“رضوان السيد” يطرد نفسه من “بيت الوسط”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

في حمأة انشغال اللبنانيين بتداعيات الاعتذار “التأليفي” للسفير مصطفى اديب، وتأثير ذلك على المشهد السياسي والامني والاقتصادي في لبنان، وجد أحدهم على تويتر الفرصة مؤاتية ليقول “رضوان السيد يعتبر اعتذار اديب هزيمة جديدة لسعد الحريري، يارضوان الافضل ان تلزم الصمت او تهاجر من لبنان”.

تبدو التغريدة للوهلة الاولى “لزوم ما لايلزم”، على اعتبار ان سعي كاتبها الى حشر اسم السيد فيها واضح وجلي،لكنها في الحقيقة تأتي استكمالا لحرب الكترونية اطلقها بعض الدائرين في فلك تيار المستقبل على الدكتور رضوان السيد بعد مقالته الاخيرة عن “تنازل” الرئيس سعد الحريري وانتقاده اللاذع عبر قناة العربية-الحدث لكؤس السم التي أدمن سعد على تجرعها، والتي وفقا للسيد لم تنزل بردا وسلاما لا على كبد الحريري ولا على اكباد اتباعه ومناصريه وطائفته، انما عطلت عمل الكلاوي واحدثت مزيدا من المشاكل الصحية في جسد الطائفة السنية الذي بات واضحا انه يحتاج الى عملية قلب مفتوح ليستعيد حيويته وشبابه من جديد.

 قد يكون الدكتور السيد مخطئاً في تحليلاته او مبالغاً في انتقاداته او حتى لديه هدف شخصي يكمن بين الثنايا والسطور، لكن مهما كان السبب فليس من المقبول هذا الهذيان الذي صدر عن المغردين الزرق وعن ما بقي من اعلامه بحق قامة فكرية وعلمية بحق السيد شئنا أم أبينا ذلك.

 وللتذكير فان جميع الانتقادات والحملات التي شنت على الرئيس سعد الحريري لا تعادل عشر الحملات المهولة التي شنت على ابيه الذي كان يقابلها بابتسامة تعكس ثقته في نفسه وفي خياراته وسعة صدره التي تميز بها تجاه كل الانتقادات والمعارضات.

 رفيق الحريري كان صديق الصحافيين والكتاب الذين كان عدد منهم ضيوفه اليوميين، وراعي عدد كبير من الوسائل الاعلامية خارج مؤسسات المستقبل. كما قام بكتابة عدة مقالات في جريدة السفير التي كانت تعد من الوسائل الاعلامية المعارضة في عهده. وحتى نجله سعد رغم اختلاف شخصيته عن ابيه لم يسجل عليه ضيق صدره تجاه الصحافيين وانتقاداتهم بعكس اقرانه من السياسيين. بل اننا نذكر موقفه من القضايا التي اثيرت ضد الاعلامي اللامع مارسيل غانم وكذلك الاعلامي الساخر هشام حداد.

لكن التيار الازرق يبدو انه تأثر بانصار الحزب الالهي واتباع الممانعة والبرتقاليين منذ ابرم معهم التسوية الرئاسية المشؤومة. فبات التعرض بالنقد للحريري يقابل بحملات مضادة يختلط فيها الشخصي بالسياسي وتبرز فيها مفردات لا تليق مطلقا بارث الرئيس رفيق الحريري. تصرفات صبيانية تهدف الى جعل الرئيس سعد الحريري فوق مستوى النقد مما يدفعنا الى مقارنة هذا النهج المستحدث بنهج ألفناه لدى الامين المعصوم والرئيس القوي وصاحب مجلس النواب ورهطهم، وقد فات هؤلاء ان سعد الحريري ليس من طينة احزاب الممانعة فلماذا الاصرار على وصمه بهذا العار؟

 دائما ما يحاول الرئيس الحريري تقديم نفسه على انه رجل الدولة وليس الزعيم المعصوم فكيف يستوي ذلك مع هذه الحملات التهجمية على من يعارضه. قد يكون الحريري مصيبا في خياراته ومنتقدوه مخطئين لكن ذلك لا يمنح الحق لانصاره بالنيل من كل من ينتقد او يندد بموقف من مواقفه ولو حتى بكلمة. وهذه واحدة من محن التيار الكثيرة التي ادت الى هجرة المثقفين والكتاب والاعلاميين من تيار المستقبل ومن جوار الرئيس سعد الحريري وكان رضوان السيد علماً بارزاً منهم.

فهل من المنطق والعقل والحكمة ان يكون من بين تيار رفيق الحريري من يكتب: في واحد اسمو رضوان السيد بيشتغل منتقد مبادرات، اختصاص انتقاد بيت الوسط، يا سيد رضوان بدك كثير لتوصل لاصغر مستشار عند سعد الحريري”؟!. أي اساءة هذه يقدمها هؤلاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري أولا ولابنه من بعده ثانيا؟ وما يضر كل ذلك برضوان السيد “مولانا”، الذي تفتح له ومن اجله ابواب كل القصور، فيدخلها مستشارا سياسيا ومرشدا فكريا وواعظا اجتماعيا…فهل من يعظ هؤلاء بما يفعلون؟..أم أن بيت الوسط منذ ان بات مركز السياسة الحريرية بـ”ستايلها” الجديد، بعد طي صفحة “قريطم”، فقد سعة الاخير ورحابته وكثر استقباله للناس والاحباب، وبات يضيق ذرعا بكل زائر، مع ان المثل يقول “بيت الضيق بيساع الف صديق”، هذا اذا كانت شرايين الصداقة لا زالت تضخ ودا ومحبة وان غلفا بعتب كبير..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s