ليعتزل الحريري السياسة واهلا بالتقسيم

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

بات من شبه المؤكد في لبنان ان عبارة “تنازل” تمثل ملكية حصرية وخاصة للرئيس سعد الحريري، ومن غير المعروف حتى اليوم، ان كانت هذه العبارة خلقت معه بالفطرة، او تدرب عليها على مدى سنوات حتى باتت سمة بارزة في آدائه السياسي، كأنه لا يجيد الملاكمة السياسية فيخرج من دائرة الثبات والصمود الى زوايا التنازلات الكارثية التي كلما وقّع على واحدة منها كلما ازدادت زاويته ضيقا حتى تكاد تختفي.

أدمن الرجل التنازلات، حتى قيل له ان “على ضفاف زعامتك تحول السنة الى مطية للجميع الصغير قبل الكبير، وحمّلوا جميع الاثام والموبقات بفضلك”، قبل عام ٢٠١٩ كانت التنازلات لاجل البلد لكي لا نقع في المحظور. لكن المحظور وقع فماذا جنينا من قراراتك الا البؤس والشقاء؟.

كان يمكن لقرارك اليوم ان يمضي بين معارضة وقبول لو ان الذل لم يتحول الى رفيق يومياتنا من الخبز الى المازوت والبنزين. ولو ان طوابير القهر التي تنازلت سابقا لمنعها ولدفع مرارة طعمها عن اللبنانيين لم نجدها امامنا في كل حي وشارع ومدينة. فماذا جنينا من تنازلاتك؟؟

قبل ان تنشر بيان الخيبة بقليل وجدت جثة احد الشبان الذين هاجروا على قوارب الموت بسبب اليأس والاحباط. فهل منعت تضحياتك السابقة هذا اليأس من التسرب الى عقول وقلوب السنة؟. الم تنتبه ان قوارب الموت لم يركبها الا السنة. الم تسأل نفسك لماذا السنة وحدهم دون غيرهم من فقراء البلد ممن اختار هذا الطريق؟. الم تعد اهالي المفقودين وذويهم بالبحث عنهم يوم السبت الماضي واجريت الاتصالات باجهزة الدولة و باليونيفيل. ماذا كانت النتيجة؟ لم يحدث شيء ولم يتحرك احد. هل سألت نفسك لماذا؟؟ لقد بكى البحر من مرارة الحدث وهوله..وانت تنازلت أكثر.

لقد قلت في بيانك انك تتجرع السم وانك تقدم على انتحار سياسي، لكنك لم تنتحر وحدك بل نحرت معك طائفة برمتها. اعتزل وارحل وافعل ما بدا لك، لقد سئمنا انكساراتك وتراجعك المستمر. لا تقل مصلحة البلد فلم يبق بلد. وان كانت مصلحة البلد على هذه الشاكلة سحقاً للبلد واهلا بالتقسيم. لقد كفر السنة بلبنانهم حيث بات الوطن مقبرة لطموحاتهم واحلامهم ولم يبقَ لدينا شيئا لنخسره.

لولا ارث ابيك لما بقيت يوما تتربع على عرش زعامة السنة. لكن هذا الارث ثقيل عليك وعلى اخيك..

رفيق الحريري الذي منح اللبنانيين واولهم السنة عزة وكرامة دستها بتخاذلك المتكرر وجعلت السنة اضحوكة امام الجميع في الداخل والخارج وباتوا اهل ذمة وموالي في حضرتك.

سيذكرك التاريخ كما ذكر ابي عبد الله الصغير اخر ملوك الاندلس بانه بكى كالنساء ملكا لم يحافظ عليه كالرجال. ورغم ان العديد من المؤرخين ثمنوا تضحية ابي عبد الله الكبيرة من اجل انقاذ شعبه من مذبحة لا تبقي ولا تذر ولكن التاريخ حفظ الهزيمة والانكسار وذل التسوية التي لم تحم المسلمين من المصير المحتوم.

سعد الحريري اعتزل ودعنا في بؤسنا وشقائنا، دعنا نحتفظ في ذاكرتنا بصورة الحريري الوحيد الذي سكن في قلوبنا، رفيق الحريري الذي بكيناه مرتين، مرة عند اغتياله وثانية حسرة على اولاده.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s