عن القافزين من سفينة الحريري..

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

شكّل تيار المستقبل رافعة سياسية لعدد كبير من الشخصيات التي كانت مجهولة نسبياً او بعيدة عن التمثيل السياسي الصريح ابان حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. منهم من اصبح من نجوم المجتمع السياسي ومنهم من لا زال يلتمس طريقه الى الزعامة، ومنهم من خرج مؤخراً من اطر المستقبل التي ضاقت عليه، والقليل منهم من بقي مستمراً في تيار المستقبل الى اليوم.

احدثت انتفاضة ١٧ تشرين هزة اصابت اركان القوى السياسية قاطبة، ولا تزال تعاني من ارتداداتها الى اليوم وتيار المستقبل ابرزها. فقد ارتفع صوت الاعتراضات عالياً جداً على اداء تيار المستقبل. من ابتعد عن المستقبل قبل انتفاضة ١٧ تشرين وبقي ملتزماً الصمت او مكتفياً بالانتقاد الناعم، ومن خرج بعد ١٧ تشرين، جميعهم وجهوا اتهامات قاسية بحق المستقبل ورئيسه. بل تحول الرئيس سعد الحريري الى مادة دسمة وشبه وحيدة على طبق انتقادات كل الخارجين من التجربة الحريرية الى انشاء تجاربهم الخاصة.

تلك الانتقادات لم تمر برداً وسلاماً على الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل، بل قوبلت باستهجان شديد واتهامات بالغدر والخيانة. لكن السياسة في لبنان تتميز دائماً بالتحالفات الهجينة وتقلب المواقف السياسية على نار المصالح الفئوية والشخصية.

الامر الملفت والمشترك بين جميع الخارجين او المتمردين على تيار المستقبل وفيهم شخصيات من الوزن الثقيل من مستشارين ووزراء ونواب ومنسقين وقادة، هو قولهم بانهم حاولوا كثيراً اصلاح مسيرة المستقبل وتصحيح الانحرافات، لكن الرئيس سعد الحريري لم يعرهم اي اهتمام لا بل وتصدى لاي محاولة اصلاحية وهو اتهام خطير. هذا فضلاً عن اتهام الحريري بقصوره وعدم اهليته للزعامة وقيادة ارث الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو اكتشاف جديد يناقض تماماً ما كانوا يقولونه بالامس القريب.

هم بهذه الطريقة يلقون كل فشل المستقبل على عاتق الرئيس سعد الحريري وحده دون سواه. وهذا امر لا يستوي ولا يستقيم مع حجم المسؤوليات والصلاحيات والامكانيات التي كانت متاحة لبعضهم ايام كانوا من فريق الحريري. علماً ان الاتهامات دائماً ما كانت ولا تزال توجه الى الفريق المحيط بالحريري بانهم بطانة سوء تفضل مصلحتها الشخصية على حساب جمهور المستقبل وتدفع الرئيس الحريري الى اتخاذ قرارات غير شعبية او تخالف توجهات قاعدة مؤيديه الواسعة.

ومن المفيد التذكير هنا بأن اغلب هؤلاء ان لم يكن جميعهم كانوا يلتمسون الوساطات المحلية والخارجية ويبتغون الوسائل سبيلاً للصعود الى سفينة المستقبل والانتساب إليها، فإذا بهم اليوم يقفزون منها، ويخلعون ملابسها الخاصة، ويزيلون أسماءهم من قوائمها، اما ليقودوا مراكبهم الخاصة معتقدين انهم قباطنة متمرسين في القيادة، وهم عاجزين حتى تشغيل المحركات، وما مهنتهم سوى التخريب، وتغيير جهات المسير.

 هؤلاء الذين كانوا حتى الامس القريب من عتاة الحريرية السياسية وجزءا اساسياً في صناعة القرار المستقبلي بسلبياته وايجابياته، وجدوا في انتفاضة ١٧ تشرين ضالتهم. فتحولوا الى ساحات الثورة وميادينها التي فشلت في انتاج جبهة سياسية موحدة ومستقلة واستغلوا ذلك لاختراق الصفوف والقفز الى صدارة المشهد السياسي خاصة على الساحة السنية وعملوا على استقطاب المنتفضين بخطابات تدغدغ افئدة واهواء الشابات والشبان.

والادوار التي لعبها هؤلاء لا يمكن محوها والتبرأ منها بكلام عاطفي ووجداني لم يصدر الا عقب انتفاضة ١٧ تشرين مما يضعهم في دائرة الاتهام المباشر بمحاولة استغلال انتفاضة الشباب لمآرب شخصية واهداف سلطوية وما هم عنها ببعيد..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s