زهرة اللوتس العونية

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

على كرسيه الخشبي القديم الطراز، يجلس فخامة الرئيس ميشال عون في حديثة قصر بعبدا ممسكاً في يده زهرة لوتس برتقالية، يقطف اوراقها واحدة تلو الاخرى، ويقول بعصبيته المعتادة: “بأجل الاستشارات، ما بأجل الاستشارات”.

وعن يمينه في الغرفة المجاورة “سيف الدولة”، “طبيب الدستور البيطري وجلاده”، مهندس ثغراته، وكريستوف كولومبوس مناطقه الرمادية. يفكك مواد وبنود الدستور محاولاً ايجاد فتوى تبيح للرئيس تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، رغم أنه نصح الرئيس بتمرير الاستشارات وانتظار الرئيس سعد الحريري على كوع استشارات التأليف كونه شريك التوقيع، وبذلك يستطيع الانتقام من الحريري الذي أهان صهره العزيز وقلل من اعتباره .

 يدخل ويخرج من مكتب الرئيس تكراراً ومراراً حاملاً في كل مرة فكرة جديدة تبيح للرئيس التأجيل: تارة فقدان الميثاقية في التكليف، وتارة أخرى يشير الى غياب نواب جبل لبنان من الديانة المسيحية، لكأن فريد الخازن ونعمة طعمة ابتدعا ديانة جديدة واتبعوها. يعزف على الوتر المسيحي فلا يجد مستمعين يطربون لالحانه الطائفية النشاز.

وينهل باسيل من كتاب فن التعطيل والعرقلة مقتبساً تجارب الماضي . يلتقط فكرة من عهد الرئيس “المكاوم” اميل لحود في بدعة تجيير النواب واجبهم في اختيار مرشحهم لرئاسة الحكومة الى جبل بعبدا علهم ينجحون في احراج سعد الحريري تمهيداً لاخراجه في اعادة لمشهد عام 1998. يُخرج من جرابه فكرة تلويح الرئيس بالاستقالة ظناً منه ان اللبنانيين وبكركي والقوى السياسية سيصدقون ان من لم يهتز لانفجار المرفأ في آب الماضي، وفعل المستحيل وعطل البلد في السابق للوصول الى القصر الجمهوري ممكن أن يستقيل..!.

في المقابل يجلس الحريري في مقعده الجلدي الوثير في بيت الوسط، فارضاً على نفسه حجراً طوعياً، واضعاً يديه وقدميه في مياه باردة، فالتكليف آت حتما ان لم يكن هذا الخميس بالتأكيد سيكون الخميس المقبل وهلا بالخميس. يعلم الحريري انه قد ” تأبط شراً ” وأنه لا زال في الدرجة الاولى على سلم تأليف الحكومة، وان صعود كل درجة يتطلب جهدا وصبرا، ونفسا طويلا يساعده على الوصول..

مشهدان يكرسان واقع السياسة البنانية ومأساتها. مضاف اليهما صراعات سياسية من هنا وهناك، تكربج الحلول المطروحة، وتؤخر العملية الاصلاحية، فيسقط الناس موتى بذبحة قلبية في مصرف حجز اموالها، وامام باب طوارئ مستشفى قالت ان الاسرة لديها ممتلئة، وصيدلية حلف صاحبها بقسمه الطبي ان لا دواء لديه..

البلد ينازع صحيا، ويخفت ضوء قنديله لغياب المشتقات النفطية، ولا أحد يكترث،…

 لا تشغل هذه المأساة سوى حيز بسيط من اهتمام أهل الحكم والسياسة، خاصة جبل بعبدا وعزيزه جبران. فمن اعتاد الحكم من اقبية القصر المدمر لا يجد غضاضة في انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها كرمى نزق شخصي، المهم أنه لازال يقبض على ختم الرئاسة…غدا يقف على باب جهنم ليختم لكل لبناني عاصره وخبره وعايشه ان يسكنها مطمئنا فرحا… ومن لا يعجبه يمكنه ان يهاجر الى جنات الارض الكثيرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s