقابل رواتب وبدلات مالية لا تقارن مع ما يتوفر في لبنان.

ارتفعت نسبة هجرة الكوادر الصحية كثيراً في الاونة الاخيرة. لا يقتصر ذلك على الاطباء والطبيبات فقط، بل كذلك الممرضين والممرضات، وتقنيي المختبر وتصوير الاشعة، والمعالجين والمساعدين. الامر الذي دفع بعدد من المؤسسات الاحصائية الى رفع الصوت والتنبيه، وكذلك بعض الشخصيات وقلة من المسؤولين. منهم نقيب الاطباء الذي دق ناقوس الخطر، وطالب الدولة والمسؤولين بصياغة سياسة تحفيزية للكوادر الطبية، تمكنهم من البقاء في لبنان.

يقول البعض ان على الدولة التدخل العاجل، واتخاذ التدابير اللازمة، لمنع المستشفيات الخاصة من تسريح الاطباء والموظفين، ومنح القطاع الصحي الاولوية في تسديد الاموال، تلك التي تتراكم في ذمتها للمستشفيات، او حتى القروض والمساعدات التي تقدمها الدول والمؤسسات الدولية الى لبنان. فلا اولوية حالياً تتقدم على القطاع الصحي.

ويقول البعض الآخر ان المستشفيات الخاصة تستغل أزمة كورونا لتخفيف نفقاتها في مقابل زيادة وارداتها، اذ انها تسعر ليلة الكورونا لديها بمليون ونصف المليون ليرة، عدا عن انها تتقاضى بدلا عن كل مريض بالكورونا من وزارة الصحة بالدولار الاميركي مما وهب للبنان من البنك الدولي لمواجهة الجائحة. وهي تقلل من نسب العاملين لديها وتعطي الاخرين نصف الراتب الاساسي لهم تحت حجة الازمة المالية الخانقة.

بين عجز الدولة وافلاسها وقلة حيلة المستشفيات الحكومية، وبين استغلال المستشفيات الخاصة لأزمة كورونا، يوجد مواطن يموت في بيته او على مدخل الطوارئ، لا فرق فالموت واحد والحزب له اوجه مختلفة…

وفي ظل ما نعيشه من ترهل في انظمة الدولة ومؤسساتها، الا انه يبقى السؤال هل تتحرك الدولة وتضع خطط دعم لابناء القطاع الصحي؟؟ لتحميهم وتحمي من يعالجونه؟ أم اننا امام كارثة طبية واستشفائية جديدة.

الامل ضئيل لكن الرجاء مطلوب…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s