هل الكورونا اخطر على اللبنانيين من دولتهم؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

مع انفجار عدوى فيروس كورونا في المجتمع اللبناني بكل اطيافه وفئاته بات السؤال الاهم هل اصبح لبنان بؤرة للوباء، وما هي قدرات القطاع الصحي للمواجهة؟؟

الجواب كلا فارقام الاصابات بفيروس كورونا رغم ارتفاعها الدراماتيكي ومعها معدل الوفيات لا تزال اقل من باقي الدول التي تفوقنا علما وقدرات وكذلك اقل من الدول التي نظن خطأ اننا اكثر تطورا منها.

المعضلة الاساسية التي تحاول الدولة حرف الانظار عنها هي غياب البنى التحتية في كل المجالات والقطاعات ومنها القطاع الصحي بكل اقسامه.

ان نظرة سريعة على واقع القطاع الطبي تشي بالكثير. في البداية يعاني القطاع الصحي كما باقي القطاعات من غياب الارقام والاحصاءات الرسمية التي على اساسها ترسم الخطط وتبرمج المشاريع. بعد البحث المضني عن الارقام المتعلقة بالصحة في لبنان بالكاد حصلنا على نتائج متضاربة حسب المصادر التي صدرت عنها. بالاستناد الى مقابلة لوزير الصحة الاسبق غسان حاصباني يبلغ فيها ان عدد الاسرة في لبنان ١٢٥٧٤ سريرا اي ما يعادل ٣ اسرة لكل ١٠٠٠ مريض اذا احتسبنا عدد اللبنانيين اربعة ملايين فقط ومن دون المقيمين الاجانب وهو معدل سيء للغاية اذا ما تمت مقارنته مع باقي الدول.

المستشفيات الحكومية ومواجهة كورونا

ان العمود الفقري لمواجهة فيروس كورونا في لبنان هي المستشفيات الحكومية بسبب رفض عدد كبير من المستشفيات الخاصة الدخول في برنامج موحد مع وزارة الصحة لاستقبال مصابين بالفيروس، وهذا يدلل على مدى تحلل الدولة وعدم قدرتها على تطبيق اي قرار او برنامج سوى بشكل استنسابي. وفي مواجهة رفض المستشفيات الخاصة لم يملك وزير الصحة حمد حسن سوى التهديد بالتشهير باسماء المستشفيات الخاصة غير المتعاونة (علما انه رفع دعوى قضائية على الاعلامي نوفل ضو بسبب تعرضه لموضوع الادوية الايرانية) بمعنى اخر وزير الصحة لا يملك القدرة على الزام المستشفيات الخاصة باي قرار او اجراء. اما بالنسبة للمستشفيات الحكومية فوضعها مأساوي حيث يبلغ عدد المستشفيات الحكومية العاملة فعليا ثلاثين مستشفى على كل الاراضي اللبنانية مع اختلاف حجمها ونوعية خدماتها وعدد الاسرة فيها. ولدينا ٤ مستشفيات حكومية لا تعمل، اثنتان منها متوقفة عن العمل هما السكسية وقرطبا واثنتان هما مستشفى الشيخ خليفة في شبعا والمستشفى التركي في صيدا لم يتم افتتاحهما حتى اليوم لاسباب سياسية رغم جهوزيتهما ورغم الحاجة الماسة اليهما. كانه لا يكفي اهل شبعا الجحيم الذي عاشوه تحت ظل الاحتلال الاسرائيلي والقصف المتكرر حتى اليوم وكذلك تسلط حزب الله وجماعته لتكتمل مأساة اهل شبعا باهمال متعمد من الدولة يقارب حد النسيان.

مقابل ذلك اعتاد وزير الصحة حمد حسن الذي بات نجما اعلاميا لا يشق له غبار الخروج على الناس والتهديد بالعقوبات والاجراءات الزجرية للمخالفين للقيود الصحية في ظل الوباء جماعات كانوا ام افراد في حين انه لا يعير اهتماما لعدم تشغيل المشفيين التركي والاماراتي.

مصير مليارات عقود المصالحة؟

اما المأساة الكبرى التي قلما تم الحديث عنها هي ان المستشفيات الحكومية لم تحصل على مبالغ تناهز ١٦٦ مليار ليرة ناتجة عن عقود المصالحة، وهي تلك الفواتير الاستشفائية على نفقة وزارة الصحة بعد انتهاء السقف المالي. هذه المبالغ تغطي الفترة منذ عام ٢٠٠٠ لغاية ٢٠١٨. ويقول الوزير حاصباني ان المستحقات تتجاوز ٢٤٠ مليار ليرة منها ١٤٠ مليار للموردين. واذا عدنا بالذاكرة قليلا الى الوراء قبل انتشار فيروس كورونا نتذكر ان موظفي المستشفيات الحكومية سبق لهم ان اعتصموا في العديد من المرات للمطالبة بالحصول على رواتبهم. ففي ظل هذا الواقع البائس كيف تستطيع المستشفيات الحكومية التعامل مع وباء عجزت معه الانظمة الصحية لاكثر الدول تقدما؟.

كما انه من المفيد التذكير ان تأمين مكان لمريض في مستشفى حكومي او خاص كان خدمة انتخابية بارزة ومؤثرة خلال الموسم الانتخابي الاخير عام ٢٠١٨ لنعلم ان المشكلة في مكان اخر.

كل الازمات في لبنان مرتبطة بالسياسة وازمة القطاع الصحي هي احداها. تمر السنون وتكبر الازمة وتتعاظم وتتعامل معها الدولة بارتجالية واستخفاف كمن يخفي الاوساخ تحت السجادة لتنفجر بعد ذلك عند اول امتحان حقيقي فيدفع المواطن اللبناني الثمن باهظا. ان فيروس كورونا عرى الجانب الصحي من الدولة التي يتفاخر مسؤوليها بالرقص على عذابات المواطنين احتفالا بانجازات وهمية في وقت يتساقط اللبنانيون واحدا تلو الاخر ضحية الاهمال والفساد الذي تغول في العقول وجرد القلوب من انسانيتها. من هنا يمكن القول ان فيروس كورونا كان رحيما باللبنانيين مقارنة مع دولتهم اليس كذلك؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s